الأحد, يوليو 19, 2026
الرئيسيةمقالاتفلق الصباح ...

فلق الصباح ما بندور عصبية القبيلة كتب/ علي بتيك

    وآحدة من مقعدات الوطن وأسباب تخلفه العصبيات المنتنة كالإنكفاء القبلي وبروز الجهويات والمناطقية وهي لافتتات كرس لها المستعمر واستغلها لتحقيق مآربه وتنكبت الحكومات الوطنية والسياسيون من بعدهم طريقهم ومكنوا للإدارة الأهلية التي تمددت خارج مجالها الحيوي ومهامها التقليدية المتوارثة.فالأحزاب الكبيرة طائفية كانت أم عقدية راهنت على زعماء العشائر لضمان ولاءات القبائل بلوغا لسدة السلطة كما هو حال أحزاب الأمة والاتحادي ومن بعدهم المؤتمر الوطني الذي سمح نظامه الأساس بالانتماء والانضواء الجماعي لنيل العضوية لتزحف القبيلة على مؤسسات الحزب والدولة فأوهنوهما وكان من أسباب إخفاق التجربة وذهاب سلطتهم.وإذا كانت الانقاذ قد اعلت من شأن القبيلة والإدارة الأهلية فإن من جاؤوا في أعقابهم أي "القحاتة" بدلاً من محاصرة المد القبلي عهدوا بالملف لحميدتي ولاتزال كلمات أمير الجموعية رحمه الله ترن في الآذان وهو يفضح دقلوا وأسلوبه الملتوي لإخضاع الإدارة الأهلية وشراء ذمم قادتها.كما أن مشاهد ما بعد التمرد في دارفور كشفت بجلاء خطل اللعب على الولاءات القبلية فأصبحت الحروب الطاحنة تشتعل بين القبائل ولأتفه الأسباب.
   لعل الاستغلال والتوظيف الأسوأ للقبيلة برز بعيد تحولها لمليشيات مسلحة كما في الدعم السريع وحركات دارفور وما نجم عن ذلك من نسف لقواعد العيش المشترك والسلم الاجتماعي لتحترق دارفور ومن ثم دحرجت كرة النار صوب كردفان والنيل الأزرق وشرقي السودان. وضمن مخطط إحراق السودان وشد الأطراف وبالتزامن مع مايجري في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق فتحوا جبهة في الشرق محاربة للدولة وأججوا الصراعات ثم أشعلوا الفتن بين مكونات الشرق نفسها وتمددت القبيلة ناشرة الفوضى متعدية على مرافق الدولة كالموانئ وهيئة المواصفات والطريق القومي وتطور الأمر لاصطدام مباشر مع أجهزة الدولة ومحاولة فرض إرادتهم في إقالة المسؤولين الحكوميين على النحو الذي حدث مؤخراً في كسلا.
  ومع غياب أجهزة الدولة الدستورية المعبرة عن الإرادة الجماهيرية وتنامي الولاءات القبلية برزت توجهات سالبة في الشمال والوسط وعلت اصوات مطالبة بعودة الأطر القبلية أسوة بالآخرين الذين استأثروا بالسلطة واهتمامها وحظوا بخدماتها على ضعفها.
    لقد فشلت النخب والحكومات المتعاقبة في إدارة التنوع والذي بالضرورة يتطلب مراجعات لملفات الحكم المحلي والإدارة الأهلية وتعزيز الانتماءات الأعلى للوطن من خلال مناهج التربية الوطنية والفنون والآداب وسائر ضروب الإبداع وتقوية المؤسسات الوطنية وتجريم كل مظاهر الاستعلاء القبلي وازدراء الآخر ولنا في تجارب الآخرين من أميركا إلى رواندا دروس وعبر. ورحم الله يوسف مصطفى التني الذي نظم وأبدع:

نحن للقومية النبيلة
مابندور عصبية القبيلة
تربي فينا ضغائن وبيلة
تزيد مصايب الوطن العزيز

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات