الخميس, يوليو 9, 2026
الرئيسيةمقالاتالزيلعي و نقد اليسار السوداني. ...

الزيلعي و نقد اليسار السوداني. بقلم/ زين العابدين صالح عبد الرحمن

إن عنوان مقالات دعوة الدكتور صديق الزيلعي فتح حوار حول اليسار الماركسي.. أراد بالعنوان التخصيص، ليكون المقصود هو ” الحزب الشيوعي” و مقدمة المقال الأول قصد منها كل اليسار مع تميز ظاهر للمعني بالحوار.. و هذه الإشارات و الرمزية لا يمكن استخدامها إلا بالمعرفة و الاستعداد لفتح باب للنقد، و خاصة نقد ” الحزب الشيوعي السوداني” فهي مجازيا إقدام للدخول في ” عش الدبابير” و الاستعداد لتقبل السعات..

في تعريف الزيلعي لليسار الذي يريد أن يدخل معه في حوار، نجد إن الزيلعي نفسه حامل ذات الفكرة، و مستوعب ما تفضي إليه من ثقافة في السياسة، و أيضا يعرف ما هي المساحة المتوفرة التي تسمح له بعرض بضاعته.. يقول الزيلعي في المقال الأول تعريفا باليسار(اليسار، طرف اصيل في المعادلة السياسية السودانية… له تجربة ثرة، قاربت القرن من الزمان…ساهم في تشكيل الوعي النقابي والاجتماعي والثقافي لشعبنا..وتخلل تأثيره كل خلايا المجتمع السوداني… كل هذه الصفات تجعل قضايا اليسار السوداني، وفي قلبه الحزب الشيوعي، مسألة تهم قطاعات واسعة من أبناء شعبنا، من مختلف التوجهات الفكرية والسياسية…هذا المقال، والمقالات التي ستأتي بعده، هي اجتهاد، ودعوة صادقة، لفتح حوار عقلاني شفاف، حول هذه التجربة المتميزة.) أعتقد ما يقصد باليسار في السودان؛ هي إشارة رمزية في نوع من الدلال للحزب الشيوعي، خاصة إن القوى الأخرى؛ إما أن تكون قد تخرجت من ذات المدرسة، و حاملة ذات الثقافة، و حتى إذا تغيرت عناوين إنتماءاتها، أما أحزاب القوميين العرب، تقلص دورها و وجودها تماما، و أصبح وجودها بيانات في وسائل الاتصال أكثر من إنها على الأرض أو وسط المجتمع.. مقولة ” اليسار” تستخدم كحالة احترازية لمعرفة الشخص الذي اقدم على الفكرة، و إنه سوف يكون على مرمى قصف الزملاء..

في المقال الثاني يحاول الزيلعي إن يعرف الديمقراطية عند الشيوعيين يقول (هناك قضايا اخري توضح طبيعة الفهم الكلاسيكي للماركسية حول الديمقراطية، بشكل عام. فقد تنقل ما بين دكتاتورية البروليتاريا والديمقراطية الشعبية أو الجديدة، ولكن في جوهرها هي غير ديمقراطية، بمعني حكم الشعب، والتداول السلمي للسلطة، وحق تكوين الأحزاب، والفصل بين السلطات( هذا ما أشرت إليه في عدد من المقالات إن الأدب السياسي في استخدام المصطلحات، أن الشيوعيين في السودان يحاولون تزيف المقصد و الهدف.. لذلك مصطلح الديمقراطية ليس له أية علاقة بالنظرية الماركسية، و لا الشيوعيين هم دعاة لفلسفة مغايرة تماما لعقيدتهم.. يربط الشيوعيون دائما الديمقراطية ب ” الثورية” لآن ” الديمقراطية الثورية” هي مرحلة تفضي إلي الاشتراكية التي تؤسسها البروليتاريا للوصل إلي ديكتاتوريتها.. لذلك تجد إن مصطلحات الشيوعيين التي تشير إلي لذلك ” الديمقراطيون الثوريون – الديمقراطية الثورية – الجذرية الثورية_ القوى الثورية” و هي كلها أدوات يجب تصب في مجرى الاشتراكية.. لكن الضعف الثقافي السياسي في المجتمع يجعل الكثير من الاجيال الجديدة حتى السياسيين يستخدمون مصطلحات لا يعرفون مقاصدها في الفكر الماركسي..

يبين الزيلعي خمسة اخطاء يعتقد إنها كانت سببا في إفشال الفترة الانتقالية، و هي (انقسام تجمع المهنيين الاب الشرعي لثورة ديسمبر…الفشل في معرفة الحجم الحقيقي للدولة العميقة التي انشأها المؤتمر الوطني خلال ثلاثون عاما… عدم فض اعتصام القيادة في الوقت المناسب بعد انتهاء مهمته… السلوكيات الشخصية لبعض رموز الثورة والتي استغلتها الثورة المضادة… ضعف الكادر القيادي الذي تولى قيادة الفترة الانتقالية)..نطرح هنا أسئلة كان الحزب الشيوعي يملك قيادات تاريخية لها تجربة سياسية عريضة لكن لماذا انسحب من تحالف قوى الحرية و التغيير؟ هل هذا كان بسبب مجموعة حمدوك بقيادة الشيخ خضر و حاتم قطان الذان فصلهما الحزب؟ خوفا أن ينقل هؤلاء الصراع داخل الحزب عبر السلطة الحاكمة و أدواتها؟

بين الزيلعي في المقال الثالث التحالفات و المواقف التي شارك فيها الحزب الشيوعي (أهم محطات العمل المشترك والتنسيق والتحالف بين الحزب الشيوعي والقوى السياسية الأخرى. وتوضح هذه المواقف ايمان الحزب الشيوعي، عبر تاريخه الطويل، الذي لا يتزعزع، بضرورة الوجود في قلب الحركة السياسية، والعمل معها من أجل الأهداف الوطنية الكبرى، في هذه المرحلة أو تلك( هذه ترجع لتاريخ الحزب، و القيادات التي كانت تمسك بمفاصل الحزب، وكانت عندها قدرات و استعداد أن تقدم مبادرات وطنية للوصول إلي مساومات سياسية تحول الصراع إلي حوار وطني، هل مثل هذه القيادات موجودة الآن في الحزب؟ أين هي قيادات الحزب الآن؟

الإشكالية في الحزب الشيوعي يا دكتور الزيلعي؛ بعد رحيل محمد إبراهيم نقد و خروج الخاتم عدلان و مجموعته، و الدكتور الشفيع و مجموعته،أصبح الحزب يعاني من نقص في القيادات التي عندها القدرة في تقديم مبادرات وطنية، و تنظر للوطن أولا ثم الحزب.. و لها قدرة على إنتاج الأفكار، و ليس خلق مجموعات هلامية بهدف استخدامها في البيانات السياسية، و التعلل بإنها تخدم النظرية الماركسية، أن القيادات الاستالينية لا تستطيع أن تفعل غير أن تجمد دور الحزب كما هو الآن.. هولاء يعتقدون إن النظرية الماركسية هي بنية معرفية فوق الواقع، و يجب أن يتكيف الواقع معها لكي تصل إلي أهدافها، رغم إن الواقع هو المتغير، و يجب أن تكون النظرية في حالة من التطور و المراجعة التي تمكنها من فهم المتغيرات.. لكن الذي يحدث أن الشيوعيين متمسكين بنصوص تجاوزها الواقع و المتغيرات التي حدثت فيه مما جعل الشيوعيين متمسكين بشعارات تاريخية جعلتهم الآن خارج دائرة الأحداث.. و هم في حالة رفض مستمر، أعتقادا أن الرفض يعزز مكانة الحزب.. نسأل الله حسن البصيرة..

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات