الأحد, سبتمبر 6, 2026
الرئيسيةمقالاتعَرّابُ المليشيا وأوهام السُّلطة: كيف تورّط "البعث" في تمزيق أحشاء السودان؟بقلم: محمد...

عَرّابُ المليشيا وأوهام السُّلطة: كيف تورّط “البعث” في تمزيق أحشاء السودان؟بقلم: محمد سيد


​تتكشف الحقائق جليّة أمام الشعب السوداني حول الأدوار الهدامة التي لعبتها القوى الأيديولوجية الراديكالية، وفي صدارتها حزب البعث العربي الاشتراكي، والتي شكلت عبر تاريخها السياسي المحرك الأساسي لتفتيت البلاد وتمزيق نسيجها الوطني. ففي خضم الكارثة الإنسانية والدمار الذي خلفته حرب الخامس عشر من أبريل 2023، يتضح جلياً كيف أسهمت السلوكيات السياسية القائمة على إثارة الفوضى والبلبلة في جر البلاد نحو الهاوية واستدعاء أسباب الانهيار الشامل.
​إن العودة إلى السجل التاريخي للحزب تبين بوضوح اعتماده الدائم على أدوات المواجهة المسلحة والعمل الخفي لحسم المعارك السياسية؛ إذ إن افتقاده المتجذر للقواعد الجماهيرية العريضة والعجز عن كسب ثقة الشارع عبر الصناديق الانتخابية، هما اللذان دفعاه منذ القدم للارتهان لأساليب المغالبة وفرض الذات بقوة القهر. وطوال عقود متطاولة، ظل هذا التيار يراهن على الاختراق النخبوي وإشعال الأزمات، مفضلاً خيارات الانقلاب والتجييش على حساب بناء ممارسة ديمقراطية راشدة تحفظ استقرار الوطن.
​ومع انطلاق ثورة ديسمبر، تجلى هذا السلوك التأمري بأبشع صوره من خلال الدور الذي لعبه أمين سر الحزب، علي الريح السنهوري، الذي سعى حثيثاً لإعادة إحياء مشروع “دولة البعث” في الخرطوم كبديل وملاذ أيديولوجي بعد أن فقد الحزب سلطته وشرعيته وسقط مشروعه في العراق. وفي سبيل تحقيق هذا الحلم العقائدي المغلق، نسق التحالف مع مليشيا الدعم السريع المرتزقة لتكون السوط الذي يُحكم به السودانيون بقوة “الحديد والنار”، محاولاً بناء أمجاد حزبه المنهارة على دماء وأشلاء الشعب السوداني. إن هذا التحالف المشبوه مع المليشيا لم يكن مجرد خطأ سياسي عابر، بل كان مخططاً متعمداً لاستغلال بندقية المرتزقة لتثبيت أركان هيمنة حزبيّة ضيقة تعوض الغياب الجماهيري للحزب.
​إن التاريخ سيسجل أن رهان البعث على السلاح وإثارة الفتن وسعيه الدؤوب لتفكيك مؤسسات الدولة الوطنية لصالح المليشيات المسلحة، كان هو السبب المباشر في تفجير الأوضاع وإدخال البلاد في أتون هذه الحرب الطاحنة. ويبقى القضاء على هذه الممارسات الإقصائية والوعي بآثارها التدميرية شرطاً أساسياً لاستعادة سيادة السودان، وبناء دولة المؤسسات بعيداً عن مغامرات الأحزاب المؤدلجة وتجار الحروب.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات