الأحد, سبتمبر 6, 2026
الرئيسيةمقالاتهل يفعلها هارون؟ ...

هل يفعلها هارون؟ بقلم: حمد يوسف حمد


يقف اللواء هارون محمد السفير الجديد للسودان في جمهورية مصر العربية على أعتاب العتبة الأكثر التهاباً وتماساً مع وجع السودانيين اليوم: السفارة السودانية بالقاهرة. وصول اللواء هارون إلى هذا الكرسي الملغوم لا يمثل مجرد تنقل دبلوماسي أو إجراء إداري راتب، بل هو اختبار حاد لإرادة الرجل وقدرته على إدارة ملف بات يمس حياة الملايين من الذين شردتهم الحرب وضاق بهم الشتات.
القاهرة اليوم ليست مجرد محطة دبلوماسية كسائر العواصم، بل هي الشريان الذي ينبض منه الوجود السوداني في الخارج. ولأن الوجع أكبر من أن تُغطيه مساحيق الدبلوماسية التقليدية، فإن الشارع السوداني المنتشر في أزقة مصر لا ينتظر خطابات الترحيب، ولا بيانات الإشادة المتبادلة، بل يطرح السؤال المسنون على حد السيف: هل يفعلها اللواء هارون؟
كسر الطوق وتفكيك “الشلة”
تاريخ الدبلوماسية السودانية في العديد من المحطات ظل محكوماً بآفة واحدة: “الدائرة المغلقة”. بطانة تتشكل من منتفعين وأصحاب مصالح، وبعض الدخلاء على الإعلام ممن احترفوا تجميل الواقع وصناعة “الصور الوردية” الخادعة لحجب الحقائق عن صاحب القرار.
أولى معارك السفير الجديد لن تكون في أروقة الخارجية المصرية ولا في المحافل الدولية، بل في بناء المسافة بينه وبين هذه المجموعات.
هل سينجح اللواء هارون في إغلاق أبوابه أمام “مقاولي الإعلام” وسماسرة المواقف الذين يقتادون السفراء نحو عزلتهم؟
هل يمتلك الشجاعة ليكون سفيراً من طراز مختلف.. قريب المأخذ، يصغي لنبض الشارع البسيط، ويعتمد الشفافية بديلاً عن سياسة “المكاتب المغلقة”؟
“لجنة الأمل” والأوكار المظلمة.. محك الشفافية
ولعل الملف الأكثر إيلاماً وخطورة والذي ينتظر حسم السفير الجديد هو الملف الذي تحول تحت ظلال السفارة إلى تجارة صريحة بأوجاع الناس؛ ونقصد هنا ما يُسمى بـ “لجنة الأمل للعودة الطوعية”.
لقد تحول حلم العودة إلى الوطن، وتطلع النازح المغلوب على أمره لإنهاء رحلة اللجوء الشاقة، إلى موسم دسم لـ “السماسرة” وتجار البؤس الذين يقتاتون على التذاكر والرحلات والتسهيلات الممنوحة. يتساءل المكتوون بنار الاستغلال اليوم:
هل يملك اللواء هارون الجرأة لفتح ملف “لجنة الأمل للعودة الطوعية” وتطهيرها من السماسرة والمنتفعين الذين أحالوا معاناة العائدين إلى سوق سوداء؟
هل سينهي الرجل حالة الضبابية ويضع ضوابط صارمة تُعيد لهذه المبادرات قيمتها الإنسانية المجردة بعيداً عن المتاجرة بآلام الأسر السودانية؟
إن اقتحام المحميات المغلقة داخل أروقة السفارة وملحقاتها، ووضع حدٍّ للبيروقراطية المظلمة التي تتاجر في خدمات الإقامات، والمدارس، والعلاج، والهجرة، يحتاج إلى قرار سيادي شجاع لا يتهيب مراكز النفوذ ولا يتردد في فتح التحقيقات الشفافة.
اخر الكلام:
إن اللواء هارون محمد أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن يستسلم لسطوة الروتين والبطانة المتنفذة فتطويه الأيام كسلفه، أو أن يختار الانحياز الكامل لكرامة المواطن السوداني، فيضع حداً لكل مظاهر الاستغلال، ويجعل من السفارة بيت أمان لكل قاصد، ومؤسسة للخدمة لا للمحاسبية.
إن حشد الإعلام وصناعة الهالات لن تصنع تاريخاً لسفير، بل يكتب التاريخَ قرارٌ شجاع يُعيد للمواطن حقَّه، ويضرب بيد من حديد على يد كل من يستغل معاناته.
الميدان مفتوح.. والأعين شاخصة.. فهل يفعلها اللواء هارون، أم يُعيد التاريخ نفسه؟

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات