الإتجاة لتفعيل الإتفاقات متعددة الجوانب مع “روسيا”،خلال الفترة القادمة،نظر ثاقب ينبغي العض عليه بالنواجز،لأسباب كثيرة:أهمها حوجة البلاد الماسة لحليف إستراتيجي قوي وموثوق،يحمي الظهر ويساعد في وضع العربة أمام الحصان،كي تشق طريقها في عالم ملئ بالتجاذبات والعقبات والمتاريس الكؤود.
التعاون “الروسي.. السوداني” يجب أن يكون مرتكزا إستراتيجيا بعيد المدي،ويجب أن يكون عند القيادة السودانية أمرا حاسما وقاطعا لايقبل التسويف أو التلكؤ أو إدخاله ضمن مبادئ اللعب بالبيضة والحجر،الذي يفقدك القوة وقت الضعف.
القطب “الروسي” شكل حائط صد منيع لمؤامرات دسمة الإعداد،ظل الأعداء يكيدون بها للبلاد داخل أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن،فلولا “الفيتو الروسي” الذي تم إستخدامه مرارا وتكرارا ومذ حكومة “البشير” لوجدت دسائس كثيرة طريقها للتنفيذ تحت مسميات وذرائع وأغطية عديدة.
صحيح أن “الفيتو الروسي” لعب ومازال دورا كبير في حماية البلاد كى لاتصاب بشظايا السلاح السياسي الدولي والإقليمي،الا إن الأمر في مقامه الأول والآخير يرجع لمالك الملك وحده،إذ لايحيق المكر السئ الا بأهله،وذاك مشتق يتطلب الشكر والإمتنان لله عز وجل أن حفظ بلادنا من سلسلة فتن لاعد لها ولاحصر.
لذلك ولمعطيات كثر ،على الخارجية السودانية أن تذهب بعيدا وببصيرة نافذة وحس متقد وعقل وثاب تجاه كل الدول التى تمتلك مفاتيح أبواب الدخول لمنعرج التحالفات الدولية،وعليها أن تستخدم مبدأ المصلحة السودانية القومية العليا لصنع تبادلات سياسية وإستراتيجية وإقتصادية ودبلوماسية،بعيدا عن فقه التعنت والأيدولوجيا-هذا لايعني الإنبطاح بأي حال من الأحوال-.
وعليها أن تعمل بقوة لتوحيد المواقف المتقاربة الفكر والنظرة مع المواقف السودانية من مختلف الجوانب.
أهمية العمل الدبلوماسي لاتقل عن أهمية العمل العسكري الميداني،العمل الدبلوماسي يستطيع وبطلقة واحدة ودقيقة في الإتجاه الصحيح،يستطيع أن يضع قدم البلاد في الطريق الممهد والصحيح والخالى من الأشواك،دون المرور بلجة ذات إظلام شديد يمكن الوقوع فيها ،حالما كان العمل الدبلوماسي دون المستوي والطموح.
أعتقد أن الحلف (الروسي، الإيراني ،القطري، التركي)،هو الحلف المناسب لمسرح السياسة السوداني،وهذا لايمنع أن تتعامل قيادة الدولة والخارجية بذكاء حاد مع التحالفات والدول الأخري، وفقا لما تمليه المصلحة السودانية.
وحتى يحقق السودان في هذه المرحلة الحساسة والحرجة والمعقدة،مجموعة أهدافه الخارجية،عليه أن يضع العواطف والميول والأمزجة الشخصية والمصالح الضيقة لقيادات الدولة جانبا.
وعلى الدولة أن تكون أكثر قوة وثبات في تعاملها مع الملفات الخارجية ،إذ لامجال للضعف والخنوع والتردد واللعب على الحبال ذات العقد الضعيفه.
وعلى القيادات التنفيذية والدبلوماسية الآن،أن تكون أكثر وعيا ونضجا في إستصحاب كل المهددات علي الصعد كافة،خاصة وأن هذه المهددات تعتبر -رأس الحربة- في بناء تحالفات خارجية تستطيع أن تكبح جماحهها ووأدها،ممايقي البلاد شرور كثيرة في قادمات الأيام التى يبدو أنها حبلي بالكثير من المضاغطات والمخاشنات والمكائد التى تتطلب اليقظة والحذر.
مايجدر ذكره،أن السودان يذخر بثروات طائلة ومتعددة،يمكن أن يكون لها القدح المعلي فى عقد تحالفات إقليمية ودولية، تقوم على مبدأ تبادل المنافع،دون التدخل في الشأن الداخلى،ودون إستخدام “العصا والجذرة”،ودون فرض موبقات الوصاية.