هناك فرق شاسع بين أن تختلف مع الناس، وأن تتطاول على الثوابت التي قامت عليها عقيدة الأمة.
وهناك فرق أكبر بين أن تتحدث عن بشرية رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قرر القرآن، وبين أن تأتي بعبارات مستفزة تُوهم الناس الانتقاص من مقامه أو التقليل من حقه أو المساواة بين مقامه الشريف ومقام المتحدث.
ومن هنا نقولها بلا مواربة:
أخطأ طلحة السناري في حق سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: «الناس البتدي الرسول أكثر من حقه»، هذا ما يفيد تمثيله نفسه برسول الله صلى الله عليه وسلم، فإننا أمام كلام خطير ومرفوض، ولا يجوز تغليفه باسم الدعوة أو الاجتهاد أو الجرأة في قول الحق.
هذا ليس مقام مزاح، وليس ميداناً للاستعراض، وليس موضوعاً يصلح لصناعة الشهرة.
مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم من أن يكون مادة للعبارات الملتوية والصادمة.
من هو محمد صلى الله عليه وسلم؟
هو الذي قال الله تعالى فيه:
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.
وهو الذي قال الله سبحانه في شأنه:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾.
وهو الذي قال فيه:
﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾.
وهو الذي قال الله تعالى في حقه:
﴿النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾.
وهو الذي أمر الله المؤمنين بتوقيره فقال:
﴿لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾.
فمن أراد أن يتحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليتحدث بعلم وأدب وتوقير، لا بعبارات تفتح أبواب الفتنة وتربك عقائد العامة.
نحن لا نعبد محمداً.. ولكننا لا نقبل الانتقاص من محمد
وهنا نضع النقاط على الحروف.
نحن لا نقول إن النبي صلى الله عليه وسلم إله.
حاشا لله.
بل نقول كما قال القرآن:
﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ﴾ هل انت ايها السيكوباتي طلحة السناري يوحي إليك سبحان الله في ماتقول صاحب رسول الله طلحة بن عبيدالله وجميع الصحابة يحترمون مقام الله وهم الذين درسوا وتعلموا علي يده فمن انت واين تعلمت غير التفل في أوجه مستمعيك
إن رسول الله كونه بشراً لا يعني أنه رجل عادي مثلك.
إنه رسول الله، وخاتم النبيين، وسيد ولد آدم، والمبلّغ عن ربه، والأسوة التي أمر الله الأمة باتباعها.
قال تعالى:
﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾.
فمن يخلط بين التوحيد وبين التقليل من مقام رسول الله، فقد خلط الأوراق على الناس.
أكرمه الله منذ مولده الشريف إلى وفاته، أحاط الله رسوله بالآيات والمعجزات والدلائل التي تؤكد نبوته.
وأعظم معجزاته على الإطلاق كتاب الله القرآن الكريم، المعجزة الباقية التي تحدى الله بها الإنس والجن.
ومن الآيات الثابتة أو المشهورة في السنة:
الإسراء والمعراج، وانشقاق القمر، ونبع الماء من بين أصابعه، وتكثير الطعام، وحنين جذع النخلة، واستجابة الدعاء، وإخبار أصحابه بأمور غيبية ثم وقوعها، وغير ذلك من دلائل النبوة.
ولا يصح أن نحصر معجزاته في رقم محدد فقد اختلف أهل العلم في عددها وطريقة تصنيفها.
لكن الذي لا خلاف عليه أن هذا النبي العظيم لم يكن شخصية عابرة في التاريخ حتى الاديان الأخرى تعترف بهذا.
لقد غيّر مجرى البشرية، وأخرج أمة من الظلمات إلى النور، وبلّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده.
يا طلحة.. اتق الله!
وهنا رسالتنا المباشرة إلى طلحة:
اتق الله في محمد صلى الله عليه وسلم.
اتق الله في لسانك.
اتق الله في شباب يسمعونك.
اتق الله في عامة الناس الذين قد يأخذون كلامك على أنه علم ودين.
قل للناس إنك أخطأت.
صحح عبارتك.
اعتذر.
استغفر ربك.
وتب إليه.
فالتوبة ليست هزيمة، وإنما الهزيمة أن يعرف الإنسان خطأه ثم يكابر عليه.
قال الله تعالى:
﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
ونحن لا نملك أن نحكم على ما في القلوب، ولا أن ننصب أنفسنا قضاة على الناس، لكننا نملك أن نقول للخطأ:
هذا خطأ.
وللعبارة الخطيرة:
هذه عبارة لا يجوز تمريرها.
ولمن يتصدر للدعوة:
العلم مسؤولية، والمنبر أمانة، والكلمة قد ترفع صاحبها وقد تهوي به.
إلى شباب السودان: لا تجعلوا الشهرة علماً
يا شباب السودان، احذروا من كل من يخرج إليكم بعبارات صادمة ثم يقدم نفسه على أنه صاحب الحقيقة المطلقة.
لا تجعلوا عدد المشاهدات دليلاً على العلم.
ولا تجعلوا ارتفاع الصوت دليلاً على قوة الحجة.
ولا تجعلوا الجرأة على العلماء والثوابت دليلاً على الشجاعة.
الدين علم.
والعلم له أهله.
والفتوى لها ضوابطها.
والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس مسرحاً للتجارب الكلامية.
ومن أراد أن يدعو إلى الله فليتعلم أولاً، وليعرف قدر الكلمة، وليفرق بين النقد والانتقاص، وبين التجديد والعبث، وبين الجرأة والشطط.
نحن لا نحاكم الأفكار والأقوال والأفعال، لا نوزع الأمراض النفسية على الخصوم الا بفعلهم.
رسالتنا إلى طلحة ليست بحثاً عن خصومة، وإنما هي إنذار ونصيحة قبل أن تكون مواجهة.
إذا أخطأت فارجع.
إذا أسأت فاعتذر.
إذا زللت فتب.
أما أن يُمس مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يُطلب من المسلمين الصمت بحجة أن المتحدث «داعية» أو «شيخ» أو صاحب اجتهاد، فهذا أمر لا نقبله.
لا قداسة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا حصانة لكلمة تخالف القرآن والسنة، ولا يجوز أن تتحول الدعوة إلى الله إلى منصة للعبارات المستفزة التي تشوش عقيدة العامة والشباب.
محمد صلى الله عليه وسلم ليس بحاجة إلى دفاعنا ليكون عظيماً فقد رفع الله ذكره، وأعلى مقامه، وأثنى عليه في كتابه.
لكننا ندافع عن حق الأمة في توقير نبيها، وعن حق شبابها في أن يسمعوا دينهم من أهل العلم، وعن حرمة أن يتحول مقام المصطفى إلى مادة للجدل والاستعراض.
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وأنا سأكتب للوطن حتى أنفاسي الأخيرة
