في هذه الحرب اللعينة التي مزقت السودان وفتحت أبواب الجحيم على أهله من فعل ال دقلو ، وقف آلاف الشباب من أبناء دارفور أمام امتحانٍ أخلاقي عسير؛ إما أن يحمل الواحد منهم السلاح في وجه أخيه السوداني منحازا لال دقلو ، أو يهرب نحو المجهول حيث الصحراء والموت والبحر والجوع. وكانت المفاجأة التي سيسجلها التاريخ أن كثيرين اختاروا الطريق الأصعب والأقسى، لكنهم اختاروه بضمير حي ووجدان نظيف.
شكراً للشباب الذي اختار الموت بدلاً من قتل أخيه دفعا عن ال دقلو شكراً للشباب الذي ضحى براحة الجسد حتى لا تتلوث روحه بدم الأبرياء واللصوص والمرتزقة والقتلة والمغتصبين
لقد تحولت بعض مناطق دارفور إلى ساحات ضغط وتجنيد وإجبار لصالح الجنجويد ، وأصبح الشاب البسيط يُطارد بين أوامر السلاح ونداءات القبيلة النظار والشيوخ والعمد وخوف الأمهات. كثير منهم أُجبروا على ترك مدارسهم وأعمالهم وحقولهم، وطُلب منهم أن يصبحوا وقوداً لحرب لا يفهمون نهايتها. لكن بعضهم وقف بصمت وقال: (لن أقتل ابن وطني مهما حدث.)
شكراً للشباب الذي فضّل الهروب في قلب الصحراء على أن يعود إلى أهله ويداه ملطختان بالدماء. شكراً لمن اختار عذاب الجسد حتى الممات، ورفض عذاب الضمير ولو للحظات.
خرج هؤلاء الشباب ليلاً بلا ضجيج. لم يحملوا سوى خوفهم ودعوات أمهاتهم. ساروا في طرقٍ لا تعرف الرحمة، تحت شمس تحرق الجلد نهاراً وبردٍ ينهش العظام ليلاً. رأوا الموت عطشاً، ورأوا الجثث على الرمال، ورأوا المهربين يتعاملون مع البشر كأنهم سلع تباع وتشترى.لكنهم افضل من الجنجويد…..
شكراً للشباب الذي تحمّل لسعات الجوع والعطش والإهانة، ولم يتحمل فكرة أن يوجّه بندقيته إلى صدر سوداني آخر مجاملا ال دقلو . شكراً لمن اختار أن يُجلد ظهره في الصحراء بدلاً من أن يُجلد ضميره إلى الأبد.
وفي ليبيا التى افضل من المليشيا ، بدأت رحلة أخرى من الألم. غرف ضيقة، وسجون سرية، وتعذيب، وابتزاز للأسر، وأعمال شاقة من أجل لقمة العيش. بعضهم عمل شهوراً فقط ليجمع ثمن قارب متهالك قد يقوده إلى الموت. كانوا ينامون على الأرض، يأكلون القليل، ويعيشون مطاردين بالخوف في كل لحظة.
شكراً للشباب الذي صبر على الذل والتعب والمهانة، ولم يقبل أن يشتري حياته بدم أخيه. شكراً لمن ضحى بشبابه وأحلامه حتى يبقى ضميره واقفاً أمام الله والتاريخ.
ثم جاء البحر الذى هو خير من الجنجويد… ذلك القبر الأزرق المفتوح على المجهول. قوارب متهالكة تحمل فوقها عشرات الأرواح المرتجفة. أمواج عالية، وأطفال يبكون، وشباب ينظرون إلى السماء وكأنهم يكتبون وصيتهم الأخيرة بأعينهم. كثيرون لم يصلوا، وكثيرون اختفوا في الماء دون جنازة أو شاهد قبر.
شكراً للشباب الذي واجه الموت في البحر بشجاعة، لأنه رفض أن يعيش قاتلاً. شكراً لمن اختار أن تبتلعه الأمواج على أن تبتلعه لعنة الدم الحرام.
إن هؤلاء الشباب لم يكونوا جبناء كما يظن البعض، بل كانوا أشجع من كثيرين حملوا البنادق. فالشجاعة الحقيقية ليست أن تضغط الزناد، بل أن تقول لا حين يصبح الجميع أسرى للخوف والغضب والتحريض. الشجاعة أن تحفظ إنسانيتك في زمن ضاعت فيه الإنسانية.
شكراً للشباب الذي قال لا للقتل، ولا للفتنة، و”لا” لتحويل السودان إلى مقبرة كبيرة. شكراً لمن ضحى بحياته ليحفظ ما تبقى من شرف هذا الوطن.
لقد خسر السودان آلاف العقول والسواعد والأحلام. خسر الطالب الذي كان يمكن أن يصبح طبيباً، والراعي الذي كان يعيل أسرته، والعامل الذي كان يبني مستقبله بعرق يديه. الحرب دفعتهم إلى المنافي والبحار والحدود، لكنها لم تستطع أن تنتزع منهم ضمائرهم.
شكراً للشباب الذي حافظ على إنسانيته وسط الخراب. شكراً لمن اختار عذاب الجسد حتى الممات، ورفض عذاب الضمير ولو للحظات.
وسيأتي يوم يكتب فيه التاريخ أن في وسط هذه الفوضى، كان هناك شباب سودانيون فقراء وبسطاء، لكنهم امتلكوا شيئاً عظيماً اسمه الضمير. يومها سيعرف الناس أن بعض الرجال ماتوا عطشاً في الصحراء، أو غرقوا في البحر، لكنهم رفضوا أن يموتوا أخلاقياً وهم أحياء.
تخيل بسبب حرب ال دقلو توفى ١٠٠٠٠ سودانى فى الصحراء الكبري وفى البحر الابيض وفى الطريق الى ليبيا ومصر
توفى ٣١١ طفل سودانى منذ ٢٠٢٣م فى البحرالابيض
الان فى سجون تونس الحزائر ومصر وليبيا والمغرب والنيجر وتشاد ٦٠ الف سودانى واختفت اكثر ١٦ الف فتاة كل تلك بسبب اخوين محمد حمدان دقلو وعبدالرحيم دقلو
رحم الله من مات من السودانيين المغلوب على امرهم ، وحفظ من بقي، وأعاد للسودان وطناً لا يهرب منه أبناؤه، ولا يُجبرون فيه على الاختيار بين القتل أو الموت.لعن الله الجنجويد وتأسيس وقوات الحلو قتلوا وشردوا شبابنا الى المنافي والملاجئ والى الموت المحتوم
شكرا ايها الشباب وانتم تكتبون فى صفحة الايام على جباه الجنباء سجل الشجاعة والشهامة شكرا
ايها الجنقو اينما كنتم
والله المستعان
