العودة في معناها مجملاً هي الرجوع أو الأوبة بعد غياب…..و تفصيلاً طوعياً عن رغبة و بإرادة…..و قسرياً ضد رغبة الإنسان و بدون إرادته نتيجة ضغوط قهرية مختلفة “مجتمعية ، أمنية ، معيشية سياسية” و لكلِّ ظرف مختلف و عوامل مؤثرة…….
من أفظع افرازات حرب مليشيا الدعم السريع على الشعب السوداني هي التهجير و النزوح القسري بالداخل و الخارج مما وضع الناس في مأزق معيشي ، و أوضاع إنسانية مزرية بسبب سلب و نهب و اغتصاب هذه المليشيا لأموال و مؤن و مدخرات المواطنين ، و تجريدهم من ماشيتهم ، و منعهم حتى من الزراعة على مر سنوات الحرب . و ما زالت تعمل على إفقار الناس و تهجيرهم بطريقة ممنهجة من المناطق التي احتلتها……
الآن بدت تباشير الأمن و الاستقرار تطل على المناطق التي حررتها القوات المسلحة من قبضة هذه المليشيا المجرمة مما دعا المواطنين لاستشراف العودة طوعاً إلى ديارهم يدفعهم العوز و ضيق العيش و المسكن في مناطق النزوح . و تحدوهم أبيات الشاعر محمد المكي إبراهيم ( من غيرنا ليقرر التاريخ و القيم الجديدة و السِّيَر…. و من غيرنا لصياغة الدنيا و تركيب الحياة القادمة…. )….
تغيير التاريخ و صياغة الدنيا و تركيب الحياة القادمة ليست أفكاراً تراود أو أبياتاً تردد ، و لا هي أمنيات تتحقق بالتمني.. إنما هي إرادة و عزيمة تصحبها آليات و معينات عمل للتغيير…..
إذن العزيمة متوفرة وهي رغبة الناس في العودة إلى ديارهم . و ما دامت الرغبة موجودة فهي تحتاج ل(تحفيز و تعزيز) في آن واحد….تحفيز بوضع خطط للبناء و التعمير … و تعزيز بالدعم و الإسناد بالآليات و المعينات المساعدة على الاستقرار . و بما أن متطلبات الريف تختلف عن متطلبات المدينة أنا هنا سأركز على عودة أهل القرى و الأرياف لان طرق عودتهم ميسرة أكثر من المدينة لطبيعة معيشتهم و حوجتهم لإدراك بقية موسم الخريف وهي تتمثل في الآتي :
- توفير الأمن و ضمانات الاستقرار..
- توفير سبل الإنتاج و العيش…..
أهلنا في القرى بطبعهم منتجون ، و هم أهل زراعة و رعي تقيلدي و من غير ترشيد . بالتالي هم محتاجون لتوعية و ارشاد . مع تمليك وسائل الإنتاج أقلها : - تقوية مراكز الشرطة في الاداريات و تزويدها بعربات لسرعة الحركة و تأمين الإداريات……
- توفير عربات اسعاف في رئاسة الاداريات..
- تمليك كل أسرة (خمسة) من الماعز و عدد (خمسة) من الدجاج البياض على أقل تقدير…
- توفير التقاوى مع دعمهم بوسائل إنتاج حديثة بدلاً من الآلات البسيطة ( الفأس و الطورية و الحشاشة )….
- دعمهم مادياً و عينياً حتى يستقر بهم الحال….
- توفير المراكز الصحية التي تفتقر إليها المنطقة….
- تأهيل المدارس و توفير البيئة و المعينات المساعدة في العملية التعليمية بجانب توفير المياه الصحية للشرب بحفر الآبار و تزويدها بالطاقة الشمسية…..
- و من ثم تشجيعهم على زراعة الأشجار المثمرة و الخضر في المنازل مع توفير الشتول و التقاوى و الإرشاد الزراعي…..
و بذلك يكون باستطاعتهم تطوير ذاتهم و المساهمة في تطوير اقتصاد و تنمية البلد مع ملاحظة أن كل هذه المجهودات تتم بدون عامل الكهرباء و هو العمود الرئيسي في قوام الإنتاج و الاقتصاد و التنمية و قد يسهم هذا الانتاج في أعوام قليلة في إدخال شبكة الكهرباء إلى هذه القرى بجهد مجتمعي خالص لصياغة الدنيا و تركيب الحياة القادمة……
أخيراً لا ننسى الوضع في الحسبان حصر خسائر هذه المجتمعات و تعويضها تعويضاً مجزياً لما فقدوه من أموال و ممتلكات و جبراً للضرر الذي طالها…..
الاستاذ / الغالي الزين حمدون
اغسطس 2026م
