تقرير : انتصار
انطلقت بالخرطوم، اليوم السبت، أعمال ورشة إصلاح قانون الأحزاب السياسية لعام 2007، التي ينظمها مجلس شؤون الأحزاب السياسية برعاية مجلس السيادة الانتقالي، وسط دعوات لإعادة بناء الأحزاب على أسس ديمقراطية ومؤسسية، ومعالجة الاختلالات التي صاحبت الممارسة السياسية في البلاد.
وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور وزير ديوان الحكم الاتحادي والتنمية الريفية، المهندس محمد كرتكيلا صالح، ورئيسة مجلس شؤون الأحزاب السياسية الدكتورة ليلى عثمان إبراهيم، إلى جانب عدد من الوزراء ورؤساء الأحزاب السياسية وأساتذة الجامعات والخبراء القانونيين والأكاديميين والمختصين في الشأن الدستوري والسياسي.
وقال كرتكيلا، في كلمة ألقاها نيابة عن رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس، إن الورشة تنعقد في مرحلة مفصلية من تاريخ السودان، مشيراً إلى أن الأحزاب السياسية تمثل الأدوات الرئيسية للعمل السياسي، والركيزة الأساسية لتأسيس الديمقراطية والحفاظ عليها.
وأضاف أن التجربة السودانية كشفت عن اختلالات بنيوية داخل عدد من الأحزاب، أبرزها هشاشة البناء التنظيمي وغياب الممارسة الديمقراطية في هياكلها، وهو ما أسهم في إعاقة تطور التجربة الديمقراطية واستدامتها.
وشدد على أن الحديث عن التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة يظل غير مكتمل ما لم يصاحبه إصلاح للأحزاب نفسها، باعتبارها الأدوات التي تقوم عليها الممارسة الديمقراطية.
ثلاثة محاور لإعادة بناء الأحزاب
من جانبها، أكدت رئيسة مجلس شؤون الأحزاب السياسية، الدكتورة ليلى عثمان إبراهيم، أن إصلاح القانون لا يمكن أن يتم بمعزل عن الأحزاب وأصحاب المصلحة، مشيرة إلى أن الورشة تستهدف إتاحة مساحة للتشاور وتبادل الآراء وصولاً إلى قانون واقعي وعادل يُصاغ بصورة تشاركية لا أحادية.
واستعرضت ثلاثة محاور رئيسية لرؤية المجلس، تشمل ترسيخ مبادئ الشورى والتداول السلمي للقيادة داخل الأحزاب، وضبط مواردها المالية وإخضاعها لآليات رقابية تحول دون الفساد والاستقطاب الخارجي، إلى جانب وضع معايير قانونية واضحة لتأسيس الأحزاب وتنظيم هياكلها القيادية.
ودعت إلى توسيع تمثيل المرأة والشباب في مواقع القيادة، معتبرة أن تعديل النصوص القانونية وحده لا يحقق الإصلاح ما لم تصاحبه مراجعة للممارسة الحزبية وبناء مؤسسي وفكري وتنظيمي وجماهيري متماسك.
الحرب تفتح ملف الأرشيف الحزبي
ولفتت ليلى إلى أن أحداث عام 2023 شكلت درساً قاسياً للأحزاب السياسية، في ضوء الخسائر التي لحقت بمؤسساتها وسجلاتها وأرشيفها خلال الحرب، الأمر الذي يعزز الحاجة إلى التحول الرقمي وإنشاء أنظمة للأرشفة الإلكترونية تضمن حفظ الوثائق واستمرارية العمل المؤسسي.
وأكدت أن بناء أحزاب قادرة على ممارسة الديمقراطية يبدأ من داخلها، عبر مؤسسات فاعلة وآليات للمساءلة والتداول القيادي، بما يجعل إصلاح قانون الأحزاب مدخلاً لإعادة تنظيم الحياة السياسية وتعزيز فرص التحول الديمقراطي في السودان.
