الكاتبة الإعلامية: عبير نبيل محمد
في مكة المكرمة، لا يشبه الوقتُ أيَّ وقت، ولا تشبه الأرواحُ ما كانت عليه قبل الوصول. هنا، تتخفف القلوب من أثقال الدنيا، وتمضي الأعين نحو الكعبة وكأنها تعود أخيرًا إلى موطنها الأول.
وسط هذا المشهد الإيماني العظيم، تتجلّى قيمة الجهد الإنساني حين يتحول إلى عبادة، وحين تصبح خدمة الحجاج رسالةً تُؤدى بمحبة وإخلاص قبل أن تكون واجبًا إداريًا أو تنظيميًا.
وخلال الجولة التفقدية التي شملت مقار إقامة الحجاج السودانيين، كان واضحًا حجم العمل الكبير المبذول خلف التفاصيل الصغيرة التي قد لا يراها الحاج، لكنها تصنع راحته وطمأنينته؛ من الترتيب الدقيق للسكن، إلى الإعاشة والرعاية الصحية، والمتابعة المستمرة التي تهدف إلى توفير بيئة روحانية هادئة تعين ضيوف الرحمن على أداء مناسكهم بيسر وسكينة.
في مكة، لا تُقاس الجهود بعدد الساعات، بل بصدق النوايا. فهناك شباب يعملون بصمت، ووجوه أنهكها التعب لكنها ما زالت تبتسم في وجه الحجاج، إدراكًا منهم أن خدمة ضيوف الرحمن شرفٌ عظيم لا يشبه أي عمل آخر.
وكان للحضور الميداني والمتابعة المباشرة من قيادات بعثة الحج أثرٌ كبير في تعزيز الاطمئنان وسط الحجاج، حيث عكست الجولات التفقدية اهتمامًا حقيقيًا بأحوالهم واحتياجاتهم، وحرصًا على أن يؤدي كل حاج مناسكه في أجواء تحفظ كرامته وتعينه على التفرغ لعبادته.
أما الجانب الروحاني، فهو الحكاية التي لا تُكتب كاملة بالكلمات؛ مشاهد الدعاء، ودموع التوبة، ولهفة الطواف، وقلوب جاءت من السودان مثقلةً بالتعب والرجاء، تبحث عن السلام في رحاب الله.
وفي ختام الجولة، عبّر والي ولاية نهر النيل الدكتور
محمد البدوي عبد الماجد عن تقديره الكبير للمجهودات المبذولة، مشيدًا بالمستوى العالي للتنظيم والخدمات المقدمة هذا العام، ومؤكدًا أن ما شاهده من تفانٍ وإخلاص يعكس الوجه الحقيقي لأبناء السودان في ميادين العطاء والخدمة.
وقال إن راحة الحجاج وسلامتهم ستظل أولوية كبرى، داعيًا الله أن يتقبل من الجميع صالح الأعمال، وأن يعيد الحجاج إلى أهلهم سالمين غانمين، وأن يحفظ السودان وأهله بالخير والسلام.
سلامٌ يهبط من مكة… وأمانٌ فالعدل ميزان
عبير نبيل محمد
امرأةٌ من حبر النار
