الرئيسيةمقالاتالملتقى الرمضاني بجدة حضور يليق بالفكرة ورسالةٌ تعانق العالم...
الملتقى الرمضاني بجدة حضور يليق بالفكرة ورسالةٌ تعانق العالم .. بين يدي الحفل… ذاكرةُ إنجازٍ وأفقُ تطوير …
- الكلمة… حين تكون مسؤوليةً ورسالة ..
- يونا ورابطة العالم الإسلامي.. يؤكدان الإعلام والدعوة وجهان لعملة واحدة
تقرير د. إسماعيل الحكيم
Elhakeem .1973@gmail.com.
جدة .3/1 سونا
تجلّت في ليلةٍ رمضانيةٍ أنوارُ الكلمة الصادقة، وارتفعت فيها معاني الوحدة فوق كل اختلاف، حيث احتضنت مدينة جدة في الثامن من رمضان 1447ه الملتقى الرمضاني الذي نظّمه اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي، احتفاءً بمسيرة «وثيقة بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية» في ذكراها الثانية؛ تلك الوثيقة التي خرجت من جوار بيت الله الحرام لتخاطب ضمير الأمة وتستنهض عقلها الجمعي نحو وحدةٍ راشدةٍ جامعة.
وشهد الملتقى حضور معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رئيس هيئة علماء المسلمين الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، وسعادة الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والقدس الشريف في منظمة التعاون الإسلامي السفير سمير بكر ذياب، ومعالي وزير السياسة الوطنية والعلاقات الخارجية والصحافة والإعلام بجمهورية الشيشان السيد أحمد دوداييف، وسعادة وزير الأوقاف المصري السابق الدكتور محمد مختار جمعة، إضافة إلى مديري 32 وكالة أنباء ومسؤولين وإعلاميين من دول المنظمة، إلى جانب مشاركين من 19 دولة في أوروبا وأمريكا الجنوبية وكندا وأستراليا وأفريقيا.
فهذا حضورٌ عابرٌ للجغرافيا، جامعٌ للتخصصات، يؤكد أن الوثيقة لم تكن نصًا نظريًا كسائر النصوص ، إنما مشروعًا حضاريًا يستدعي تكاتف المنبر والمايكرفون، والعالِم والصحفي، وصانع القرار وصانع الرأي.
بين يدي الحفل… ذاكرةُ إنجازٍ وأفقُ تطوير …
وقبيل انطلاق الكلمات، افتُتح معرضٌ مشترك للرابطة والاتحاد، عرّف الحضور بجهودهما ومبادراتهما وخطط التطوير المؤسسي لكلٍ منهما، في مشهدٍ يعكس احترافية العمل وتكامله. كما جرى تدشين كتاب «وثيقة مكة المكرمة – رسالة الوسطية والتسامح إلى العالم – حضور عالمي وتأثير حضاري عبر القارات»، توثيقًا لمسيرةٍ تجاوزت حدود المكان، وأثبتت أن الوسطية ليست خطابًا ظرفيًا، لكنها رؤيةً ممتدةً وممارسةً راسخة.
وتخلل الحفل عرضان مرئيان استعرضا أبرز نشاطات الرابطة والاتحاد، فجاءت الصورة شاهدةً على أثر الفكرة، ودليلًا على أن العمل المؤسسي حين يُحسن التخطيط له، يثمر مبادراتٍ تتخطى حدود التوقع.
الكلمة… حين تكون مسؤوليةً ورسالة ..
في كلمته الضافية، بعد الترحيب بالحضور ثمّن المدير العام للاتحاد الأستاذ محمد بن عبد ربه اليامي جهود رابطة العالم الإسلامي، مؤكدًا أنها حملت هموم الشعوب المسلمة حتى غدت مرجعيةً علميةً وفكريةً للأمة. وأبان أن الوثيقة التي أقرها علماء المسلمون من مختلف المذاهب الإسلامية تمثل عزمًا مشتركًا لتجاوز الخلافات الطائفية، وترسيخ مفهوم الوحدة الإسلامية في إطار مرجعياتها الجامعة.
وشدد اليامي على اعتزاز الاتحاد بشراكته مع الرابطة، وما أثمرته من برامج ومبادرات نوعية دعمت قضايا العالم الإسلامي، مشيرًا إلى «ميثاق جدة للمسؤولية الإعلامية» الذي تم اعتماده خلال المنتدى الدولي «الإعلام ودوره في تأجيج الكراهية والعنف؛ مخاطر التضليل والتحيز»، بوصفه إطارًا أخلاقيًا ينظّم الممارسة الإعلامية ويحصّنها من الانزلاق في مستنقعات الإثارة والاصطفاف.
ومن هذا الميثاق وُلدت «جائزة المهنية الإعلامية» المخصصة للهيئات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية والأفراد، وقد فازت بها عن جدارة واستحقاق وكالة الأنباء الفلسطينية – وفا، في تكريمٍ يعكس الالتزام بقيم المهنية والمسؤولية.
كما عبّر اليامي عن شكره وتقديره لـ المملكة العربية السعودية حكومةً وشعبًا على دعمها المتواصل للاتحاد، مؤكدًا أن هذا الدعم كان ركيزةً أساسيةً في مسيرة عطائه.
الدعوة والإعلام… وجهان لعملةٍ واحدة
من جانبه، وصف مساعد الأمين العام للاتصال المؤسسي بالرابطة الأستاذ عبد الوهاب بن محمد الشهري اللقاء بالمميز، لما جمعه من علماء وإعلاميين في أجواء رمضانية تعزز قيم التواصل المهني والفكري، مؤكدًا أن الرابطة عملت باجتهادٍ مؤسسيٍ منظم على تصحيح صورة الإسلام وبناء جسور الحوار، بعيدًا عن ردود الأفعال الآنية أو الخطابات الانفعالية.
أما رئيس الرابطة الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، فأثنى على تنظيم الاتحاد لهذا الملتقى احتفاءً بمسيرة الوثيقة، مسلطًا الضوء على مراحل إعدادها والخطوات التي سبقت صدورها، واصفًا إياها بالموسوعة العلمية الفريدة التي أشرف عليها كبار علماء العالم الإسلامي من 139 دولة يمثلون 37 كيانًا. كما جدّد شكره لقيادة المملكة العربية السعودية على ما توليه من عنايةٍ واهتمامٍ متواصلين بخدمة الإسلام والمسلمين، مثمنًا دور الاتحاد في جمع هذه النخبة من العلماء والإعلاميين من مختلف أنحاء العالم.
جسرٌ بين المنبر والمايكرفون
لم يكن الملتقى فعاليةً احتفاليةً فحسب، إنما كان وما يزال رسالةً عمليةً مفادها أن الدعوة والإعلام ليسا مسارين متوازيين، بل متكاملين؛ وأن المنبر والمايكرفون حين يلتقيان على كلمة سواء، يصنعان وعيًا جامعًا ويؤسسان لخطابٍ رشيدٍ يعالج جذور الخلاف بدل أن يؤجج أطرافه.
لقد جاء هذا الملتقى تقريبًا للمسافة بين الكلمة الشرعية والخطاب الإعلامي، وتوحيدًا للرؤية بين عالمٍ يحرص على صفاء الدليل، وإعلاميٍ يصوغ الرسالة بلغة العصر. وهكذا بدت الوثيقة في ذكراها الثانية أكثر حضورًا وتأثيرًا؛ لا لأنها كُتبت فحسب، بل لأنها تُقرأ وتُفعل وتُترجم إلى مبادراتٍ وجوائز ومواثيق.
الخاتمة :
وفي شهر الرحمة والوحدة، أكّد الملتقى أن الأمة التي تتقن فنّ الحوار، وتؤمن بقيمة المهنية، وتستظل بمرجعيةٍ علميةٍ راسخة، قادرةٌ على أن تبني جسورًا لا تهدمها العواصف، وأن تجعل من اختلافها ثراءً، ومن تنوعها قوة، ومن إعلامها رسالةً مسؤولةً تخدم الإنسان حيث كان.