أية حوار يهدف إلي تبيان نقتطين: الأولى توضيح رؤى سياسية مطروحة تحتاج إلي إضاءات.. و الثانية خلافات في المجموعات المختلفة تحتاح إلي تقارب في وجهات النظر.. و الحوار نفسه يعد فكرة متقدمة لأنه يحسن العلاقات بين القوى المختلفة في الرأي، و يهدف إلي خلق علاقات سليمة بين المجموعات، و يخفف من اللغة التي تميل نحو التعصب، و يبتعد عن مصطلحات الإقصاء و التطرف، و أيضا الحوار يعتبر أهم علاج لوقف النزاعات في المجتمع.. و الحوار لا يقبل التعامل لفرض مصطلحين “منتصر و مهزوم”.. فالكل لابد أن يخرج من الحوار بتوافق وطني و يعلم إن النواقص أيضا تحتاج إلي حوارات.. و معلوم كل القوى التي تقبل الحوار تعرف إنها سوف تتنازل لمصلح نجاح الحوار.. لآن نتائج الحوار هي نفسها مفاتيح لحوارات أخرى تتعلق بالتفاصيل التي يحتاج لها في القضايا المتفرعة الأخرى..
إن الحوارات الوطنية الساعية من أجل تأسيس الأوطان، و الانتقال من نظم شمولية إلي التحول الديمقراطي، تحتاج إلي قيادات سياسية ضليعة في العمل السياسي، تبدأ الحوارات و الندوات قبل بداية الحوار الرئيس. لآن الهدف من الندوات المفتوحة هو طرح الأراء و تهيئة المجتمع للحوار.. لآن العمل السياسي يحتاج إلي أذهان مفتوحة.. إن مقدمات الندوات المفتوحة التي تقام قبل الحوار تعتبر بمثابة جرعات تمهيدية، و الهدف منها تخفيف حدة اللغة و الاحتقانات التي هيجتها صدامات الحرب.. و محاولة لقبول الرأي و الرأي الأخر…
ليس هناك جهة مناط بها التفكير نيابة عن الآخرين، إنما الكل لابد أن يقدموا رؤأهم و يسمع منهم، و يشاركوا في الحوار بصدور رحبة و أذهان مفتوحة، و هذه تحتاج لترويض قبل الدخول في الحوار الرسمي.. و هناك العديد من الجامعات السودانية فيها كليات للفكر السياسي و إدارة الآزمات، و هؤلاء يستطيعوا أن يقدموا ندوات و محاضرات تسبق الحوار.. و هي تخلق أرضية طيبة للحوار عندما يبدأ.. الملاحظ بعد ثورة ديسمبر 2018م غابت الندوات السياسية التي كانت تقيمها الأحزاب في الميادين العامة، و كانت هذه الندوات من قبل تهدف إلي فتح حوار غير مباشر بين الجمهور و القيادات السياسية، و كان من خلال هذه الندوات الناس تتعلم كيف تحترم الرأي الآخر، و كان المرء يعرف أنه يملك جزء من الجقيقة، و الأخرين يملكون أيضا أجزاء منها، فالحوار بينهم هو الذي يقرب الوصول إلي التقارب بين أجزاء الحقيقة الكاملة..
المسألة الأخرى: إن الإعلام و الصحافة يجب أن وايلعب ادورا أساسية في تهيئة مناخ الحوار.. و في بناء الأوطان، و إعادة الـتأهيل لمؤسسات الدولة، يتحول الإعلام من ناقل للأخبار و محلل لها، و تصورات الناس عن الحدث وفقا لتياراتهم الفكرية المختلفة، يصبح هو أحد صناع الحدث في الساحة من خلال الحوارات التييجب أن يجريها مع مختلف القيادات السياسية، و الأسئلة التي يجب طرحها، فالإعلام يلعب دور المسهل، و يقدم عناوين عديدة للبحث.. لذلك تهيئة البيئة للحوار من أهم العوامل التي تؤدي إلي نجاح الحوارات بين القوى السياسية و التيارات الفكرية المختلفة.. نسأل الله حسن البصيرة..
