السبت, أغسطس 30, 2025
الرئيسيةمقالاتنهر النيل.. شرطة الولاية درع الأمن في مواجهة الشائعات والفوضى ...

نهر النيل.. شرطة الولاية درع الأمن في مواجهة الشائعات والفوضى بقلم/ عبير نبيل محمد


في أزمنة الحرب، تصبح الكلمة أخطر من الرصاصة، والشائعة أفتك من القذيفة.
قد يظن بعضهم أن السبق الصحفي أو قوة المنصة تُقاس بجرأة نشر خبر مثير، ولو كان زائفًا. لكن الحقيقة أن مثل هذا الفعل لا يزيد صاحبه عظمة، بل يساهم في إضعاف هيبة الدولة وترويع الناس في لحظة تحتاج فيها البلاد إلى الوحدة لا الانقسام.

إن الشائعة في زمن الحرب ليست مجرد “خبرًا كاذبًا”، بل مشروع فتنة، وخدمة مجانية لأعداء الوطن.


ولاية نهر النيل – الشائعة في مرمى شرطة الولاية

حادثة الخبر المفبرك حول “نهب ضابط شرطة بزيه الرسمي أمام القسم الأوسط بالحصايا” أبرزت كيف يحاول بعضهم التشكيك في المؤسسات الأمنية.
شرطة ولاية نهر النيل نفت الحادثة سريعًا، وأعلنت ملاحقة ناشري الشائعة قانونيًا.

تقييم الحدث يوضح:

التوقيت حساس، والولاية تُعد خط دفاع استراتيجي.

الاستهداف متعمد لزعزعة ثقة المواطن.

الرد السريع للشرطة كان ضروريًا لإغلاق الباب أمام التضليل.

بهذا الفعل، أكدت شرطة ولاية نهر النيل أنها تحارب بسلاح القانون والكلمة إلى جانب سلاح الميدان.


من الثورة إلى الحرب – دروس في الأمن

  1. في ثورة ديسمبر المجيدة، خرج المواطنون يهتفون بالحرية والسلام والعدالة، وكان مطلبهم أن تكون الشرطة حامية لهم لا خصمًا. وظلت صورة الشرطة بين شد وجذب، حتى جاءت الحرب لتختبر الجميع.
  2. مع اندلاع حرب 15 أبريل – معركة الكرامة، انهارت المنظومة الأمنية في مناطق عديدة، وانتشرت السرقات والنهب. لكن نهر النيل بقيت حالة مختلفة، إذ فرضت سلطاتها الأمنية رقابة صارمة على:

حركة النازحين الوافدين الذين فاق عددهم سكان الولاية الأصليين بخمسة أضعاف.

المنازل المستأجرة التي تحولت في بعض المناطق إلى مخابئ للخلايا النائمة.

الأسواق والأحياء الطرفية التي كانت عرضة للفوضى.

  1. الإجراءات الأمنية المشددة لم تكن مجرد قمع، بل كانت حائط صد أمام خطرٍ كاد يعصف بالولاية.

الإنجازات الأمنية – الأمن في قلب الحياة اليومية

  1. الامتحانات
    رغم الظروف المعقدة والنزوح، أمنت شرطة ولاية نهر النيل مراكز الامتحانات في كل محليات الولاية، مما سمح للطلاب بأداء واجباتهم التعليمية دون خوف. هذا لم يكن مجرد إجراء أمني، بل رسالة أمل للمستقبل.
  2. النازحون
    واجهت الولاية ضغطًا سكانيًا هائلًا. الشرطة تعاملت بتوازن:

التدقيق في الهويات للحد من تسلل العناصر المعادية.

توفير الأمان للنازحين أنفسهم حتى لا يشعروا بأنهم عبء.

  1. البيئة ومضار الحرب
    الحرب جلبت معها تكدسًا سكانيًا عشوائيًا ومشاكل بيئية. الشرطة تعاونت مع المحليات في إزالة النفايات وضبط المخالفات، إدراكًا أن الأمن يبدأ من البيئة السليمة.
  2. قضايا ووقائع ناجحة

ضبط عصابة سرقة الماشية التي أرعبت القرى وإعادة القطيع كاملًا إلى أصحابه.

استرجاع سيارات ومتاجر منهوبة خلال ساعات.

فض نزاعات قبلية ومنع تحولها إلى اقتتال دموي.

اعتقال عناصر مسلحة مرتبطة بمليشيات حاولت إيجاد موطئ قدم داخل الولاية.

  1. جهد رئاسة الشرطة بالمحليات

إنشاء نقاط ارتكاز في الأسواق والأحياء.

تسيير حملات ليلية وراجلة لتعزيز الثقة.

إشراك لجان الأحياء في الرقابة والتبليغ.

دعم وحدات الأدلة الجنائية والكلاب البوليسية لرفع كفاءة العمل الميداني.


التحليل – نهر النيل نموذجًا للأمن السوداني

تجربة نهر النيل تقول بوضوح:

الشائعة تسقط أمام الواقع الميداني.

الأمن ليس قوة مادية فقط، بل شراكة بين المواطن والدولة.

النجاح الأمني في ولاية واحدة يمكن أن يكون نموذجًا يُحتذى في السودان كله.


كلمة في زمن الحرب

في زمنٍ يضيع فيه كل شيء، يبقى الأمن هو أساس الحياة.
نشر الشائعات لا يرفع من شأن أحد، بل يضعه في خانة المساهم في تدمير وطنه. أما الشرطة – برغم ما يُوجَّه لها من نقد – فقد أثبتت في ولاية نهر النيل أنها تستطيع أن تكون درعًا للوطن وملاذًا للمواطن.

وإذا كان الاستقرار ثمرة جهدٍ وسهر، فإن الحفاظ عليه يبدأ من كلمة صادقة يكتبها إعلامي، أو بلاغ يقدمه مواطن، أو دورية تسهر حتى الصباح.

نهر النيل اليوم تقول للسودان:
لا تنخدعوا بالشائعات… الوطن أقوى بالوعي، والأمن يصنعه الصادقون.


سلام وأمان فالعدل ميزان
توقعي لا يُنسى… صوت الكلمة ودرع الوفاء
امرأة من حبر النار
بقلم ..عبير نبيل محمد

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات