الثلاثاء, يوليو 21, 2026

رؤي. رسالة مفتوحة إلى وزير الشباب والرياضة الاتحادي والولائي ورئيس اتحاد الشباب: أين أنتم من القضايا الحقيقية لشريحة الوطن النابضة؟

واصله عباس محمدنور

​يبدو أن السؤال الأهم والأكثر إلحاحاً اليوم يطرق أبواب المسؤولين عن قطاع الشباب والرياضة في بلادنا، على المستويين الاتحادي والولائي: أين أنتم من القضايا الحقيقية للشباب؟ وكيف للوزارة الاتحادية – وهي اليوم موجودة في قلب أم درمان – أن تقف موقف المتفرج أمام أزمات تجتاح الشريحة التي نُعرّفها جميعاً بأنه القاطرة والأمل؟
​الشباب هم القلب النابض لهذا الوطن، والركيزة الأولى التي نعول عليها لعبور هذه المرحلة الحرجة وصولاً إلى بر الأمان. لقد شهدنا هؤلاء الشباب في ساحات الوغى يحملون أكفانهم على أيديهم فداءً للوطن وذوداً عن حياضه، ورأيناهم يسدون الثغور في كل الملمات والخطوب. غير أن تداعيات هذه الحرب وإفرازاتها القاسية فرزت واقعاً مؤلماً؛ إذ اجتاحت آفة المخدرات بأشكالها المختلفة أوساط هؤلاء الشباب، ليطرح السؤال نفسه بمرارة: كيف تسللت هذه السموم إلى مجتمعاتنا؟ وكيف نحمي شبابنا من هذا الخطر المحدق؟
​الفراغ.. والمبادرات الفردية
​عند النظر إلى الواقع ، كان أكثر ما يبعث على الأسى والألم، رؤية مشهد كسر القلوب؛ شباب يحاولون بأيديهم وبإمكانياتهم الشحيحة تنظيف جزء يسير من ميدان شاسع ومترامٍ للأطراف ليتمكنوا فقط من ممارسة رياضة كرة القدم، وهنا يُطرح سؤال جوهري عن دور وزارة الشباب والرياضة، هل يقتصر دورها على الجانب الرياضي الضيق، وعلى أنشطة روتينية صامتة داخل جدران بعض المراكز المغلقة؟
​من قلب مدينة ابوسعد الفتيحاب، نرسل نداءً عاجلاً إلى كل المعنيين بأمر الشباب على المستويين الاتحادي والولائي. كيف نصل إلى بهؤلاء الشباب؟ وكيف نعبر بهم إلى بر الأمان؟ إنه سؤال يحمله البعض على محمل الجد والمسؤولية الوطنية، بينما يتجاهله آخرون بزعم أن الشباب صاروا بعيدين عن أي مبادرة.

مركز شباب أبو سعد بمربع (١) نضع عليه علامة استفهام كبيرة

ف​إن الحديث عن الواقع يستوجب الوقوف عند شواهد شاخصة؛ ففي مدينة أبو سعد ، يقف مركز الشباب بمربع (١)، مغلق الأبواب، موصداً، ومحروماً من أي نشاط منذ تأسيسه لعدم توفر الأثاثات والمقومات الأساسية. إننا نعول كثيراً على هذا المركز، وعلى نادي الشباب ونادي أبو سعد الرياضي، في إيجاد متفسح حقيقي يقلل من خطورة انجراف الشباب نحو المخدرات، عبر تقديم أنشطة ترفيهية، رياضية، وتثقيفية جامعة.، تبعد عن الجلوس في الطرقات بلا برامج وبلا هدف يشكون الفراغ العريض.

لماذا تظل أبواب مركز شباب أبو سعد بمربع مغلقة حتى هذه اللحظة يا سيادة الوزير؟

إن هذا المركز الذي نعلم كافة تفاصيله ومراحل نشأته وحركته، والذي بُذلت فيه جهود مجتمعية مضنية للوصول به إلى هذه المرحلة، يصعب على أي جهة أخرى تركها في هذه الظروف القاسية دون استكمال. إن إعادة فتح وتأهيل وتجهيز هذا المركز بشكل كامل سيُسد منافذ الفراغ، ولن يترك للمخدرات طريقاً إلى عقول شبابنا.

البيئة والميادين.. أين المبادرات؟

​وليس بعيداً عن ذلك، تطالعنا الميادين بانتشار أكوام النفايات على مدى البصر. كيف يلعب الشباب الرياضة في ميادين متسخة تفتقر لأبسط مقومات البيئة الصحية؟ أين التوجيه والتحريك للفرق الرياضية بكافة مسمياتها من ناشئين وروابط؟ لماذا لا تُطلق حملات نظافة وإعادة إعمار واسعة على مستوى الولاية تحمل اسم الشباب وتقودها هذه الطاقات؟
​إن الفراغ العريض الذي يعيشه الشباب في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية القاسية للبلاد، هو السجاد الأحمر الذي يمهد الطريق لسلوكيات ضارة ومدمّرة. فالشباب الذين انزلقت أقدامهم لم يختاروا ذلك عبثاً، بل لوجود سد مفقود كان يمكن أن يشكله الرعاة والمسؤولون عن القطاع.
​نداء أخير من الميدان
​إن البنية التحتية والمراكز موجودة على أرض الواقع، وما ينقصها هو الإرادة، والتجهيز، والخطط التنفيذية الشجاعة. ومن هنا، من مدية أبو سعد والفتيحاب، أهل الركاب نُسمع الصوت عالياً لسيادة الوزير والمسؤولين: الشباب كانوا وما زالوا الصد المنيع لهذا الوطن، فكونوا لهم سنداً، وافتحوا الأبواب المغلقة قبل أن يبتلع الفراغ ما تبقى من أمل.

استثمار الطاقات.. أو حصاد الندم!

​إن القضايا التي تمس الشباب اليوم لا تحتمل التسويف ولا التقرير السياسي المكتوبي؛ إنها قضايا وجود لبناء الدولة والمجتمع. عندما يغيب التخطيط المستوعب لواقع الحرب وتداعياتها النفسية والاجتماعية، تُصبح عقول شبابنا بيئة خصبة للاستقطاب والضياع.
​كيف نغفل عن حقيقة أن الرياضة والثقافة والفنون ليست مجرد “ترف” أو أنشطة هامشية، بل هي خط الدفاع الأول عن الأمن القومي والمجتمعي؟ إن استغلال هذه الطاقات المهدورة في إعادة إعمار الأحياء، وتنظيم البيئة المدرسية والمجتمعية، وتدريبهم على مهارات الإنتاج والعمل التطوعي، كفيلٌ بتحويل هذا الفراغ المدمّر إلى وقود للتنمية والتعافي.

حزمة حلول عاجلة على طاولة الوزير:

​من واقع الميدان ومعايشة المعاناة عن قرب، نضع أمام المسؤولين خطوات إجرائية لا تتطلب معجزات، بل تحتاج إلى عزيمة صادقة ومباشرة ميدانية:

الفك الفوري لمركز شباب أبو سعد :

الإسراع بتوفير الأثاثات والاحتياجات الأساسية لتشغيل المركز فوراً، ليكون ملاذاً آمناً وحاضنةً للأنشطة الثقافية والرياضية والتوعوية.

إطلاق المبادرة الولائية للنظافة والإعمار:

تحريك روابط الناشئين والفرق الرياضية في أحياء أم درمان في حملات كبرى لنظافة وتأهيل الميادين برعاية رسمية، لغرس روح المسؤولية الجماعية وإعادة الأمل.

شراكة مجتمعية لمكافحة الإدمان:

تأسيس برامج رياضية وتثقيفية جاذبة داخل الأحياء والمراكز بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني، لاستيعاب الشباب وتحصينهم ضد آفة المخدرات.

النزول من المكاتب إلى الميادين:

أن يخرج المسؤولون من دوائر الاجتماعات المغلقة للوقوف على واقع الميادين بمدينة الفتيحاب وأبو سعد وأحياء أم درمان المختلفة، والإنصات المباشر لقضايا الشباب وتطلعاتهم.
​إن الشباب هم الرهان الأكبر، وهم الذين صمدوا وحملوا أرواحهم على أيديهم في أحلك الظروف؛ فلا تتركوهم اليوم فريسةً للفراغ والإهمال. الأبواب والميادين تنتظر القرار.. نحن ننتظركم على عتبات الانتظار.. فهل سيطول انتظارنا؟

٠٠٢٤٩٩١٢٩٩٣٧٨٦

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات