الإثنين, مارس 30, 2026
الرئيسيةتقاريرمدير المشروعات بهيومين ايبل البريطانية في حوار لسونا. ...

مدير المشروعات بهيومين ايبل البريطانية في حوار لسونا. النقد مقابل العمل و“السلام على العجلات”: عززت من التعافي المجتمعي في السودان

أجرت الحوار: عاكفة الشيخ بشير

للمنظمات دور محوري في أوقات السلم والحرب على حد سواء ففي أوقات السلم يكون لها دورها في تعزيز التنمية المجتمعية، ودعم الاستقرار، وفي أوقات الحرب يكون لها دورها في تقديم المساعدات الإنسانية وهيومن ابيل من المنظمات التي عملت في السودان منذ فترة طويلة وكان لها دورها في هذه الفترة التي تدور فيها الحرب منذ الخامس عشر من ابريل 2023، وتميزت المنظمة بابتداع مشاريع تقدم من خلالها دعما يجعل متلقي الدعم فاعل وإيجابي في مجتمعه كمشروع المال مقابل العمل ومشاريع تهدف للتأثير في المجتمع مثل مشروع التقارب المجتمعي.

وللوقوف على دور المنظمة قبل وبعد الحرب ونتاج هذه المشاريع أجرت (سونا) حوارا مع الأستاذة الهام المبارك مدير المشروعات بمنظمة هيومن ابيل البريطانية – مكتب السودان فإلى مضابط الحوار :

في البداية أرجو إعطاءنا فكرة عن المنظمة :

تُعَدُّ هيومن أبيل منظمة بريطانية غير ربحية وغير حكومية تأسست عام 1991، وتعمل في المجالين الإنساني والتنموي على مستوى العالم، وهي من المنظمات الدولية التي تستجيب للأزمات الإنسانية وتدعم بناء المجتمعات وتعمل في دول عديدة منذ أكثر من 30 عاما وتركز جهودها على إنقاذ الأرواح وتخفيف حدة الفقر وتمكين المجتمعات المحلية عبر مشاريع مستدامة تراعي احتياجات الفئات الأكثر هشاشة، مع الالتزام التام بمبادئ الإنسانية، الحياد، الاستقلالية، العمل على الوصول إلى المحتاجين في أصعب الظروف، الاستجابة للطوارئ، الاهتمام بالصحة، دعم المستشفيات، الأمن الغذائي، المياه، الإصحاح البيئي، مشاريع سبل العيش، التعليم ورعاية الأيتام.

ما هو دور المنظمة في السودان قبل الحرب؟

بدأت هيومن أبيل البريطانية عملها في السودان بشكل موسع قبل عدة سنوات واستطاعت خلال فترة قصيرة أن تثبت فعاليتها على الأرض وقد عملت قبل الحرب في السودان ضمن شراكات دولية مع وكالات الأمم المتحدة بما في ذلك منظمة الهجرة الدولية وتم ذلك من منطلق خبرتها في إدارة البرامج داخل البيئات الهشّة وساهمت في تعزيز قدرات الاستجابة الإنسانية داخل البلاد.

وتشير تقارير المنظمة إلى أنها تمتلك حضورًا ميدانيًا في السودان منذ أوائل التسعينيات، ما يعكس استمرارية واضحة في العمل الإنساني والتنموِي، ويؤكد أن نشاطها لم يكن استجابة طارئة للحرب، بل جزءًا من وجود فعّال داخل المجتمعات السودانية الهشّة وخلال تلك السنوات، واجه السودان تحديات متكررة تمثلت في الفيضانات وغيرها الأمر الذي دفع هيومن أبيل إلى تنفيذ برامج إغاثية شملت دعم الأسر المتضررة من الكوارث الطبيعية، وتوفير الغذاء والمياه، وتعزيز خدمات الصحة العامة من خلال دعم العيادات والمستشفيات بالمعدات الأساسية. وقد انسجمت هذه التدخلات مع طبيعة برامج المنظمة عالميًا، بما يشمل الأمن الغذائي، الصحة والمياه، الإصحاح البيئي، التعليم ورعاية الأيتام.

دور المنظمة في السودان بعد الحرب :

بعد اندلاع الحرب في السودان في 15 أبريل 2023، تصاعدت الاحتياجات الإنسانية بشكل حاد مما دفع منظمة هيومن ابيل البريطانية إلى توسيع تدخلاتها بشكل غير مسبوق وتعزيز استجابتها في مختلف أنحاء السودان، حيث واجهت البلاد أزمة إنسانية طاحنة طالت أكثر من 13.4 مليون شخص وأدت إلى نزوح داخلي تجاوز 7 ملايين فرد، الأمر الذي استدعى توفير مساعدات عاجلة ونسبة لدورها المحوري قبل الحرب في تعزيز قدرة المجتمعات، وتحسين الأمن الغذائي والصحي والتعليمي، وبناء الشراكات والحضور الميداني المستمر، أصبحت واحدة من أكثر المنظمات جاهزية واستعدادًا للتحرك الفوري عند نشوب الحرب وشكل وجودها المسبق قبل الحرب مع وجود بنية تنظيمية راسخة عاملًا حاسمًا في قدرتها على التحرك السريع عند اندلاع الحرب، إذ سهّل انتشار مكاتبها الميدانية وشبكاتها المحلية الوصول الفوري إلى المجتمعات المتضررة، وأتاح توسيع نطاق التدخلات بوتيرة أسرع وأكثر فاعلية، استنادًا إلى خبرة المنظمة الدولية في الاستجابة للكوارث والنزاعات بالتعاون مع شركائها العالميين.

وفي هذا الوقت قدمت المنظمة مساعدات عاجلة كالطعام والمأوى ومواد الطوارئ للمحتاجين والنازحين، وإفطارات لـ 25 ألف شخص في الأبيض لمدة أسبوع، ووجبات جاهزة في المطابخ الخيرية (التكايا) لعدد 3500 أسرة بجانب توزيع وجبات جاهزة بأم درمان والخرطوم وتم تنفيذ مشروع المخبز الخيري لتوزيع الخبز مجاناً لأكثر من 3700 أسرة بكرري على مرحلتين، وعمل المشروع لمدة 15 شهراً، وشملت المساعدات توزيع 1800 مأوى مؤقت في ولاية القضارف، إلى جانب 500 حقيبة نظافة للحد من تفشي الأمراض وتنفيذ حملات توعية صحية وتوفير 1150 سلة غذائية ومواد غير غذائية لـ 200 فرد بمعسكر العفاض بالشمالية بالإضافة لتوفير المياه العذبة بالمعسكر عبر تانكر مياه بواقع رحلتين في اليوم ودعم المستشفيات بالإمدادات الضرورية.

كما ركزت المنظمة على تعزيز القطاع الصحي بسبب انهيار 70–80% من المرافق الطبية، فوفرت 30 ألف وجبة للمرضى في مستشفى النو بكرري، ودعمت مستشفيات شمال السودان، وأطلقت ست عيادات متنقلة وصلت خدماتها إلى أكثر من 89 ألف شخص، وإدراكًا لحجم المخاطر التي تواجه النساء والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة الذين يشكلون غالبية المتضررين، قدمت المنظمة دعمًا تعليميًا للأيتام ووفرت 500 سماعة طبية بجودة عالية تم توزيعها مجاناً لذوي الإعاقة السمعية، واطلقت مشروع “النقد مقابل العمل” بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP ، ووسّعت المنظمة انتشارها الجغرافي ليشمل ولايات (الخرطوم، الشمالية، الجزيرة، شمال كردفان، القضارف، واقليم النيل الأزرق)، لضمان وصول المساعدات لأكبر عدد من المتضررين، بالتزامن مع إطلاق نداءات دولية عاجلة لحشد التمويل وتسليط الضوء على “التراجيديا الإنسانية الضخمة” التي يعيشها السودان، مؤديةً دورًا محوريًا في إنقاذ الأرواح، وتخفيف معاناة النازحين، ودعم النظام الصحي ، وتمكين المجتمعات، ودعم التعليم والحماية، وتعزيز البنية الإنسانية عبر تدخلات واسعة وشاملة غطت مساحات كبيرة من البلاد.

ونجحت خلال فترة قصيرة في أن تصبح إحدى المنظمات الدولية الفاعلة على الأرض، خاصة بعد تفاقم الأزمات الإنسانية بعد الحرب وركزت على الاستجابة العاجلة لاحتياجات المتضررين ودعمهم وتعزيز قدراتهم. وتعمل المنظمة من خلال مكاتبها التي افتتحت تباعًا في ولايات (الخرطوم، الشمالية، وشمال كردفان)، على تنسيق العمليات الميدانية، وتوزيع المساعدات، وتنفيذ البرامج في مجالات الغذاء والمياه والصحة والإيواء، إضافةً إلى دعم الأسر النازحة وبناء شراكات محلية ودولية تضمن استمرارية التدخلات وتحسين أثرها في المجتمعات السودانية.

مشروع النقد مقابل العمل ما هو عدد المستفيدين -المبالغ –حصاد المشروع في التأثير على البيئة والمناطق التي تم العمل بها؟

مشروع النقد مقابل العمل الذي اطلقته المنظمة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتوفير فرص عمل مؤقتة، وقد بدأ تنفيذه في محلية أم درمان مستهدفا منطقة أم درمان القديمة عبر 12 قطاع، واستهدف تشغيل 2100 شخص من الجنسين، كما نفذ المشروع في محلية الخرطوم وشمل 8 قطاعات واستهدف المشروع تشغيل 1800 شخص من الجنسين، بمجموع 3900 شخص عبر 20 قطاع بالمحليتين، وأسهم المشروع في إحداث تغيير نوعي وملموس في البيئة والخدمات من خلال إزالة كميات كبيرة من النفايات وفتح الطرق الرئيسية والفرعية وتحسين المظهر الحضري العام للمناطق المستهدفة، إلى جانب تركيب 60 صندوق نفايات موزعة على شارع محمد نجيب بما يعزز إدارة المخلفات ويحدّ من تراكمها ويقلل من الرمي العشوائي للنفايات، كما شملت تدخلات المشروع تنفيذ حملات توعية صحية واسعة في أحياء الصحافة وسوبا وبُري وتوتي استهدفت 1800 فرد من طلاب المدارس وغيرهم لترسيخ سلوكيات النظافة والوقاية الصحية وتشجيع المجتمع على تبني ممارسات مستدامة تقلل من المخاطر البيئية، بينما تواصلت أعمال إزالة النفايات لتغطي معظم أنحاء المحلية بما في ذلك وسط الخرطوم والطرق الحيوية واستكملت أعمال تأهيل شارع محمد نجيب والتي تضمنت تنظيف الطرق ودهان البلدورات واستبدال الإنترلوك بما عزز مستوى البنية التحتية وسهّل حركة المرور وحسّن جمالية الشارع، إلى جانب خلق فرص عمل أسهمت ماديا في توفير رواتب للعاملين في مشروع ” النقد مقابل العمل”، كما تم إلى جانب ذلك اكتمال تشغيل أنظمة الطاقة الشمسية في 12 مؤسسة من بينها خمسة مرافق صحية وأربعة آبار مياه وثلاث مدارس مما أسهم في ضمان استمرارية خدمات المياه والصحة والتعليم وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة غير المستقرة، وقد انعكست هذه الجهود بشكل مباشر على السكان من خلال تحسين الصحة العامة والحد من الملوثات وتعزيز الوعي المجتمعي، وخلق فرص عمل ساعدت الأسر على تحسين أوضاعها الاقتصادية، كما أدت إلى تحسين مستوى الخدمات العامة وزيادة الشعور بالأمان والاستقرار وعودة مظاهر الحياة الطبيعية، وعلى المدى الطويل مهّد المشروع لبناء بيئة أكثر استدامة عبر دعم منظومة إدارة النفايات وتطوير البنية التحتية وتعزيز قدرة المؤسسات الحيوية على العمل بالطاقة المتجددة وتقوية جاهزية المجتمع للاستجابة للطوارئ، إضافةً إلى رفع جودة الحياة وترسيخ ثقافة المشاركة المجتمعية التي تضمن استمرارية هذه التحسينات وتعظيم أثرها في السنوات القادمة.

مشروع التقارب المجتمعي ( تمكين السودانيين في مواجهة خطاب الكراهية – السلام على العجلات – ) ما هو مغزى التسمية والفكرة والنتائج ؟

التسمية جاءت من منطلق أن المستهدفين هم سائقي (الركشات) باعتبار أنهم يختلطون بفئات كبيرة من مختلف القطاعات من خلال عملهم اليومي، فكان القصد أن تتم التوعية بالسلام ومناهضة خطاب الكراهية عبر سائقي الركشات باعتبار البعد الجماهيري لسائقيها وتمت إضافة العنصر النسائي باختيار عدد من النساء المؤثرات نسبة لعدم وجود سائقات ركشات وتم تدريب الأشخاص الذين تم اختيارهم وقاموا بتصميم ملصقات بأنفسهم وتم وضعها على الركشات لمواكبة المفهوم التوعوي فالمشروع استند على الدور المؤثر لسائقي الركشات وعدد من النساء من الفئات القيادية والعاملة باعتبارهم جهات موثوقة داخل المجتمع لنشر رسائل السلام وتنشيط الحوار ودعم المبادرات المحلية.

وتم تنفيذ مشروع ( تمكين السودانيين في مواجهة خطاب الكراهية – السلام على العجلات – ) بولايتَي الخرطوم القضارف، عبر المنظمة والشركاء من حكومة الولايتين، بهدف مكافحة خطاب الكراهية وتعزيز التعايش السلمي وبناء التماسك الاجتماعي من خلال منهج مجتمعي يقوده السكان أنفسهم.

وكان عدد الذين تم اختيارهم وتدريبهم كسفراء للسلام على مفاهيم الحوار وأسس التعايش ومخاطر خطاب الكراهية 74 مشاركا بالتعاون مع جامعة القضارف، وقام المشاركون بابتكار رسائل توعوية وشعارات سلام وأغانٍ تراثية لتعزيز قبول المجتمع للمشروع. ونفّذت أنشطة توعية واسعة وصلت إلى أكثر من 35.000 شخص عبر تواصل سائقي الركشات اليومي في الأسواق والمدارس والأحياء، إلى جانب مشاركة نحو 2.000 امرأة في جلسات التوعية النسوية و150 امرأة في منتديات الحوار المجتمعي بالإضافة إلى زيارات منزلية وجلسات نقاش في المقاهي الشعبية.

وقدم المشروع دعمًا مؤسسيًا لثلاث مبادرات سلام محلية وأعد ورقتَي عمل ترجمت أصوات المجتمع إلى توصيات وجهت لجهات ضمنها جهات دولية. ورغم ضيق الإطار الزمني والتحديات اللوجستية، فقد حقق المشروع قبولًا واسعًا ونتائج مؤثرة، وأسهم في تحفيز مشاركة محلية فاعلة ودعم استدامة الجهود المجتمعية الرامية إلى الحد من خطاب الكراهية وترسيخ أسس السلام.

ما هي خططكم للمراحل اللاحقة في اعادة الاعمار ؟

استناداً إلى التوقعات الإنسانية الملحّة في السودان ومع تجاوز عدد المحتاجين للمساعدة 33.7 مليون شخص، واستمرار أكبر أزمة نزوح داخلي في العالم بما يفوق 9.3 ملايين نازح تتجه خطط المنظمة نحو توسيع تدخلاتها طويلة الأجل بشكل أكثر تكاملًا وشمولًا لضمان استجابة فعّالة لهذه الاحتياجات المتزايدة والمعقّدة. وتعتمد المنظمة في هذه الخطط على مزيج من التمويل الذاتي عبر برامجها ومنظومات جمع التبرعات، إلى جانب تعزيز التعاون مع الجهات المانحة الدولية ووكالات الأمم المتحدة مثل برنامج الغذاء العالمي واليونيسف وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الهجرة الدولية، وتشمل خطط المنظمة توسيع توزيع الغذاء والمياه، ودعم النظام الصحي الذي خرج عدد من مرافقه عن الخدمة، بالإضافة إلى تكثيف الدعم للنازحين والعائدين إلى المناطق المتضررة عبر توفير المأوى، وإعادة التأهيل المجتمعي، وبرامج سبل العيش والتمكين الاقتصادي لتعزيز صمود الأسر. كما تركز المنظمة على الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مرحلة التعافي المبكر من خلال الاستثمار في إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، خاصة شبكات المياه والصحة والمدارس، وتوسيع برامج المياه والإصحاح البيئي لتلبية احتياجات الملايين للحصول على مياه آمنة، وتعزيز خدمات الصحة الأساسية التي يحتاجها أكثر من 21 مليون شخص، إلى جانب دعم التعليم وحماية الأطفال في ظل وجود أطفال مهدّدين بالخطر.

وفي إطار تعزيز الفاعلية والاستدامة، ستعمل هيومن أبيل على بناء شراكات أقوى مع وكالات الأمم المتحدة والسلطات المحلية والمبادرات المجتمعية بهدف تحسين التنسيق وتقوية قدرات الفاعلين المحليين وفق خطط الاستجابة لعام 2026. كما ستواصل المنظمة تعبئة التمويل الدولي بالتعاون مع المانحين الرئيسيين لضمان استمرارية التدخلات. كما تخطط المنظمة لتوسيع نطاق عملياتها في ولايات كردفان والنيل الأبيض ومناطق النزوح المختلفة بهدف بناء تدخلات أكثر تكاملًا واستدامة تعزز صمود المجتمعات وتستجيب لواحدة من أخطر الأزمات الإنسانية التي يشهدها السودان.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات