الأربعاء, يونيو 17, 2026
الرئيسيةمقالاتإيران عندما تتكلم القوة يصمت الغرور. ...

إيران عندما تتكلم القوة يصمت الغرور. بقلم/ د. إسماعيل الحكيم


تبدو التجربة الإيرانية – مهما اختلف الناس حولها – واحدةً من أكثر التجارب إثارةً للتأمل في العصر الحديث . لا سيما في عالمٍ لا يحترم الضعفاء، ولا يمنح الأمم مكانتها إلا بقدر ما تملك من إرادةٍ وقوةٍ وقدرةٍ على الصمود،
لقد أمضت إيران عقوداً طويلة تحت ضغوطٍ سياسية واقتصادية وعقوباتٍ وحصارٍ ومؤامراتٍ وعزلةٍ دولية، ومع ذلك لم تتخلَّ عن مشروعها الوطني، ولم تُسلِّم قرارها للخارج، ولم تجعل مستقبلها رهينةً لإرادة القوى الكبرى. وظلَّت تراكم عناصر القوة عاماً بعد عام، حتى أصبحت رقماً لا يمكن تجاوزه في معادلات الإقليم والعالم.
والدرس الحقيقي الذي تقدمه إيران للعالم العربي والإسلامي ليس في السلاح وحده، ولا في السياسة وحدها، وإنما في الإيمان العميق بالقدرة على صناعة الواقع وعدم الاستسلام له. فالأمم العظيمة لا تُصنع بالشكوى، وإنما تُصنع بالرؤية والإرادة والعمل والصبر.
لقد أثبتت التجربة أن الدول التي تمتلك مشروعاً واضحاً، وقيادةً تؤمن بأهدافها، وشعباً مستعداً لتحمل التضحيات، تستطيع أن تفرض نفسها على موائد التفاوض وأن تنتزع احترام خصومها قبل أصدقائها. فالسيادة لا تُوهب، والاستقلال لا يُشترى، والكرامة الوطنية لا تُستورد من الخارج.
أما السودان، فإن حاجته اليوم ليست إلى استنساخ تجربة أحد، وإنما إلى استلهام معانيها الكبرى. فالسودان ليس بلداً فقيراً حتى يبحث عن أسباب النهوض خارج حدوده. إنه وطنٌ تتدفق في أرضه المياه، وتختزن باطنه المعادن، وتمتد فيه الأراضي الزراعية الخصبة على مساحاتٍ هائلة، وتحيط به فرصٌ اقتصادية لا تكاد تتوافر لكثير من الدول.
إن أزمة السودان لم تكن يوماً في الموارد، وإنما في إدارة الموارد. ولم تكن في الإمكانات، وإنما في توظيف الإمكانات. ولم تكن في الأرض، وإنما في الإنسان الذي يقود الأرض ويستخرج كنوزها.
ما يحتاجه السودان هو قيادة تؤمن بالله أولاً، ثم تؤمن بشعبها، وتثق في مقدرات وطنها، وتخاطب السودانيين بلغة العمل لا بلغة الأعذار، وبلغة البناء لا بلغة الانتظار. قيادة توقظ الطاقات الكامنة، وتستنهض الهمم، وتعيد بناء الدولة على أسس القوة والإنتاج والعلم والانضباط.
لقد آن الأوان أن يدرك السودانيون أن مستقبلهم لا يُصنع في عواصم العالم، وإنما يُصنع هنا، فوق هذه الأرض المباركة، بأيدي أبنائها وعقولهم وإرادتهم. فالأمم لا تنهض بما تملك من ثروات فحسب، وإنما بما تملك من رجال يؤمنون برسالتها ويضحون من أجلها.
إن أعظم ما يمكن أن نتعلمه من تجارب الأمم الناجحة هو أن الإرادة الصلبة قادرة على تحويل الحصار إلى فرصة، والضغوط إلى قوة، والتحديات إلى منصات انطلاق. وحين تمتلك الأمة الثقة في نفسها، فإنها تفرض احترامها على العالم، وتستعيد موقعها الذي تستحقه بين الأمم.
ذلك هو الدرس الأهم: لا مكان للضعفاء في عالم الأقوياء، ولا مستقبل لمن ينتظر الخلاص من الخارج، ولا نهضة لأمة لا تؤمن أولاً بقدرتها على النهوض.
وأهم الدروس المستفادة نهاية الصلف الأمريكي وتلقين الصهاينة دروساً في وحدة الصف وصدق القيادة المسنودة بالقوة ، بعد إذلالها وتمريغ أنفها برغام الذلة والاستصغار ..

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات