الأحد, أغسطس 31, 2025
الرئيسيةمقالاتالضعف الإداري في مؤسسات الدولة: أزمة قرار أم غياب إرادة؟. ...

الضعف الإداري في مؤسسات الدولة: أزمة قرار أم غياب إرادة؟. بقلم : عصام حسن علي أحمد


في أروقة مؤسسات الدولة وجهازها التنفيذي ، تسود حالة من التردد الإداري وغياب الحسم في اتخاذ القرارات مما يجعل كثير من الملفات المهمه عالقة تنتظر لحظة اتخاذ القرارات مما يعيق تنفيذ كثير من المشروعات وحسم القضايا الملحة جراء البيروقراطية المتكلسة التي تدور رحاها مابين التردد وتأجيل اتخاذ القرارات وتجميدها حتي صارت نمطا سائدا مالوفا في اداء الجهازي الحكومي التنفيذي علي مستوى الخدمة المدنية التي اصابها ما اصاب من غياب الرؤية المؤسسية الادارية الحديثة والمعاصره الأمر الذي يثير كثير من التساؤلات الجوهرية .. هل نحن أمام أزمة قرار أم غياب إرادة إدارية حقيقية اساسها الرؤية الاستراتيجية ؟ ام هو خلل جوهري اورثته الخدمة المدنية، خلق أعطالاً عابرة في نظام الإدارة العامة، حتي أصبحت سِمةً متلازمة تعكس مستوي التردي الاداري المؤسسي ؟ ولماذا يعكس الجهاز الحكومي تكلساً ادرايا وبيروقراطية قاتلة تعيق اداء الجهازي الحكومي ان يعمل بسلاسه خاصة فيما يتعلق بمسالة سرعة اتخاذ القرارات المهمه وارتفاع ايقاع الاداء التنفيذي.
والسؤال الاكثر خطورة ويُطرح بكثافة عاليه علي خلفية معركة الكرامة هو الي أي مدى يمكن ان تتعرض الخدمة المدنيه والجهاز التنفيذي الحكومي الي الاختراقات الادارية بغرض اعاقة الاداء التنفيذي وخلق الازمات واحداث شلل اداري بغرض خدمة اجندات سياسية ضارة ؟
شواهد ومعطيات كثيرة تؤكد ان هناك ازمة مؤسسية حقيقيه اصابت جسم الجهاز التنفيذي للدولة تعددت اسبابها ومسبباتها ولعل اهمها غياب معايير الكفاءة وروح القيادة وسوء اختيار القيادات الإدارية الذين يتولون المناصب المهمة مما خلق مديرون بلا رؤية ودون دافعية لانجاز المهام و سرعة اتخاذ القرارات كما انه لايخفي على كثيرين ان هناك مسؤولون يفتقرون للخبرة والدراية والجرأة والابتكار ومهارات إدارة الأزمات، مما يخلق طبقة إدارية عاجزة لاتعرف الحسم وسرعة إتخاذ القرار السليم.
بيروقراطية تُقيد القرار حتى عندما تظهر الرغبة و المبادرات الإصلاحية، تواجه آلة متكلسة صُممت -عن قصد أو غير قصد- لتعطيل أي تغيير. فالتوقيعات المتعددة، واللوائح المتضاربة، وغياب التنسيق بين الجهات، تحوّل أبسط القرارات إلى رحلة عقيمة عبر متاهة من الأختام والمستندات. كلها عوامل تخلق بيئة طاردة للقرار الجريء والمبادرة الإدارية.
الخوف من الظل: ثقافة الهروب من المسؤولية
الأكثر إثارة للقلق هو تحوّل تجنب المساءلة إلى ثقافة سائدة. فالكثير من المديرين يفضّلون التردد على المجازفة، ويتجنبون اتخاذ قرارات حاسمة خوفًا من المساءلة، وفي بعض الأحيان، يُستخدم التردد الإداري كستارٍ للتهرب من تنفيذ القرارات هذه البيئة تُنتج مسؤولين “إداريين بالاسم”، بلا قدرة حقيقية على الإنجاز والإبداع.

نتائج كارثية:
النتيجة المباشرة لهذا الضعف الإداري هي شلل مؤسسي. تعثر المشاريع، وتضارب التعليمات، وهدر الموارد ميزانيات تُصرف دون نتائج ملموسة ، وتآكل الثقة العامة بين المواطن والدولة و تعطيل مشاريع البنية التحتية والخدمية . الأدهى من ذلك، أن هذا الواقع يُعزز بيئة خصبة للفساد والمحسوبية، ويُكرس ثقافة الإفلات من المسؤولية.
النموذج الحالي ينتج دولة ظاهرها بيروقراطي صارم، وباطنها فوضى مُدارة. الخطر الأكبر ليس في بطء الإجراءات، بل في تحول “العجز الإداري” إلى آلية للتهرب من الإصلاح.
الحل: إرادة سياسية وإصلاح هيكلي
الخروج من هذا المأزق لا يتطلب قرارات إدارية فقط، بل إرادة سياسية حقيقية لإصلاح منظومة العمل الحكومي من جذورها. يبدأ ذلك بتبني مبدأ الكفاءة والشفافية مرورًا بتبسيط الإجراءات وتحديث القوانين، وليس انتهاءً بتدريب القيادات على إدارة الأزمات واتخاذ القرار.
السؤال المحوري الآن: هل توجد إرادة حقيقية لكسر هذه الحلقة، أم أن “إدارة الفوضى” أصبحت سياسةً ممنهجة؟ الإجابة لن تكون في التقارير الرسمية، بل في الملفات التي ستخرج من الأدراج… أو تلك التي ستُدفع إلى الأدراج مرة أخرى!
لا يمكن الحديث عن تنمية أو استقرار دون إدارة قوية وقرارات راسخة. فالقرار الإداري هو العمود الفقري لأي دولة، وإذا تردد هذا العمود أو تهاوى، تهاوت معه آمال الإصلاح والبناء. إن إصلاح الإدارة ليس خيارًا، بل ضرورة وجودية للدولة نفسها.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات