الخميس, سبتمبر 3, 2026
الرئيسيةمقالاتإلى البرهان.. تنازل قليلاً! بقلم: حمد يوسف حمد

إلى البرهان.. تنازل قليلاً! بقلم: حمد يوسف حمد


ليس كل ثبات شجاعة، ولا كل تمسّك بالمواقف بطولة.. في لحظات الانعطاف القاسي من تاريخ الأمم، يعيد العظماء ترتيب الأوراق لا حباً في المواقع، بل إنقاذاً للأرواح والكرامة. ومن هنا تنطلق الصرخة المسكوبة بالوجع: تنازل قليلاً.. وانظر حواليك!
انظر بعين الحقيقة -لا بعيون التقارير المجمّلة- إلى هذا المواطن المغلوب على أمره. إنه لا يتظاهر ولا يصرخ، بل ينهار ويبكي في صمت مريب.. صمت الشرفاء حين تُكسر شوكتهم الظروف. لقد وقف هذا الشعب العظيم معك ومن خلفك منذ اللحظة الأولى؛ بذل أبناءه، واقتطع من قوت يومه، وصبر صبر الأنبياء دافعاً ثمن مواقفه الوطنية.. ولم يُخب ظنك في وفائه مطلقاً، ولكن ماذا كانت النتيجة؟
ينهار كل شيء اليوم.. ويموت الناس كمداً وفلساً وجوعاً!
تنازل قليلاً.. فقد أصبحنا أمام حكومة أثبتت الأيام عجزها الكامل عن إدارة الأزمة، بل وصلت إلى مرحلة من الشلل جعلتها عاجزة حتى عن اتخاذ قرار التنحي وتخلية الموقع لمن يستطيع الإنقاذ! مؤسساتٌ كاملة احتضرت وماتت بفعل الفساد المالي والإداري والترهل البيروقراطي، ولم يعد في هيكل الدولة ما يُبكى عليه سوى المواطن.
والأمرّ من ذلك والأشد إيلاماً لنخوة السوداني، هو ما آلت إليه حرائرنا.. حينما تتسول “بت البلد” في بلاد المهجر وتمد يدها مكرهة على أرصفة الغربة، تسقط كل الشعارات الجوفاء، وتتحول المبادرات السياسية والبيانات الصورية إلى مجرد حبر رخيص على ورق صفيح!
أي حزب ننتظر؟ وأي مبادرة تعنينا والانهيار يلتهم الأخضر واليابس؟ متى سيكون اهتمامكم بحال هذا الشعب؟ أبعد أن يُقبر الجميع ونصبح مجرد ذكريات في كتب التاريخ؟ هل تريدون إدارة وطن من الأموات؟
يا سيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان..
إن التاريخ لا يخلّد من أداروا الحروب بصلابةٍ صماء، بل يخلّد من ملكوا شجاعة القرار في لحظة السقوط الكبير. والتنازل الذي يناديك به هذا الشعب المنهك ليس هزيمة أمام خصم، ولا انكساراً لإرادة، بل هو “قوس القوة” الذي يُنحنى به صوناً للدماء، وحفظاً لماء وجوه الحرائر، وإنقاذاً لما تبقى من أنفاس هذه الأمة.
لقد استُهلك الصبر، وانتهى وقت الخطابات والمبادرات التي تجتر نفسها، ولم يعد لدى هذا الشعب ما يخسره بعد أن بات يخسر كرامته وقوته وستر أبنائه في الداخل والخارج.
إن الموقف اليوم يتطلب زلزالاً قيادياً يقتلع العجز من جذوره، ويطيح بالحكومة المشلولة والمؤسسات الميتة بالفساد، ويضع حداً لهذه المأساة الشاملة. أنصت لدمعة “بت البلد” في الغربة، ولشهقة الوالد العاجز في الداخل؛ فإن أرواح هذا الشعب وكرامته هي العرض والأرض.. وما دون كرامة السودانيين، كل الكراسي والمناصب والنفوذ رماد!
تدارك الموقف الآن وقبل فوات الأوان.. فإما تنازلٌ شجاع يُعيد للوطن نبضه وستره، أو سقوطٌ للجميع في قاع التاريخ حيث لا ينفع الندم!

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات