ذات مرة جاء خبير إعلامي من جنوب افريقيا ليقيم دورة لعدد من منسوبي تلفزيون السودان وجاء في الصباح فوجد حوش التلفزيون يعج بالبشر مثل صيوان (الفرح) أو (العزاء) فضلا عن الذين هم في المكاتب و الاستديوهات من موظفين وعاملين و مخرجين ومهندسين و معدين وفنيي ديكور ومكياج و مصورين ومساعديهم وغيرهم، فضلا عن المتعاونين وجاء في المساء فوجد عددا محدودا من العاملين هم الذين يديرون المحطة الفضائية فقال لهم الخبير الإعلامي من جنوب افريقيا أن هذا العدد الذي يدير المحطة في المساء هو العدد الكافي لإدارتها في الصباح فلا داع لهذا الكم الهائل من البشر الذي شاهدته في الصباح.
ويبدو أن حكومة الدكتور كامل ادريس مثلها مثل ذلك الخبير الإعلامي من جنوب. افريقيا ، والدكتور كامل ادريس نفسه خبير دولي عمل في منظمات تابعة للأمم المتحدة في سويسرا فوجد أن عدد الموظفين المحدود الذي إدار أمر تلك الوزارات أي كانت (سيادية)أو (خدمية) أو (اقتصادية) خلال فترة الحرب من العاصمة الإدارية (بورتسودان) ،كاف لإدارة أمر تلك الوزارات والمؤسسات التابعة للدولة والحكومة بعد الحرب فلا داع لكميات البشر التي كانت تعج بها مؤسسات الدولة والحكومة قبل الحرب.
وهنا يبدو تطابقت رؤية الخبير الإعلامي من جنوب افريقيا عندما رأى عدد الناس صباحا ورأهم مساء في التلفزيون، تكون قد تطابقت مع رؤية الحكومة في تخفيض عدد العاملين بالدولة.
وقد تكون النسبة التي حددتها الدراسة بخروج( 60٪ ) من العاملين بالحكومة بالمعاش الاختياري أو بإنهاء الخدمة. قد تكون في هذه الرؤية اهداف ثانية غير (منظورة) للذين (ينتقدون) تنفيذ هذه( الرؤية) باعتبار انها تزيد من نسبة (العطالة) في البلاد.
ولكن يبدو أن هذه (الرؤية) تريد أن تكمل النسبة المتبقية في الخدمة وهي (40٪) بعناصر (شابة) و(مؤهلة) قادرة على إدارة الخدمة المدنية بصورة حديثة وتحدث فيها التطور المنشود في خطة حكومة د. كامل ادريس. وان الذين شملهم القرار هم يمثلون (60٪) لايستطيعون تنفيذ خطة تطوير أو المشاركة في عمليات البناء والاعمار للدولة الحديثة التي تعتمد على( التقنيات) و(التحول الرقمي) الذي تشهده البلاد فلابد من إدخال كوادر شابة و مؤهلة لإدارة الدولة الحديثة بالامكانيات الفنية التي تجعل السودان يدخل (دائرة) الدول (الرقمية).
والأمر الثاني قد تكون هذه الحكومة بهذا الفعل أرادت أن تخرج هؤلاء الذي يشملهم القرار أرادت أن تخرجهم من (ضيق) الوظيفة إلى (سعة) السوق خاصة وأن كل واحد من هؤلاء تكون له من الحقوق المادية التي تمكنه من الدخول في مشروع (اقتصادي) أو (استثماري) وتكون الفائدة مزدوجة له ولأسرته و للبلد بصفة عامة
وانا أعتقد أن أصحاب الأقلام الناقدة (التريث) قليلا حتى تتضح لهم الفوائد التي يمكن تعود إلى البلاد من إنفاذ هذه الرؤية قبلها (قتلها) بأقلام صدئة
وان كانت غير ذلك يمكن بعد ذلك أن تنهال عليها الأقلام (نقدا)و (طعنا) مثل ذلك (الثور) الذي أن وقع كثرت (سكاكينه).
