الجمعة, سبتمبر 18, 2026
الرئيسيةتقاريرنهر النيل.. حين يكون الميدان عنوانًا للعمل ...

نهر النيل.. حين يكون الميدان عنوانًا للعمل تقرير : عبير نبيل محمد

أسبوعٌ تتقاطع فيه الخدمة والتعليم والإنتاج والأمن

في ولايةٍ تتعامل يومياً مع مسؤوليات الحرب وتحديات الاقتصاد ومتطلبات المواطن، لا تُقاس حركة الحكومة بعدد الاجتماعات التي تُعقد، وإنما بما تضعه على طاولة التنفيذ من قرارات، وما تتابعه في الميدان من ملفات تمس حياة الناس مباشرة.

وخلال الأسبوع الممتد من 13 إلى 18 سبتمبر 2026، تحركت حكومة ولاية نهر النيل عبر عدد من الملفات التي شملت التعليم، ومعاش الناس، والوقود، والزراعة، والاستثمار، والصحة، والخدمات، إلى جانب الأمن ومكافحة التهريب، فيما ظهر حضور الوالي د. محمد البدوي عبدالماجد أبوقرون في عدد من هذه الملفات بصورة مباشرة.

التعليم.. حين تصبح الجودة مشروعاً

افتتحت الولاية أسبوعها بملف التعليم، من خلال إطلاق جائزة والي ولاية نهر النيل للجودة الشاملة والامتياز في نسختها الثالثة للمؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة.

وشملت المنافسة 81 مؤسسة تعليمية، إلى جانب 41 معلماً ومعلمة و31 عاملاً وعاملة، في مبادرة تستهدف نشر ثقافة الجودة وتحديد نقاط الضعف ومعالجتها وتعزيز نقاط القوة.

وفي الاحتفال، أكد الوالي أن التعليم يمثل ركيزة للنهضة والتقدم، وجدد الاهتمام بتهيئة البيئة التعليمية وتحسين أوضاع المعلمين.

كما أعلن تبرعه للطلاب والطالبات من أبناء الولاية الذين دخلوا قائمة الشرف في امتحانات الشهادة السودانية، مع توجيه المحليات لتكريم الطلاب والمدارس المتفوقة.

وهكذا لم يكن التعليم في هذا الأسبوع ملفاً احتفالياً فحسب، بل ارتبط بمفهوم الجودة والتحفيز وتكريم التفوق.

معاش الناس.. الاقتصاد من باب المواطن

في اجتماع مجلس حكومة ولاية نهر النيل برئاسة الوالي، جاء ملف معاش الناس في مقدمة القضايا المطروحة.

وأجاز المجلس بالإجماع قانون صندوق نهر النيل للوقود والدعم اللوجستي، بالتزامن مع الاستعداد المبكر للموسم الشتوي.

كما ناقش الاجتماع توفير السلع الاستراتيجية، وانطلاقة مراكز البيع المخفض بدءاً من الدامر وعطبرة ثم بقية المحليات، وتفعيل الحركة التعاونية والجمعيات بمواقع العمل، إلى جانب الإجراءات الخاصة بتأمين المواد البترولية والخطوات الجارية لمحاربة الجشع والاحتكار.

وفي هذا الملف، تبدو القضية الأساسية واضحة: كيف تصل السلع والوقود إلى المواطن في ظل الظروف الاقتصادية الحالية؟

ولهذا جاءت التدابير الاقتصادية مرتبطة بالإنتاج والخدمات ومعاش الأسر، وليس بالجانب المالي وحده.

الوقود.. تأمين الطاقة للإنتاج والخدمات

إنشاء صندوق الوقود والدعم اللوجستي جاء باعتباره إحدى الأدوات التي تستهدف استقرار إمدادات الوقود وبناء مخزون استراتيجي، بما يخدم الأنشطة الإنتاجية والتنموية.

كما واصلت لجنة الطوارئ الاقتصادية بالولاية عملها لمواجهة ارتفاع الأسعار وندرة بعض السلع وتأمين الاحتياجات الأساسية.

سيدون.. من الاجتماع إلى تفاصيل الحياة اليومية

ومن أبرز محطات الأسبوع اللقاء الجامع الذي عقده الوالي مع قيادات اللجان الإدارية بالوحدة الإدارية سيدون، بمشاركة عدد من الوزراء ومديري الوزارات والأجهزة التنفيذية.

اللقاء حمل قائمة واسعة من القضايا الخدمية والتنموية، وفي مقدمتها الزراعة والمياه والتعليم والصحة والطرق والاستثمار.

وفي القطاع الزراعي، أعلن الوالي دعم الاستعداد للموسم الشتوي في سيدون بـ 2000 جالون جازولين من الولاية و1000 جالون من محلية الدامر، إلى جانب توجيهات بشأن التمويل الزراعي عبر الجمعيات الزراعية.

كما وجه بمراجعة المشروعات الاستثمارية الزراعية المتعثرة، وحصر المشروعات القائمة ومساحاتها، وتطبيق أحكام قانون الاستثمار بشأن المشروعات المتعثرة، مع تخصيص نسبة من المشروعات الزراعية الاستثمارية لصالح الرضا الأهلي للمجتمع المحلي وفق ما ورد في التوجيهات.

وفي التعليم، صدرت توجيهات بتوفير الإجلاس والكتاب المدرسي، ومعالجة نقص المعلمين، والاستفادة من خريجي التربية من أبناء وبنات المنطقة.

أما المياه والطرق، فقد وجه الوالي بالإسراع في معالجة مشكلات المياه، وتخصيص إيرادات الوحدة لصيانة طريق سيدون، والبدء في أعمال الصيانة والردميات.

وفي الصحة، شملت التوجيهات مراجعة موقف الدواء المجاني بمرافق سيدون الصحية، وتوفير عربة إدارية للمستشفى، والعمل على إدخال التأمين الصحي في عدد من المؤسسات الصحية بالمنطقة.

كما امتد الاهتمام إلى داخليات المدارس، مع توجيه بتوفير الغذاءات للطلاب.

سيدون هنا لم تكن عنواناً لمشكلة واحدة؛ بل خريطة كاملة لاحتياجات المواطن.

الاقتصاد.. المصارف شريك في الإنتاج

وفي المسار الاقتصادي، التقى الوالي بقيادات مصرف البلد، مؤكداً أهمية الدور المصرفي في دعم الاقتصاد والإنتاج والتنمية.

وأشار إلى أن الولاية تمتلك مقومات اقتصادية وزراعية وصناعية وتعدينية وسياحية، بما يجعل القطاع المصرفي شريكاً في الاستفادة من هذه الموارد، كما أشاد ببرامج المسؤولية المجتمعية للمصرف.

الأمن.. حماية الاقتصاد قبل أن تكون حماية للمال

وفي الملف الأمني، وقف الوالي بمركز شرطة الدامر على ضبطية كبيرة من النحاس المهرب، بحضور اللجنة الأمنية وقيادات الشرطة.

وبحسب شرطة الولاية، بلغت الضبطية نحو 115 جوالاً من النحاس، ووصفت الشرطة التهريب بأنه اعتداء على الاقتصاد والبنية التحتية، بينما أشاد الوالي بجهود الفريق الذي قام بالضبط والقبض على الجناة.

وهنا يظهر تداخل الأمن بالاقتصاد بصورة مباشرة؛ فحماية الموارد والبنية التحتية وملاحقة عمليات التهريب أصبحت جزءاً من حماية مقدرات الولاية.

الشرطة والمباحث.. حضور يتجاوز البلاغات

العمل الأمني خلال الأسبوع لم يقف عند الضبطيات الاقتصادية وحدها، بل واصلت الأجهزة الشرطية والمباحث جهودها في متابعة البلاغات والقضايا الجنائية، وهو ما يعكس اتساع مسؤولية الأجهزة الأمنية من حماية الممتلكات والموارد إلى حفظ الأمن والاستقرار ومتابعة الجريمة وفق الإجراءات القانونية.

كما أن وقوف الوالي واللجنة الأمنية على الضبطية ومتابعة جهود الشرطة يعكس حضور الملف الأمني ضمن أولويات الولاية، خاصة في ما يتصل بحماية الاقتصاد والبنية التحتية.

رعاية الطلاب.. التعليم لا ينتظر

وامتد الاهتمام بالتعليم خلال الأسبوع إلى صندوق رعاية الطلاب، حيث التقى الوالي بمكتبه في الدامر وفد الصندوق، مؤكداً أن الصندوق شريك أساسي في استقرار العملية التعليمية بالولاية.

وتعهد الوالي برعاية مشروعات وبرامج الصندوق، بما يمكنه من أداء دوره تجاه الطلاب والداخليات والعملية التعليمية.

وهنا يكتمل مشهد التعليم في أسبوع واحد: جودةٌ وتميز، تفوقٌ يُكرّم، وبيئةٌ طلابية يجري العمل على دعم استقرارها.

أسبوعٌ واحد.. وملفات كثيرة

وعند جمع تفاصيل هذا الأسبوع، تظهر أمامنا صورة لولاية تتحرك في أكثر من اتجاه في الوقت نفسه:

تعليمٌ يبحث عن الجودة،
واقتصادٌ يبحث عن الاستقرار،
وزراعةٌ تستعد للموسم الشتوي،
وقودٌ يجري العمل على تأمينه،
أسواقٌ مخفضة تستهدف معاش الناس،
طرقٌ ومياهٌ وصحةٌ تنتظر المعالجة،
واستثمارٌ تجري مراجعة مشروعاته،
وأجهزة أمنية تلاحق التهريب والجريمة.

ولعل أبرز ما يميز هذا الأسبوع أن بعض الملفات لم تبقَ في مستوى الخطط العامة؛ ففي سيدون تحولت المطالب إلى توجيهات محددة في الوقود والمياه والتعليم والصحة والطريق والزراعة والاستثمار.

أما في المركز، فقد جاء اجتماع حكومة الولاية بملفات الوقود ومعاش الناس والموسم الشتوي، بينما ظل التعليم حاضراً عبر جائزة الجودة وتكريم المتفوقين ورعاية الطلاب، وحضر الاقتصاد عبر المصارف، والأمن عبر متابعة الضبطيات.

وفي الميدان.. تُقاس الوعود

في نهاية كل أسبوع، تبقى القرارات هي البداية لا النهاية.

فالمواطن لا ينتظر اجتماعاً جديداً بقدر ما ينتظر أن يرى أثر القرار في الماء، والخبز، والوقود، والمدرسة، والمستشفى، والطريق، والمزرعة والسوق.

ومن هنا تأتي أهمية المتابعة الأسبوعية: أن نرصد ما قيل، وما وُجّه، وما بدأ تنفيذه، وما ينتظر التنفيذ.

فـ«نهر النيل.. أسبوعٌ في الميدان» ليست نشرة أخبار، وإنما محاولة لقراءة حركة الولاية من خلال الملفات التي تمس حياة إنسانها.

إعداد: عبير نبيل محمد
إعلام أمانة الحكومة – ولاية نهر النيل – الدامر

#نهر_النيل

#أسبوع_في_الميدان

#حكومة_ولاية_نهر_النيل

#معاش_الناس

#التعليم_الإنتاج_الأمن

#الدامر_سيدون

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات