الأحد, أغسطس 2, 2026
الرئيسيةمقالاتفلق الصباح ...

فلق الصباح المسؤولية الاجتماعية كتب: علي بتيك

 المسؤولية الاجتماعية هي التزام أخلاقي وطوعي من الأفراد والمنظمات بالعمل لمصلحة المجتمع وتحقيق التوازن  بين التنمية الاقتصادية ورفاهية المجتمع وسلامة البيئة الهدف تحسين جودة الحياة.وقد ظهر المصطلح بعد الثورة الصناعية، وتمدد الشركات عابرة القارات، وتنامي الأرباح، وتضخم رؤوس الأموال، وكان ذلك مدعاة لإحداث تغيير في المفاهيم الاقتصادية، وتضمين خدمة المجتمع المحلي، بما يحقق التنمية المستدامة، ويحافظ على سلامة البيئة، ويعزز الرضا لدى السكان المحليين.

لكن مفهوم المسؤولية المجتمعية تطور مؤخراً، واتخذ بعدا دولياً بصدور الميثاق العالمي في مطلع الألفية الثالثة، والذي وضع معايير وضوابط عالمية للأعمال، إذ أضيفت قيم ثقافية وقانونية، أفضت لقيام مجلس للمسؤولية المجتمعية،و الذي من مهامه وضع الموجهات، والسياسات العامة، وتطوير استراتيجيات وخطط المسؤولية المجتمعية، وربطها بأهداف التنمية المستدامة.كما أمن القانون على دور المجلس في إعداد وتطوير مؤشرات المسؤولية المجتمعية، وتشجيع المبادرات، وتوسيع نطاق المسؤولية المجتمعية، وإنشاء شراكات مع القطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني، والعمل على اقتراح نماذج مبتكرة لخدمة المجتمع، إلى جانب تسليط الضوء على أفضل الممارسات في مجال المسؤولية المجتمعية وعلى كل المستويات.
عليه مطلوب من الشركات إطلاق برامج ذات أثر ملموس في التنمية المستدامة، وتلبية احتياجات المجتمع، والاستخدام الأمثل للموارد،ودعم البرامج التي تحد من بطالة الشباب وتأهيلهم للعمل، ودعم البرامج التطوعية التي تتبناها منظمات المجتمع المدني والمراكز والهيئات التي تسعى لمكافحة الفقر ومساعدة الاسر المتعففة، وذوي الاحتياجات الخاصة،وأيضا تخفيف معاناة المصابين بالأمراض المزمنة.والناظر في أحوالنا يجد أننا لازلنا في البدايات وفي ظل الحرب وتراجع الموارد تتمدد السلطات للاستحواذ على مردود الذهب بما في ذلك مال المسؤولية الاجتماعية
ولو تطرقنا لملف التعدين في الشمالية مثلاً والذي بدأ تقليداً “عشوائياً” مخلفا أضراراً وخيمة على جميع الأصعدة الاجتماعية،البيئية،الأمنية،السياحية كنهب وتهريب الآثار، ثم الشركات التي تعمل في إعادة التدوير”الكرتة”، وصولا إلى شركات الامتياز الكبرى. فهذا القطاع هو الأولى بالمتابعة، وإحكام الرقابة، والضبط، بدءاً من إجراءات السلامة البيئية واشتراطاتها، ومراجعة نسب استيعاب العمالة المحلية، وتمثيل المجتمع المحلي في مجالس الإدارات، ونسب توزيع الأرباح، والتدخلات الطارئة كما في المحليات المتضررة من التلوث والسيول والأمطار والنزوح وتقديم تقارير دورية تتصف بالشمول والمصداقية عن الأداء في كل المحاور آنفة الذكر ترفع للسلطات التنفيذية والهيئات والأجهزة الرقابية.
إن المرء ليستفرب من تصرفات بعض المسؤولين وسعيهم الحميم للتغول على أموال المسؤولية الاجتماعية ضاربين عرض الحائط بمستويات الحكم المنصوص عليها في الدستور وسعيهم الدائب للالتفاف كما يجري الآن في شأن القرار المرقم (90) لتوظيف هذه الأموال تارة خارج نطاقاتها وتارة أخرى بإنشاء صناديق لإعادة توظيفها في مناطق أخرى متذرعين بفرية التنمية المتوازنة وهو أمر مرفوض قانوناً وأخلاقيا ولن تقبل به المجتمعات المحلية صاحبة الحق والقرار في توظيف هذه الأموال وعلى الحكومات وعلى كل المستويات أن تجتهد إيجادا لموارد بديلة وتعظيم إيراداتها بدلاً عن القعود وسلب المجتمعات المحلية مايصلها من عوائد التعدين الضئيلة مقارنة بالأضرار الجسيمة الناجمة عن هذا النشاط.
تظل المجتمعات المحلية صاحبة الحق في توظيف أموال المسؤولية الاجتماعية وفق رؤيتها وأولوياتها حتى لا تتحول لمال خدمات حكومية كما يحدث في التعليم والصحة وغيرها مما يخصص له في الميزانية السنوية الرسمية أو مشاريع التنمية المجازة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات