الخميس, سبتمبر 10, 2026
الرئيسيةسياسةالبرهان: لا دور للدعم السريع في الدولة.. وحظر التسليح لن يمر

البرهان: لا دور للدعم السريع في الدولة.. وحظر التسليح لن يمر

الخرطوم: حفية نورالدائم

حسم رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، موقف الدولة من مستقبل قوات الدعم السريع، مؤكداً أنه «لن يكون للدعم السريع دور في الدولة السودانية أبداً»، ومشدداً على أن انتهاء الحرب لن يسمح ببقاء أي مليشيا داخل الدولة أو تحقيق أي فصيل مكاسب سياسية عبر السلاح.
وقال البرهان، خلال لقائه اليوم بالإعلاميين السودانيين بالقيادة العامة، إن القوات المسلحة متمسكة بموقفها من اتفاق جدة، مؤكداً أن السودان لن يسمح لأي فصيل مسلح بفرض واقع سياسي أو مؤسسي بقوة السلاح، وأن مرحلة ما بعد الحرب يجب أن تؤسس لدولة موحدة يكون فيها السلاح حكراً على مؤسساتها النظامية.
وفي موقف يتعلق بالضغوط الدولية، أعلن البرهان أن قرار حظر التسليح «لن يمر داخل مجلس الأمن»، مؤكداً أن القوات المسلحة مستعدة للتعامل مع أي تطورات، وأن مثل هذا القرار لن يؤثر في قواتها أو موقفها في الميدان.
وكشف رئيس مجلس السيادة أن السودان سبق أن وجه دعوة للجانب الأمريكي لزيارة البلاد وتفقد الأوضاع على الأرض، إلا أنه لم يتلق استجابة، مؤكداً تجديد الدعوة، وداعياً إلى الوقوف ميدانياً على حقيقة الأوضاع بدلاً من الاعتماد على المعلومات والتقديرات القادمة من خارج البلاد.
وأشاد البرهان بالدور الذي لعبه الشعب السوداني خلال الحرب، وقال إن ما فعله المواطنون في معارك الخرطوم والجزيرة «لم يفعله جيش من قبل»، مؤكداً أن الدولة لن تستطيع أن تفي المواطن حقه مهما قدمت من تضحيات، في إشارة إلى حجم الإسناد الشعبي الذي رافق القوات المسلحة خلال المعارك.
وأكد البرهان أن المطلوب في المرحلة المقبلة هو توفير حكومة تلبي تطلعات السودانيين، وقال: «يجب أن نوفر للشعب حكومة يستحقها»، مشدداً على أن نهاية الحرب ينبغي أن تقود إلى بناء دولة مستقرة وقادرة على استعادة مؤسساتها وتلبية احتياجات مواطنيها.
وأشار إلى أن الترتيبات الأمنية اكتملت في عدد من المناطق، من بينها النيل الأزرق، مؤكداً أن استكمال الترتيبات الأمنية يمثل جزءاً أساسياً من مسار بناء الدولة وترسيخ الاستقرار.
وفي الشأن السياسي، أكد البرهان التزامه بمخرجات الحوار الوطني ودعمه لها، شريطة ألا تتعارض مع مصلحة الشعب السوداني، وقال إن الحوار يجب أن يكون مدخلاً لبناء الدولة وليس وسيلة لإعادة إنتاج الأزمات أو اقتسام السلطة.
وأوضح أن الحوار الوطني يشمل القوى السياسية والمدنية، ولا يضم القوى العسكرية، مؤكداً أن من يأتي إلى الحوار يجب أن يكون مقتنعاً بالانخراط في مشروع بناء الدولة السودانية.
وقال البرهان إن «العفو شيمة سودانية أصيلة»، داعياً إلى عدم الذهاب باتجاه المحاسبات السياسية، في إشارة إلى ضرورة التعامل مع تداعيات الحرب بما يفتح الطريق أمام معالجة آثارها وإعادة بناء الحياة السياسية.
وكشف البرهان أن مريم الصادق المهدي وخالد عمر يوسف وبابكر فيصل حاولوا إقناعهم بإبرام اتفاق آخر غير الاتفاق الإطاري، قال إنه كان سيضمن لهم السيطرة على الجهاز التنفيذي واستمرار العسكريين في الحكم لمدة عشر سنوات، مؤكداً رفض ذلك المقترح.
وفي حديثه عن جذور الأزمة بين القوات المسلحة والدعم السريع، قال البرهان إنه ذهب إلى الرئيس السابق عمر البشير بخطة متكاملة لدمج الدعم السريع، إلا أن البشير رفضها، متهماً حكومة الإنقاذ بأنها كانت تخطط لتفكيك الجيش ودمجه في الدعم السريع.
وقال البرهان إن ما حدث خلال المرحلة الانتقالية «لم يكن انقلاباً»، مضيفاً أن حكومة حمدوك الأولى عجزت عن بناء الدولة وأرادت تمكين الأحزاب على حساب المؤسسات الرسمية، مشيراً إلى أن حمدوك كان متفقاً معهم على حل الحكومة وتشكيل حكومة جديدة تستطيع بناء الدولة.
ونفى البرهان ما وصفها بالروايات التي تحدثت عن وجوده في «بدروم» خلال الساعات الأولى للحرب، مؤكداً أنه كان في بيت الضيافة، وأن المسافة بينه وبين قوات العدو لم تتجاوز 20 متراً.
وقال إنه خرج بواسطة مروحية هبطت أمام مقر القيادة العامة بعد عملية تمويه ناجحة، واصفاً أي حديث يخالف هذه الرواية بأنه «كذب».
وتضع تصريحات البرهان خلال لقائه بالإعلاميين السودانيين بالقيادة العامة اليوم ملامح واضحة للمرحلة المقبلة، في مقدمتها إنهاء الحرب، وحصر السلاح في مؤسسات الدولة، ورفض أي دور للقوى المسلحة خارج المؤسسات النظامية، إلى جانب الدفع نحو حوار سياسي مدني يفضي إلى بناء دولة تستجيب لتطلعات السودانيين وتضع حداً لسنوات الصراع والانقسام.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات