الثلاثاء, يوليو 21, 2026
الرئيسيةمقالاتانقسامات القيادة الإيرانية في زمن الحرب.. بين خيارات المواجهة ومسارات الحوار بقلم/...

انقسامات القيادة الإيرانية في زمن الحرب.. بين خيارات المواجهة ومسارات الحوار بقلم/ محمد علي عبدالله عبد الدائم

تشهد أروقة الحكم في إيران، منذ اندلاع المواجهة العسكرية المفتوحة في فبراير 2026، حالة من الاستقطاب الداخلي الحاد، حيث تقف مؤسسات الدولة بين مطرقة الضغوط العسكرية الخارجية وسندان التباينات السياسية حول كيفية إدارة “مرحلة ما بعد خامنئي” والتعاطي مع المسارات التفاوضية مع الولايات المتحدة.

صراع الأجنحة: “البرغماتيون” مقابل الحرس الثوري

تشير التقارير الواردة من طهران إلى وجود فجوة في الرؤى بين الأطراف السياسية والقيادات العسكرية، التي ظهرت بوضوح خلال جولات التفاوض.

  • المؤسسة العسكرية (الحرس الثوري): بقيادة شخصيات مثل أحمد وحيدي، يتبنى هذا الجناح موقفاً متشدداً يرفض تقديم تنازلات جوهرية في القدرات الاستراتيجية، لا سيما البرنامج الصاروخي، ويصر على ربط أي تهدئة إقليمية بوقف الضغوط على الحلفاء وإعادة بناء قوة الردع.
  • الجناح السياسي (البرغماتيون): يسعى هذا الطرف، الذي يضم مسؤولين مثل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي، إلى إيجاد مسار تفاوضي يوازن بين ضغوط الردع العسكري والضرورات الاقتصادية، في محاولة لمنع انهيار الدولة تحت وطأة الحصار العسكري والسياسي.

نقاط الخلاف الجوهرية

تتركز الخلافات داخل مراكز القوى الإيرانية حول عدة ملفات حيوية:

1. صلاحيات الوفد التفاوضي

شهدت محادثات “إسلام آباد” انقسامات حول هيكلية الوفد الإيراني، حيث حاول الحرس الثوري تقليص صلاحيات الفريق التفاوضي السياسي وفرض أسماء موالية لخطة المتشدد ضمن الفريق.

2. الخطوط الحمراء

بينما تدفع واشنطن نحو تفكيك البنية النووية ووقف دعم الوكلاء، يرفض الجناح العسكري في طهران هذه الشروط، معتبراً أن التنازل عنها يعني فقدان أوراق القوة الإقليمية التي تمتلكها إيران.

3. غياب المرجعية الموحدة

يرى المراقبون أن المعضلة الأكبر التي تواجه الإدارة الأمريكية في مفاوضاتها مع إيران تكمن في “غياب جهة إيرانية ذات صلاحية مطلقة لاتخاذ قرار نهائي” مما يعقد فرص الوصول إلى تسوية دائمة تنهي حالة الحرب.

تداعيات المشهد الإقليمي

هذا الانقسام الداخلي لم يقتصر تأثيره على الداخل الإيراني، بل انعكس على استراتيجيات “الوكلاء” في المنطقة، الذين باتوا يعيشون حالة من الترقب وتراجع الفاعلية الميدانية نتيجة الضغوط العسكرية وتضارب الأوامر من طهران. وفي حين تواصل واشنطن وتل أبيب ضغطهما العسكري، تظل طهران عالقة بين خيارين: الرضوخ لشروط تفاوضية قاسية أو المضي في مواجهة مفتوحة قد تفضي إلى مزيد من الفوضى السياسية.

في ذات الوقت تشير التقارير الميدانية إلى استمرار حالة التوتر في المنطقة، مع رصد عمليات عسكرية متبادلة وحصار بحري مستمر، مما يجعل المشهد السياسي الإيراني في حالة “سيولة” دائمة بانتظار حسم التوازنات بين أجنحة السلطة في إيران.


بقلم: عميد شرطة (حقوقي) م.
محمد علي عبدالله عبد الدائم

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات