حرب الخامس عشر من ابريل 2023 والتي شنتها مليشيا الدعم السريع وتمردها على الدولة السودانية بدعوى الديمقراطية ككل لم تكن حربا عاديا .. بل كانت حرب موجهة ضد الانسان وضد البنية التحتية للبلاد دمرت من خلالها المقدرات وعطلت من خلالها عجلة الانتاج وشردت من خلالها المواطنين الآمنين جعلت ارض هذا الوطن بورا وخرابا ودمارا لم يشهده التاريخ من قبل.
كلية الموسيقى والدراما بجامعة السودان للعلوم والتكنولجيا قلعة العلم والمعرفة الهرم الشامخ والمؤسسة التعليمية الثقافية الكبرى التي رفدت الوطن بخيرة العلماء والمبدعين وصفوتهم وكوكبة نيرة من نجوم الثقافة والابداع في بلادي مسرحا وتمثيلا وغناءا وتصويرا وتشكيل اخذت نصيبها كاملا من الخراب والدمار.
لم تراعي المليشياء الغادرة حرمة المؤسسات التعليمية لانها لم تعرف قيمة العلم فمن عرف قيمة العلم والعلماء قدس دارهم وحمى مقدراتهم .
ينبغي ان يكون الدار للعلم والقرطاس والكتب لكنه اصبح دارا للرصاص والدانات بل اضحى ثكنات لافراد المليشياء الذين احتلوها بكامل عدتهم وعتادهم فصمتت المحاضرات واختفى صوت الطلاب وضجيج القاعات وحناجر المعلمين اصابها الأسى واضحت في حلوقهم قصة مرة يتذوقها ليل صباح من تشرب علما وفكرا من ساحاتها.
كلية الموسيقى والدراما كانت بمثابة بيت اجتماعي سعيد فقد عاش الطلاب والمعلمون فيها لحظات الانس والبهجة فكانوا مثالا للترابط طلابا ومعلمين.
الكلية سادتي كانت تشكل حياة للطلاب ومعلميهم لم تعرف لونا ولاسياسة ولا توجها حتى تعادى رايتهم العليا هي راية العلم والمعرفة ومقصدهم التسلح بالعلم من اجل الوطن.
فكان لابد من نداء لمن يحملون لها الحب والولاء والوفاء ان يعيدوا لها مجدها ويطيبوا جراحها ويعيدوا لها سيرتها الاولى لتصبح منارة وشعلة متوهجة من جديد ومنارة للعلم والمعرفة.
المعلمون والطلاب ابدوا استغرابهم ودهشتهم لما وجدوه في من خراب ودمار گانما من فعل ذلك يحمل لها غبنا شديدا في نفسه يود النيل منها.
ستعود الكلية من جديد وسيرتفع صوت الموسيقى من جديد ليطرب المكان وسيبتسم الطلاب في القاعات وستعلوا اصوات المعلمين وترفع الرايات.
سيتوالى تخريج الدفعات دفعة دفعة وستدب في اوصالها الحياة .
كلية الموسيقى والدراما كان الدور الاكبرفي رفد المجتمع العربي والافريقي بالعماء والمختصين الذين أثروا الساحة الفنية والادبية والثقافية والعلمية فكانوا علماء اناروا الطريق.
مثلما قدمت الكلية للمجتمع المدني كوادر استطاعت ان تكتب اسمها بماء الذهب رفدت الكلية المؤسسة العسكرية بخيرة مبدعيها وكانت تمثل موردا عذبا نهل منه سلاح الموسيقى الكبير المتخصص في فنونها التى شكلت وجدان اهل السودان فكانت معهم في كل المناسبات حضورا بهيا يليق بعظمتها وهيبتها.
اذاعة صوت القوات المسلحة تلك الاذاعة التي لطالما نطقت بصوت الحق والفضيلة وكان صوت الشعب هدتها كلية الموسيقى والدراما نجوما فكانوا اسماء في سماء الاذاعة وقلب المستمع امثال الفدائي النقيب فيصل حسن بخيت فيصل فاغنرالذي صال وجال في في ساحات الكرامة وقد اذاق العدوا مر الهزائم.
اهدت الاذاعة خيرة المخرجين الاكفاء امثال المخرج محي الدين موسى سعيد وهاله احمد محمد ونوال محمد نواي بجانب المخرج التلفزيوني الكبير جلال الدين احمد إضافة الى قائد الركب والمسير الموسيقار المبدع المقدم محمد ضرار مدير الاذاعة وشمعتها المضيئة.
عادت الخرطوم ابية وستظل صروح العلم قوية وصامدة تبشر بفجر النور والعلم الذي لا ينطفيء نوره مهما فعل الطغاة والمتجبرين وستكتب وتقص هذا التاريخ الاسود لطالبها جيلا عن جيل فما كتب اليوم سيظل مرجعا يتدارسه الطلاب لاتمحوه استيكة الزمن رحم الله من فقدتهم الكلية في هذه الحرب من مؤسسيها وروادها ورحم الله البروفسر ابو القاسم قور الذي رحل مؤخرا وكان احد اعمدة السودان المهتمين بالفكر والثقافة والابداع والباحثين في ملفات السلام .
حاجة اخيرة..
مركز الشهيد عثمان مكاوي الاعلامي العسكري واذاعة القوات المسلحة وفاءا لكلية الموسيقى والدراما ومواصلة لسلسلة التعاون الاكاديمي والفني الابداعي تقود مبادرة التوثيق لهذه لهذا الصرح الشامخ من خلال فيلم توثيقي جميل يحدث عنها بعنوان كلية الموسيقى والدراما لحن لايحترق يبث على عدد من القنوات الفضائية السودانية ليكون مرجعا للاجيال ورسالة سامية للعالم اجمع .