الإثنين, مارس 30, 2026
الرئيسيةمقالاتبيوت نجت من الحرب… فهل تنجو من الظلم؟ ...

بيوت نجت من الحرب… فهل تنجو من الظلم؟ بقلم: الكاتبة الإعلامية/ عبير نبيل محمد

بقلم: الكاتبة الإعلامية عبير نبيل محمد
﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظُّلْمَ﴾

✨حين تُهدم البيوت بدل أن تُبنى الأوطان

السودان اليوم يخرج من حربٍ لم تُطفئ نارها بعد،
حربٍ أخذت من الناس أرواحًا، وأخذت من قلوبهم الطمأنينة،
لكن ما لم يكن يتوقعه المواطن البسيط…
أن يأتي يوم يُهدم فيه بيته بعد أن نجا من أهوال الحرب.

✨حملات الإزالة والواقع الصادم

في الفترة الأخيرة بدأت حملات إزالة المساكن في عدد من مناطق ولاية الخرطوم،
ضمن ما قيل إنه تنظيم للأراضي ومعالجة للسكن غير المخطط.
لكن الواقع الذي يرويه الناس مختلف كثيرًا عمّا يُقال في التصريحات.
ففي بعض المناطق، لم تكن الأرض خالية،
بل كانت مأهولة بمواطنين عاشوا فيها سنوات،
اشتروا أراضيهم، بنوا بيوتهم، وانتظروا تقنينًا قانونيًا يحفظ حقوقهم.

هناك أسر فقدت أبناءها في معارك الوطن،
وأسر أخرى ما زالت تنتظر عودة أبنائها من الأسر أو المجهول،
وهناك معلمون يدرسون أبناء هذا البلد،
وأطباء وأساتذة جامعات وموظفون،
وأسر بسيطة كل ما تملكه سقفٌ يقيها حرّ الشمس وبرد الليالي.

لكن فجأة… تأتي الجرافات.
لا لتعيد إعمار ما دمرته الحرب،
بل لتزيل ما بقي للناس من استقرار.
أرقام الإزالة تتزايد… وظاهرة متوسعة
واللافت أن الأرقام لم تعد صغيرة كما كانت في البداية،

فالتقارير تشير إلى أن حملات الإزالة في بعض مناطق السودان وصلت إلى مئات بل وحتى آلاف المنازل التي أزيلت ضمن حملات متفرقة بعد الحرب.
وهذا يعني أن ما يحدث في بعض الأحياء اليوم
ليس حالة فردية…
بل ظاهرة تتوسع بصمت.
المواطنون يتساءلون:
هل تتم هذه الإجراءات وفق القانون الكامل؟
هل أُعطيت الفرصة الكافية لإثبات الملكية أو مراجعة القرارات؟
ومن المستفيد الحقيقي من هذه الإزالات؟
لأن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن أي قرار عشوائي في مثل هذا الوقت الحساس
قد يتحول من إجراء إداري
إلى جرح جديد في جسد وطنٍ أنهكته الحرب.

✨القانون والجهات المسؤولة: إعادة بناء الثقة قبل المباني
بعد مناقشة موضوع الإزالة وما جرى للبيوت، من المهم توضيح القانون والجهات المسؤولة عن الأراضي،
لأن أي قرار عشوائي قد يضاعف معاناة المواطنين بعد الحرب.
السودان اليوم لا يحتاج فقط إلى إعادة بناء الطرق والمباني،
بل يحتاج أولًا إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطن.
إدارة الأراضي والتخطيط العمراني بالولاية
هي الجهة التي تحدد وضع الأرض:
هل هي مخططة؟
هل تم تقنينها؟
وهل هناك مستندات ملكية يجب مراجعتها قبل أي قرار؟
المحلية
هي الجهة الإدارية التي تتولى تنفيذ القرارات داخل حدودها،
لكن تنفيذ الإزالة لا يتم إلا بعد صدور قرار قانوني واضح.
الجهات المختصة بحماية الأراضي وتنفيذ القرار
دورها تنفيذ ما صدر من قرارات رسمية، وليس اتخاذ القرار نفسه.
لهذا فإن السؤال الذي يطرحه المواطن اليوم بسيط لكنه خطير:
هل ما حدث تم وفق هذه الإجراءات كاملة؟
أم أن هناك قرارات صدرت بسرعة أكبر من العدالة؟

✨شهادات المتضررين: صرخة مظلومية

ففي شهادة لأحد المتضررين من المنطقة قال:
“إجراءات التقنين لم تتم كما ينبغي، والقرار الذي استندوا إليه فُرض علينا بطريقة عشوائية، كأننا لم نكن بشرًا ولا نملك حق أن نعيش تحت سقف من صنع أيدينا. نحن مواطنون اشترينا الأرض وبنينا بيوتنا، صبرنا وانتظرنا أن يحمي القانون حقوقنا… لكن ما حدث جعلنا نشعر أن حياتنا ومنازلنا مجرد أوراق يُملي عليها الآخرون أهواؤهم، وأن العدالة ليست إلا كلمة على ورق خلف الجدران، بينما الحقيقة تُهدّم أمام أعيننا.”

هذه شهادة نضعها أمام الجهات المسؤولة،
ليس اتهامًا مباشرًا،
بل دعوة صريحة للتحقيق.
رسالة قوية لكل من يعبث بحقوق المواطنين
مهما حاول البعض إخفاء ما يجري،
فإن الحقيقة لا تختفي طويلًا.
وإذا كان هناك فساد،
فإن كشفه ليس حربًا على أحد،
بل حماية للوطن وحقوق الناس.
نحن لا نتهم أحدًا بلا دليل،
لكننا لن نصمت أيضًا.

ولنا عودة…
إذا لم تُفتح الملفات بشفافية وعدالة لن يكن هناك وطن،
والسودان اليوم يحتاج إلى عدلٍ قبل أي شيء،
ويحتاج إلى من يحمي حقوق الناس لا من يضيعها.

ارحموا من في الأرض… يرحمكم من في السماء.
سلامٌ وأمان… فالعدلُ ميزان.

✨توقيع لا يُنسى
أنا الرسالةُ حين يضيعُ البريد،
أنا الصوتُ حين يخافُ الصمت،
أنا الحكايةُ التي لم تُكتب بعد
لكنها ستُقال مهما طال الطريق.
أكتب لأن الحق لا يموت،
وأكتب لأن البيوت التي سقطت
لا تزال جدرانها شاهدةً في ذاكرة الأرض.
قد يظنّ البعض أن الحقيقة يمكن دفنها،
لكن الحقيقة تعرف طريقها دائمًا.
وسنعود…
لأن ما يُخفى اليوم سيظهر غدًا،
ولأن الوطن أكبر من كل فسادٍ عابر.
سلامٌ وأمان… فالعدل ميزان.
✒️ عبير نبيل محمد
امرأةٌ من حبرِ النار

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات