الجمعة, أكتوبر 16, 2026
الرئيسيةمقالاتهمسة وطنية ...

همسة وطنية كتب/ دكتور طارق عشيري دعونا نُعلِّم الأجيال القادمة ثقافة الاستدامة

نحرص في همسة الجمعة ان نكتب عن جوانب اجتماعيه مرتبطة ببناء الإنسان السوداني وخاصة جيل اليوم لعلنا ننقل وعي جديد لم نستطع غرسه في جيلنا وهي قضية تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في أثرها على المجتمع، وهي( ثقافة النظافة) والمحافظة على( البيئة) و(المرافق العامة). فالأوطان لا تُبنى (بالإسمنت والحديد) وحدهما، وإنما تُبنى أيضاً( بالوعي والسلوك) والمسؤولية، ولا يمكن أن نحلم بسودان جديد إذا لم نبدأ بتربية أجيال تعرف (قيمة) النظافة و(تحترم حق المجتمع) في بيئة صحية وجميلة.
إن النظافة ليست مهمة( عامل النظافة) وحده، وليست مسؤولية (المحليات) فقط، بل هي مسؤولية( مشتركة) تبدأ من( الأسرة)، وتتواصل في (المدرسة)، وتتجذر في (المجتمع)، وتكتمل بتوفير الخدمات الأساسية والأنظمة التي تحافظ على البيئة. ومن (المؤسف) أن نرى بعض الشوارع والساحات العامة تتحول إلى أماكن لتراكم النفايات، بينما يمر( بعضنا بجوارها) دون أن يشعر بأن ما يحدث يمس (صورته)الحضارية وصحة أبنائه ومستقبل وطنه.
أين دورنا في غرس ثقافة النظافة في نفوس الأجيال القادمة؟
إن التربية على النظافة لا تبدأ عندما( يكبر) الطفل، وإنما تبدأ منذ سنواته الأولى، حين يتعلم أن (مكانه) يجب أن يكون نظيفاً، وأن النفايات لا تُلقى في الشارع، وأن المدرسة والمستشفى والحديقة والسوق ملك للمجتمع، والمحافظة عليها( واجب أخلاقي ووطني). وهنا يأتي دور الأسرة في التربية( بالممارسة)، ودور المدرسة في تحويل النظافة إلى (سلوك يومي)، ودور الإعلام في نشر الوعي، ودور المؤسسات الدينية والمجتمعية في تعزيز المسؤولية تجاه البيئة والمصلحة العامة.
وفي السودان، ونحن نتطلع إلى مرحلة ما بعد الحرب، تبرز الحاجة إلى إطلاق مشروع وطني لترسيخ ثقافة النظافة، باعتبارها جزءاً من مشروع أوسع لإعادة بناء الإنسان والمجتمع. فإعادة إعمار المدن لا تعني ترميم المباني والطرق فقط، بل تعني أيضاً استعادة السلوك الحضاري، واحترام الممتلكات العامة، وتنمية الشعور بالمسؤولية تجاه الحي والمدينة والوطن.
ومن هنا، يمكن أن تبدأ المبادرة من المدارس عبر (تخصيص) برامج منتظمة للنظافة والتوعية البيئية، ومن الأحياء عبر تنظيم( حملات شعبية)بمشاركة الشباب والنساء ومنظمات المجتمع المدني، ومن المحليات عبر توفير حاويات النفايات، وانتظام عمليات الجمع، وتحسين خدمات الصرف الصحي، ووضع آليات واضحة للحد من الممارسات التي تضر بالبيئة. فالمواطن مطالب بالمحافظة على النظافة، والدولة( مطالبة) بتوفير البيئة والخدمات التي تساعده على ذلك.
ولا بد أن ننتقل من (ثقافة الحملات المؤقتة) إلى( ثقافة الاستدامة)؛ فلا يكفي أن ننظف الشوارع في مناسبة معينة ثم نعود إلى( السلوكيات القديمة). المطلوب هو أن تصبح النظافة جزءاً من(( حياتنا اليومية)، وأن يتعلم الطفل من والديه، والطالب من معلمه، والمواطن من مؤسسات مجتمعه، أن النظافة ليست مظهراً خارجياً فحسب، بل تعبير عن (احترام الإنسان لنفسه) وللآخرين.
كما يمكن تحويل النظافة إلى فرصة لتعزيز روح المبادرة والإنتاج، من خلال تشجيع فرز النفايات وإعادة تدويرها، ودعم المشروعات الصغيرة العاملة في مجال إدارة المخلفات، وفتح المجال أمام( الشباب) للمشاركة في حلول بيئية عملية توفر فرص عمل وتسهم في تحسين الصحة العامة والمظهر الحضاري للمدن.
إننا بحاجة إلى( جيل لا ينتظر دائماً) من يأتي لينظف المكان نيابة عنه، بل يبادر إلى المحافظة عليه، ولا يكتفي بانتقاد (الواقع)، بل يشارك في( تغييره). جيل( يدرك) أن الوطنية ليست (شعارات) تُرفع في المناسبات، وإنما (سلوك يومي) يظهر في (احترام القانون)، والمحافظة على الممتلكات العامة، وحماية البيئة، والعمل من أجل المصلحة المشتركة.
دعونا نبدأ من( أبنائنا)، فهم( الأمل) الذي نراهن عليه في بناء السودان القادم. دعونا نُعلِّمهم أن نظافة الشارع مسؤوليتهم، وأن (المدرسة النظيفة) عنوان( للوعي)، وأن (الحي الجميل) ثمرة تعاون( أهله)، وأن (الوطن) الذي نحلم به لا يصنعه الآخرون نيابة عنا، بل نصنعه نحن بأفكارنا وأيدينا وسلوكنا. ولنشر ثقافة المسؤوليةفلنجعل( النظافة مشروعاً وطنياً) فالأوطان لا تتغير بالأمنيات، وإنما تتغير حين يتحول (الوعي) إلى (سلوك)، و(السلوك) إلى (ثقافة)، والثقافة إلى (ممارسة يومية) تحفظ للإنسان كرامته وللوطن جماله وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات