الأربعاء, سبتمبر 16, 2026
الرئيسيةمقالاتأبوطيبة يكتب.... ...

أبوطيبة يكتب…. جبل أبو محمود.. رسالة في بريد اللجنة الإقتصادية ومعالي رئيس الوزراء.

كثر الحديث خلال الأيام الماضية عن جبل أبو محمود وشركة نيرس للتعدين، وما يدور حول الموقع من خلافات واتهامات متبادلة بين الشركة وأهالي المنطقة، الأمر الذي فتح أبواباً واسعة من الأسئلة والاستفهامات أمام الجهات المختصة، وعلى رأسها وزارة المعادن والشركة السودانية للموارد المعدنية.
السؤال هنا ليس عن طرفٍ مع طرف، وإنما عن هيبة الدولة، وسيادة القانون، وحماية الاستثمار، ومصلحة البلاد.
في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، هل يجوز أن يظل ملف استثماري محل خلاف لسنوات دون حسم مؤسسي واضح؟
وبحسب ما هو متداول في هذا الملف، فقد صدرت توصيات من لجان مختصة في عام 2024 لمعالجة الخلاف، إلا أن تلك التوصيات لم تجد طريقها إلى التنفيذ، حتى وصل الأمر إلى فتح بلاغ بالرقم 306/2025.
وهنا تبرز الأسئلة:
ماذا حدث لتوصيات اللجان؟ ولماذا لم يُحسم الخلاف داخل المؤسسات المختصة قبل أن يصل إلى النيابة والقضاء؟
وإذا كانت الدولة تمنح المستثمر مربعاً وفق الإجراءات القانونية، فمن المسؤول عن حمايته من التعديات؟ وما هو الدور الذي تقوم به شرطة المعادن في حماية المربعات القانونية؟
والأهم: هل أصبحت بعض الترتيبات أو المواقف الأهلية قادرة على تعطيل استثمار قانوني، أم أن الفيصل يجب أن يكون دائماً هو القانون؟
وصول مثل هذا الملف إلى القضاء لا ينبغي أن يكون مجرد نهاية لخلاف، بل يجب أن يكون جرس إنذار للمؤسسات المسؤولة عن التعدين والاستثمار لمراجعة آلياتها في حماية المستثمر وحسم النزاعات قبل تفاقمها.
فالبلاد في أمسّ الحاجة إلى كل مستثمر منتج، وكل مشروع يضيف قيمة للاقتصاد، وكل جنيه يدخل خزينة الدولة.
رسالة إلى القطاع الاقتصادي
حرب الكرامة لم تعد في ميدان البندقية وحده؛ لقد انتقلت أيضاً إلى ميدان الاقتصاد.
والاقتصاد اليوم يحتاج إلى حماية لا تقل عن حماية الجبهات العسكرية.
ما يحدث في جبل أبو محمود يجب أن يُنظر إليه باعتباره إنذاراً يستوجب التدخل المؤسسي العاجل، لا الانحياز لطرف على حساب آخر، وإنما إنفاذ القانون وحماية حقوق الدولة والمواطن والمستثمر معاً.
على مؤسسات الدولة أن تستخدم أدواتها القانونية والأمنية والإدارية، وقبل ذلك إرادتها الوطنية، لحسم الملف وفق القانون.
فالاستثمار لا تحميه البيانات، ولا اللجان التي تبقى توصياتها في الأدراج؛
الاستثمار تحميه دولة حاضرة، وقانون نافذ، ومؤسسات قادرة على اتخاذ القرار.
جبل أبو محمود يطرح سؤالاً واحداً: أين الدولة؟

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات