من محطات الكهرباء إلى منشآت الوقود.. هل تكفي بيانات الإدانة لحماية مقدرات الوطن؟
لم تعد الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تستهدف المنشآت الحيوية في السودان مجرد حوادث متفرقة، بل أصبحت مصدر تهديد مباشر لمصالح المواطنين وسبل عيشهم، في ظل أوضاع اقتصادية وإنسانية بالغة التعقيد. وبينما تتواصل معاناة السودانيين من انقطاع الكهرباء وشح الوقود وارتفاع تكاليف المعيشة، يبرز سؤال جوهري: أين المجتمع الدولي من هذه الاعتداءات، وما الذي يفعله لحماية مقدرات الشعب السوداني؟
لقد طالت الهجمات التي نفذتها مليشيا الدعم السريع محطات الكهرباء في تندلتي والفاو والجنيد وسنجة ومشكور والمرخيات، كما استهدفت محطة ضخ الوقود بمنطقة هيا، ومحطات الوقود في الرهد وأم روابة وتندلتي، إلى جانب شاحنات نقل الوقود. ولا تقتصر آثار هذه الهجمات على الأضرار المادية، بل تمتد إلى تعطيل الخدمات الأساسية، وزيادة الأعباء على المواطنين، وتهديد استقرار الحياة اليومية.
إن استهداف منشآت الكهرباء والوقود لا يعني تعطيل المرافق فحسب، بل ينعكس على المستشفيات ومراكز العلاج ومياه الشرب والأنشطة الاقتصادية، ويضاعف معاناة الأسر التي تواجه أصلاً ظروفاً معيشية قاسية. فالكهرباء والوقود من مقومات الحياة، وأي اعتداء عليهما يدفع المواطن البسيط الثمن الأكبر.
وهنا تتجه الأنظار إلى المجتمع الدولي، الذي كثيراً ما يعبّر عن القلق ويدعو إلى حماية المدنيين، لكن السؤال يظل قائماً: ما جدوى هذه البيانات إذا لم تُترجم إلى خطوات عملية تردع استهداف المنشآت المدنية وتحاسب المسؤولين عن الانتهاكات؟
إن المطلوب ليس مواقف لفظية جديدة، بل تحرك جاد يشمل توثيق الهجمات والتحقيق المستقل فيها، وتحديد المسؤوليات، وممارسة ضغط فعلي لمنع تكرارها، ومساءلة كل من تثبت مسؤوليته، وفقاً للقانون الدولي الإنساني. كما ينبغي ألا تُعامل الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية باعتبارها أرقاماً عابرة في تقارير النزاع، لأنها تمس حياة ملايين السودانيين وحقوقهم الأساسية.
وفي المقابل، فإن حماية هذه المنشآت وتأمين استمرار خدماتها مسؤولية وطنية تستدعي تعزيز إجراءات الوقاية والاستجابة للطوارئ، والحد من آثار الهجمات على المواطنين، خصوصاً في المناطق التي تعتمد على مرافق محدودة لتوفير الكهرباء والوقود والخدمات العلاجية.
إن صمت المجتمع الدولي أو الاكتفاء بالإدانة لا يوفر الحماية المطلوبة للشعب السوداني، كما أن الحديث عن حماية المدنيين يفقد معناه إذا لم يشمل البنية التحتية التي تقوم عليها حياتهم اليومية.
فمقدرات السودان ليست أهدافاً مباحة، وممتلكات شعبه ليست تفصيلاً هامشياً في حرب طويلة. ومن حق السودانيين أن يروا موقفاً دولياً واضحاً وفعالاً يحمي المنشآت المدنية، ويوقف الاعتداءات عليها، ويضمن ألا تبقى معاناة المواطنين بلا مساءلة أو إنصاف.
