الخرطوم : حفية نورالدائم
دفع رئيس حزب التحرير والعدالة ورئيس تحالف سودان العدالة «تسع»، د. بحر إدريس أبو قردة، باتجاه حوار سوداني ـ سوداني شامل، مؤكداً أن معالجة الأزمة الوطنية يجب أن تتم داخل السودان وبملكية سودانية، داعياً القوى الوطنية إلى إعادة صياغة أدوات العمل السياسي والانتقال من التنظير إلى العمل الاجتماعي وخدمة المواطنين.
جاء ذلك خلال تدشين المركز العام لحزب التحرير والعدالة بمدينة أم درمان، وعقد لقاء لقيادات الحزب بولاية الخرطوم، بحضور عدد من قيادات تحالف سودان العدالة «تسع» والسياسيين وعضوية الحزب والإعلاميين.
وقال أبو قردة إن الحرب فرضت تحديات جديدة على القوى السياسية، مشدداً على أن السياسة لم تعد تُقاس بالشعارات والبرامج النظرية، وإنما بما تقدمه للمواطن في الصحة والتعليم والخدمات والظروف الاجتماعية، وأضاف أن البرامج السياسية والانتخابية ينبغي أن تنطلق من سؤال أساسي: ماذا ستقدم للمواطن؟، مؤكداً الحاجة إلى رؤية جديدة للعمل السياسي تجعل المواطن في صدارة الأولويات.
ودعا عضوية الحزب إلى أن تكون في مقدمة العمل الاجتماعي داخل الأحياء، وألا تنتظر الحكومة للقيام بكل الأدوار، مطالباً بتقديم نماذج عملية في محليات ولاية الخرطوم السبع، عبر الحضور وسط المواطنين والمساهمة في معالجة قضاياهم اليومية.
وترحم أبو قردة على أرواح الشهداء، ودعا بالشفاء للجرحى وعودة المفقودين، مؤكداً أن تضحيات الشهداء هي التي جعلت عودة سكان الخرطوم وبقية الولايات وإقامة مثل هذه اللقاءات أمراً ممكناً، داعياً إلى تذكرهم والدعاء لهم بصورة مستمرة.
وأشار إلى أن مرحلة ما بعد الحرب تمثل تحدياً جديداً للحزب وللقوى الوطنية، خاصة في ما يتعلق بالمسؤولية تجاه الشهداء وأسرهم، والعمل على توفير الرعاية والاهتمام بهم، واصفاً ذلك بأنه تحدٍ جديد للأمانة الاجتماعية.
وأشاد أبو قردة بالجهود التي بذلت لإعادة نشاط الحزب في ولاية الخرطوم وتجهيز المركز العام، مثمناً جهود الأمين العام متوكل محمود التجاني واللجنة التي عملت على إعداد المقر، وقال إن عدداً من أعضاء الحزب ظلوا داخل الخرطوم طوال فترة الحرب وفي ظروف صعبة، قبل أن يستعيد الحزب نشاطه عقب تحرير العاصمة، مشيراً إلى سقوط عدد كبير من القيادات وأبناء الفاشر والسودان خلال الحرب.
وقال أبو قردة إن الحرب خلفت حالة واسعة من الإفقار وأثرت بصورة عميقة على حياة السودانيين، معتبراً أن أكبر تحدٍ أمام القوى السياسية في المرحلة المقبلة يتمثل في تغيير طريقة عملها، لأن أساس العمل السياسي ـ بحسبه ـ هو العمل الاجتماعي والاقتراب من قضايا المواطنين.
وفي ما يتصل بالمصالحة الوطنية، شدد أبو قردة على أن المصالحات الاجتماعية تمثل ضرورة، لكنها لا تعني نسيان الانتهاكات أو تجاوز حقوق الضحايا، مؤكداً ضرورة المحاسبة والقصاص وتحقيق العدالة في مختلف قرى ومناطق السودان، والاستعداد للقيام بهذا الدور خلال المرحلة المقبلة.
ودعا إلى مواجهة خطاب الكراهية وإزاحته من المشهد السوداني، مشيراً إلى ما وصفه بتدخلات ودعم خارجي أسهما في تغذية الانقسامات والانتهاكات، مؤكداً في الوقت ذاته أن العلاقات الاجتماعية بين السودانيين تظل متينة، ولا يوجد لها مثيل رغم الخلافات السياسية.
وكشف أبو قردة أن تحالف سودان العدالة «تسع» يضم 25 مكوناً إلى جانب حزب التحرير والعدالة، ووصفه بأنه تحالف فاعل أسهم في التصدي للعدوان على الدولة، مشيداً بما وصفه بالتكاتف والانسجام بين مكوناته، وداعياً إلى تعزيز التشبيك بين عضوية الحزب وأمانات التحالف لتكون أكثر فاعلية في المرحلة المقبلة.
وقال إن القوى السياسية السودانية انقسمت بعد اندلاع الحرب إلى قوى وطنية اصطفت إلى جانب الدولة ومؤسساتها والقوات المسلحة، وأخرى اصطفّت إلى جانب العدوان، داعياً القوى الوطنية إلى العمل المشترك للارتقاء بالعمل السياسي وتثبيت الدولة وإزاحة ما وصفه بالخطر الوجودي الذي تواجهه البلاد، مؤكداً أن ترتيب الأولويات لا يعني تجاهل الأخطاء أو تجاوزها.
ووصف أبو قردة الحرب بأنها عدوان متعدد الأطراف والأبعاد، وقال إن الهدف منه كان تقسيم السودان إلى دويلات وإحداث تغيير ديمغرافي بدعم دولي، لكنه أكد فشل تلك المخططات، مشيراً إلى أن التطورات الميدانية تمضي في كردفان ودارفور، وأن المجتمعات السودانية تنتظر استكمال مسار استعادة الاستقرار.
وشدد على أن الحوار السوداني ـ السوداني يمثل مدخلاً أساسياً لمعالجة الأزمة، مؤكداً ضرورة أن يكون الحوار داخل السودان، وأن يشمل جميع القوى السودانية، وأن تكون ملكيته وإدارته سودانية.
من جانبه، أكد الأمين العام لحزب التحرير والعدالة، متوكل محمود التجاني، أهمية إعادة تشكيل الأمانة العامة وتحديث الرؤى التنظيمية للحزب ومراجعة الملفات الداخلية بما يواكب متغيرات المرحلة، مشيراً إلى أن عدداً من هذه القضايا نوقش خلال ورش تنظيمية.
وأعلن متوكل عن عقد مؤتمرات في جميع الوحدات التنظيمية، يتم منها التصعيد إلى المحليات والولاية عبر انتخابات حرة ونزيهة، إلى جانب تنظيم لقاءات وورش عمل لتحديث قواعد البيانات وتطوير الأداء، داعياً إلى جعل ولاية الخرطوم نموذجاً تنظيمياً لبقية الولايات، وتعزيز التواصل المستمر مع العضوية.
وشدد على أهمية احتواء العضوية، واصفاً أمانة الشؤون الاجتماعية بأنها مدخل العمل السياسي من خلال التواصل المباشر مع الأعضاء والمجتمع
