الشرطة في قلب المواجهة.. وإشادة بالدور القيادي للفريق سامي حامد حريز في حماية المجتمع
بقلم/ د. الشاذلي عبداللطيف
في وقت يخوض فيه السودان معركة استعادة الأمن والاستقرار، ويواجه تداعيات الحرب وما خلفته من تحديات أمنية واجتماعية واقتصادية، جاء الاجتماع الموسع للجنة القومية لمكافحة المخدرات ليؤكد أن حماية الوطن لا تقتصر على مواجهة التهديدات العسكرية والأمنية المباشرة، وإنما تشمل التصدي لكل ما يستهدف الإنسان السوداني، وفي مقدمته المخدرات التي تهدد الشباب وتضعف تماسك المجتمع وتستنزف طاقاته.
وتنبع أهمية هذا الاجتماع من طبيعة المرحلة التي يمر بها السودان، وما تتطلبه من يقظة أمنية وتنسيق مؤسسي لمواجهة الجرائم المنظمة، خاصة أن الظروف الاستثنائية قد تتيح لشبكات التهريب والترويج فرصاً لاستغلال الثغرات الأمنية والاجتماعية.
وقد برز من الاجتماع تأكيد اللجنة القومية أهمية تكثيف الجهود لمحاربة المخدرات، وهي رسالة تعكس إدراكاً لخطورة الظاهرة، وضرورة الارتقاء بالمواجهة من الجهود المنفردة إلى العمل الوطني المشترك، بما يعزز قدرات أجهزة إنفاذ القانون ويحمي المجتمع من آثار هذه الجريمة.
ومن منظور شرطي ومؤسسي، فإن القيمة الحقيقية لهذه المخرجات تكمن في ترجمتها إلى برامج تنفيذية واضحة، تقوم على تطوير العمل الجنائي والمعلوماتي، وإحكام الرقابة على المنافذ ومسارات التهريب، وتعزيز تبادل المعلومات والتنسيق بين الأجهزة المختصة، مع تحديد المسؤوليات وآليات المتابعة وتقييم النتائج.
إن مكافحة المخدرات ليست مجرد ضبط متهمين أو مصادرة مواد محظورة، بل منظومة أمنية متكاملة تستهدف كشف الشبكات الإجرامية، وتتبع امتداداتها، وتجفيف مصادر تمويلها، ومنع إعادة إنتاج نشاطها، وفق أحكام القانون وضمانات العدالة.
وفي قلب هذه المسؤولية تقف قوات الشرطة السودانية، بما تمتلكه من اختصاصات قانونية وخبرات مهنية وتقاليد مؤسسية راسخة، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للأمن الداخلي، والأداة التنفيذية المحورية في مواجهة هذه الجريمة.
وفي هذا السياق، أجد من واجب الوفاء المهني والانتماء للمؤسسة الشرطية أن أشيد بسعادة الفريق شرطة سامي حامد حريز، تقديراً لدوره القيادي وجهوده في مجال مكافحة المخدرات داخل المؤسسة الشرطية وخارجها، وما يمثله هذا الدور من أهمية في دعم العمل المؤسسي وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية.
إن تقديرنا للفريق سامي حامد حريز ينطلق من قناعة مهنية بأن القيادة الشرطية الفاعلة لا تقاس بالرتبة أو الموقع الوظيفي وحدهما، وإنما بقدرتها على تطوير الأداء، وتوحيد الجهود، وترسيخ الانضباط، وتعزيز العمل الجماعي في مواجهة التحديات الأمنية.
فداخل المؤسسة الشرطية، تتطلب مكافحة المخدرات دعماً متواصلاً للأجهزة المتخصصة، وتأهيلاً للكوادر، وتطويراً لقدرات التحري وجمع المعلومات وتحليلها، وتوفيراً للمعينات الفنية واللوجستية اللازمة لأداء المهام بكفاءة واقتدار.
أما خارج المؤسسة الشرطية، فإن نجاح المكافحة يرتبط بفاعلية التنسيق مع الأجهزة العدلية والأمنية والصحية والتعليمية والإعلامية، وتوسيع الشراكة مع المجتمع، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة شبكات التهريب والاتجار غير المشروع.
ومن هنا تبرز أهمية الدور الذي نثمنه للفريق سامي حامد حريز في هذه القضية الوطنية، وأهمية مساندة كل جهد يسهم في ربط العمل الشرطي بالوقاية المجتمعية، وترسيخ مفهوم المسؤولية المشتركة عن حماية الشباب.
ولعل أبرز ما ينبغي أن يؤسس له اجتماع اللجنة القومية هو الانتقال من تأكيد أهمية المكافحة إلى بناء منظومة مستدامة لقياس نتائجها، لأن نجاح العمل الأمني لا يقاس بعدد الاجتماعات أو الضبطيات وحدها، وإنما بمدى القدرة على الحد من انتشار المخدرات، وتفكيك شبكاتها، وحماية المجتمع من أخطارها.
وهذا يستوجب الاهتمام بالقوى البشرية العاملة في مكافحة المخدرات، وتطوير التدريب التخصصي، وتعزيز التنسيق بين الشرطة والنيابة العامة والجهات المختصة، إلى جانب دعم برامج الوقاية والتوعية والعلاج والتأهيل، بما يحقق التوازن بين الحسم القانوني في مواجهة المروجين، والرعاية الصحية والاجتماعية لضحايا الإدمان.
إن مناسبة انعقاد هذا الاجتماع تكتسب معناها الحقيقي من ارتباطها بالتحديات التي تواجه السودان، أما النتائج التي نتطلع إليها فتتمثل في خطط عملية واضحة، وتنسيق أكثر فاعلية، وقدرات شرطية معززة، وآليات متابعة تضمن استمرار الجهود وتحقيق الأهداف.
ونحن إذ نجدد الإشادة والتقدير لسعادة الفريق شرطة سامي حامد حريز، فإننا نرى في دعم جهوده وتقدير دوره تعبيراً عن الوفاء للمؤسسة الشرطية ورسالتها الوطنية، وعن أهمية القيادات التي تحمل مسؤولية حماية المجتمع وتعزيز سيادة القانون.
والتحية موصولة إلى جميع منسوبي قوات الشرطة السودانية، وبصفة خاصة ضباط وضباط صف وجنود مكافحة المخدرات، الذين يؤدون واجباتهم في ظروف استثنائية، ويتحملون مسؤوليات جسيمة في حماية أمن الوطن وسلامة مواطنيه.
وختاماً، فإن الاجتماع الموسع للجنة القومية لمكافحة المخدرات يمثل مناسبة مهمة لتجديد الالتزام الوطني بمواجهة هذه الآفة، وفرصة لتعزيز دور الشرطة وتكامل مؤسسات الدولة. غير أن النجاح الحقيقي يظل مرهوناً بتحويل الإرادة والتوصيات إلى إجراءات ميدانية ونتائج ملموسة.
فالسودان الذي يسعى إلى استعادة أمنه واستقراره، يحتاج كذلك إلى حماية شبابه من المخدرات، لأن بناء الدولة يبدأ بحماية الإنسان، ولا مستقبل لوطن تستنزف المخدرات طاقات أجياله.
فالشرطة القوية بمؤسساتها، المنضبطة بقانونها، والمؤهلة بكوادرها، تظل إحدى أهم ضمانات الأمن والاستقرار وحماية مستقبل السودان.
حفظ الله السودان، وحفظ قوات شرطته، ووفق قياداتها ومنسوبيها في أداء رسالتهم الوطنية.
#السودان_أولاً..
#جيش_واحد،_شعب_واحد،
#وطن_واحد.
