الخرطوم —المجد.نيوز
تصاعدت حدة الاتهامات الموجهة إلى إثيوبيا بالسماح باستخدام أراضيها كنقطة انطلاق لشن هجمات متكررة بالطيران المسيّر داخل الأراضي السودانية، في تطور خطير ينذر بتوسيع رقعة التوتر الإقليمي ويهدد الأمن والاستقرار على الحدود الشرقية للبلاد.
ووفقاً لمصادر أمنية وعسكرية مطلعة، فإن الهجمات التي استهدفت مواقع حيوية خلال الفترة الماضية تحمل “بصمات عمليات منظمة”، مشيرة إلى أن مسارات الطيران وأنماط التشغيل تشير إلى انطلاق بعض المسيّرات من مناطق قريبة من الحدود الإثيوبية، أو مرورها عبر أجواء تخضع لنفوذ أديس أبابا.
وأكدت المصادر أن تكرار هذه الهجمات يعزز فرضية وجود “تسهيلات لوجستية أو غض طرف” من الجانب الإثيوبي، وهو ما تعتبره الخرطوم تجاوزاً خطيراً للأعراف الدولية ومبادئ حسن الجوار. وأضافت أن الجهات المختصة تعمل على توثيق الأدلة الفنية، بما في ذلك بيانات الرصد الجوي وبقايا الطائرات المسيّرة، لدعم موقف السودان في المحافل الإقليمية والدولية.
في المقابل، لم يصدر حتى الآن رد رسمي واضح من الحكومة الإثيوبية بشأن هذه الاتهامات، وسط دعوات داخل السودان لمطالبة أديس أبابا بتوضيحات عاجلة وشفافة حول حقيقة ما يجري على حدودها مع السودان.
ويرى محللون أن هذه التطورات تأتي في سياق توتر متراكم بين البلدين، تغذيه ملفات خلافية متعددة، من بينها النزاع الحدودي في منطقة الفشقة، فضلاً عن تداعيات الحرب داخل السودان التي ألقت بظلالها على أمن الإقليم بأكمله.
وحذر خبراء من أن استمرار هذه الهجمات قد يدفع نحو تصعيد دبلوماسي وربما أمني، في حال لم يتم احتواء الأزمة عبر قنوات الحوار أو الوساطة الإقليمية. كما أشاروا إلى أن استخدام الطيران المسيّر في النزاعات بات يمثل تحدياً جديداً، نظراً لصعوبة تتبعه وإثبات مصدره بشكل قاطع في بعض الحالات.
على الصعيد الشعبي، أثارت هذه الاتهامات حالة من القلق والغضب، حيث يرى مواطنون أن أمن البلاد “خط أحمر”، مطالبين الحكومة باتخاذ خطوات حاسمة لحماية السيادة الوطنية وردع أي تهديدات خارجية.
في الأثناء، تتجه الأنظار إلى تحركات الدبلوماسية السودانية خلال الأيام المقبلة، وما إذا كانت ستلجأ إلى تصعيد القضية عبر الاتحاد الإفريقي أو مجلس الأمن الدولي، في محاولة لوقف ما تصفه بـ”الانتهاكات المتكررة” وضمان عدم استخدام أراضي دول الجوار كمنصات لاستهداف السودان
