الخميس, يوليو 30, 2026
الرئيسيةمقالاتدار اللبيض ( 3 ) ...

دار اللبيض ( 3 ) بقلم الأستاذ/ الغالي الزين حمدون


غلبتو مراتو أدَّب حماتو……المثل مصري من خلال الصياغة و اللهجة….
راجلها ممدود مشت تعزي في محمود…..مثل سوداني…
الأمثال لها مدلول وهي تقرب المسافة بين المتحدث و المستمع….و هي موصل جيد للحديث كما يوصل النحاس الكهرباء…..
المثلان مقصدهما و مدلولهما واحد….. يضربان لقليل الحيلة و المضلل الذي يصرف الأنظار عن الحدث لتغطية عجزه و فشله و خيبته….يستعصي عليه تأديب زوجته فيلقي اللوم على (نسيبته) بلهجتنا السودانية ، أو تستعصي عليه مراتو و يشتم (حماتو) بالمصري……
الأبيض أصبحت (أم المدن) في كردفان بصمودها في وجه العدوان…..لم تنقهر ، لم تنكسر ، بل ظلت شامخة ابية و عصية….و ظل وسيظل أهلها كذلك …رجالها و نساؤها و أطفالها… حتى شجرها و حجرها لن ينحنوا للعواصف و الجائحات ، و لن يرعبهم هدير المدافع و أزيز المسيرات….لأنهم وعوا الدرس ممن أطفأ ناره و هجر داره فقل مقداره….استخدم العدو كل أدوات التضليل الإعلامي و تثبيط الهمم…. ولم يزيدهم إلا إصراراً و علواً إلى القمم…و لجأ لقتل الروح يستفزهم للنزوح ، فقالوا لا سبيل له حتى لو خرجت منا الروح…..ثم لجأ لقتل المعنويات فقالوا له هيهات !….
أُصابتهم كل أنواع الإبتلاءات من جوع و خوف و نقص في الاموال ، و الأنفس والثمرات فلم تزِلْ لهم قدم ، و لم يضعف إيمانهم من عدم ، بل استرجعوا و قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ، فتوجهوا له بالصلوات تعبداً ، و أخلصوا له الدعاء تهجداً…. فأمِنوا و طعِموا ، و سُقوا فسبحوا بحمد ربهم أن آمنهم من خوف و أطعمهم من جوع . فوقفوا كالبنيان المرصوص مصدّاً للنيران….أهل مروءةٍ سنداً للجيران…. و أهل كرمٍ يطعمون الجيعان…. فأطعمهم الله من جوع و آمنهم من خوف……
ظن ابن ناقص و ابن دلقان حاشا أبويهم من هذه الأوصاف . و ظني أنهما إذا كانا على قيد الحياة لتبرءا منهما كما بريء منهما الله و رسوله و الملائكة و المؤمنون . و من أقوامها ( التابعين ) !!…….
غُلبَ هؤلاء في كردفان فضاقت عليهم الأرض بما رحبت في بارا و جريجخ و أم قرفة و جبرة و أم سيالا و أم بادر و أم دم . و زلزلوا زلزالاً حتى بلغت قلوبهم الحناجر ففروا من الموت و ما كانوا يظنون أن الموت الذي يفرون منه ملاقيهم !….
لاقاهم الموت أينما ثقفوا….في المدن و القرى ، و الأرياف و الفرقان ، و الجبال و الأوحال ، و الأدغال و الرمال ، حتى قال الشجر ياجيش أن تحتي جنجويدي فاقتله “اللهم لا تغادر منهم أحد “…..
تركوا عرباتهم و مدرعاتهم و مسيراتهم ، و هربوا رجالاً و ركباناً على ظهور الداوب و الجمال على مرأىً و مسمعٍ من أجهزة الإعلام المحلية و الإقليمية و العالمية . لكنهم لم يكتفوا بالهزيمة و لم يعترفوا بفشلهم . و ليصرفوا أنظار الناس عن موقع الأحداث ، و يضللوهم بأنهم ما زالوا يسيطرون ، و أنهم موجودون ، تركوا الجيش الذي هزمهم و أذلَّهم فصوبوا نيران مسيراتهم إلى مدينة الأبيض الصامدة و هم بذلك كالتي تركت (راجلها) ممدود ، و مشت تعزي في محمود…. و كمن غلبته مراتو أدَّب حماتو……
الأبيض ليس محمود لتُعزَّى فيه أمهاته…. و لن يكون بديلاً لمن يؤدب حماتو…….. بل قوياً بفضل ربه و عزيمة أهله و قواته…..

الخبر أتسرَّب قالوا أم كعوك عرَّد
جيشنا العارفنو لا عِصي لا تمرَّد

جيشنا المكرَّب من سودري و غرَّب
نجم الخريف غرَّب
يا ام كعوك اتدرَّب
نزلَتَ من صرصر
جريت جري الأرنب.
لو ما لاقاك الموت ،
بتجينا مكرَّب…..
التحية لجيشنا و قواتنا الباسلة و المساندة . و الرحمة لشهدائنا و الشفاء لجرحانا…..

الأستاذ/ الغالي الزين حمدون
٢٠٢٦/٧/٢٨م …

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات