الأحد, يونيو 14, 2026
الرئيسيةمقالاتمدى تطبيق اتفاق السلام الإلكتروني بين أمريكا وإيران؟ والموقف الإسرائيلي منه؟ ...

مدى تطبيق اتفاق السلام الإلكتروني بين أمريكا وإيران؟ والموقف الإسرائيلي منه؟ تحليل/محمد علي عبدالله عبد الدائم عميد شرطة (حقوقي) م.


استقرت الأوضاع الدبلوماسية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران على أعتاب خطوة بالغة الأهمية، حيث أعلن الطرفان والوسطاء الدوليون وعلى رأسهم (باكستان) عن التوصل إلى صيغة مذكرة تفاهم “اتفاق إطاري مؤقت” لوقف الحرب والأعمال العدائية التي اندلعت مطلع العام.

وتتمحور فكرة “التوقيع الإلكتروني” وآلية التطبيق الحالية حول النقاط التالية:


أولاً: مدى تطبيق الاتفاق وعملية التوقيع الإلكتروني

التوقيع الرقمي الفوري:
أعلنت الوساطة الباكستانية عن ترتيبات تقنية لإجراء توقيع إلكتروني (عن بُعد) على مذكرة التفاهم الإطارية لبدء التنفيذ الفوري، على أن تتبعها جولات تفاوضية مباشرة على مستوى الخبراء والفنيين في العاصمة إسلام آباد.

البنود العاجلة المُفعَّلة بين الطرفين:

فتح مضيق هرمز: الالتزام بإعادة فتح مضيق هرمز فوراً أمام حركة الملاحة الدولية وشحن الطاقة، بعد الإغلاق والحصار البحري الذي فرضه الأسطول الأمريكي.

تخفيف مؤقت للعقوبات: منح إيران إعفاءات مؤقتة تسمح لها بتصدير النفط والبتروكيماويات لمدة 60 يوماً.

تجميد الجبهات: إقرار تهدئة تشمل الجبهات المرتبطة بالنزاع، بما فيها الساحة اللبنانية (رغم وجود تباينات وتوترات ميدانية مستمرة).

المرحلة الثانية (مهلة الـ 60 يوماً):
هذه المذكرة ليست اتفاقاً نهائياً، بل هي “هدنة مُسيَّسة” تمنح الطرفين 60 يوماً للتفاوض على الملفات المعقدة، وأبرزها تفكيك المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب (ما وصفه الرئيس ترامب بـ”الغبار النووي”) مقابل رفع العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة (نحو 24 مليار دولار).


ثانياً: الموقف الإسرائيلي من الاتفاق

يتسم الموقف الإسرائيلي تجاه هذا المسار التفاوضي بالحذر الشديد والتحفظ والرفض الضمني لبعض المبادئ، ويتلخص موقفها في عدة ركائز:

الفصل بين الجبهات (رفض شمولية التهدئة):
عارضت إسرائيل بشدة المقاربة الإيرانية التي تدمج ملف الحرب مع أمريكا بملف العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان. وتصر إسرائيل على أن أي وقف لإطلاق النار بين واشنطن وطهران لا يُلزمها بوقف عملياتها العسكرية في لبنان إلا إذا تحققت شروطها الأمنية الخاصة.

التوجس من “الاتفاقات المؤقتة”:
تنظر الأوساط الأمنية والسياسية الإسرائيلية بعين الريبة إلى الصيغ المؤقتة مثل (مهلة الـ 60 يوماً)، حيث تخشى أن تستغل طهران رفع الحصار الجزئي وتصدير النفط لالتقاط الأنفاس والمناورة دبلوماسياً دون تقديم تنازلات حقيقية لتفكيك بنيتها التحتية النووية بشكل كامل.

الضغط لانتزاع شروط صارمة:
تدفع إسرائيل من خلال قنواتها الدبلوماسية مع إدارة ترامب نحو التمسك بـ”الخطوط الحمراء” والاشتراط في عمليات التحقق الفعلي والتدمير الكامل والنهائي لليورانيوم المخصب والمنشآت المحصنة تحت الأرض، مع الاحتفاظ بـ”الخيار العسكري المنفرد” كبديل، وهو ما كشفت عنه إسرائيل قبل ساعات من توقيع الاتفاق بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت، الذي استنكره الرئيس ترامب تجاه تصرف نتنياهو، في ما يُعدّ تهديداً إسرائيلياً صريحاً حول مسار تعطيل المفاوضات، وهو ما ستُجلّيه الساعات القادمة.


تحليل/عميد شرطة (حقوقي) م. محمد علي عبدالله عبد الدائم

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات