وحديث العلم .. سمح الكلام .. في خشوم الساده العلماء .. يحدث الناس بالحقيقة الكامنة في طبيعة الاشياء .. والحقيقة تلك قول .
ان ﺃﺷﺠﺎﺭ ﺍﻟﻠﺒﺦ ﻣﻦ ﺍﻷﺷﺠﺎﺭ العملاقة ﺍﻟﻤﻌﻤرة التي ﺗﻨﻤﻮ محتشدة بطاقة إخضرار طوال العام، في سهول ﺍﻟﻮﺩﻳﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺓ . ﻭﻳﺼﻞ إرﺗﻔﺎﻋﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻴﺎﻥ ﺇﻟﻰ 40 ﻣﺘﺮﺍ ﻭﻋﺮﺿﻬﺎ ﺇﻟﻰ 6 ﺃﻣﺘﺎﺭ. وتعود زراعتها بالسودان إلي العهد التركي المصري السابق، عندما تم اختيار موقع الخرطوم عاصمة للبلاد فتم تخطيط وتطوير شارع النيل العريق .. وهو اطول شارع بالبلاد، مزروعة فيه اشجار اللبخ العملاقة وقد إبتدر ذلك اللورد البربطاني كتشنر باشا الذي ﺍمر بعد دخول قواته .. قوات ﺍلإﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﺍﻻﻧﺠﻠﻴﺰﻱ … عقب موقعة كرري ﻋﺎﻡ 1898 بتشجير شجر اللبخ ﺩﺍﺧﻞ وخارج ﺍﻟﻘﺼﺮ ﺍﻟﺮﺋﺎﺳﻲ حينها .. القصر الجمهوري الحالي .. ﻭقد إﺳﺘﻌﺎﻥ في ذلك ﺑﺨﺒﺮﺍﺀ ﺯﺭﺍﻋﻴﻴﻦ مهرة ﻣﻦ ﺍﻳﻄﺎﻟﻴﺎ ﻭﻓﺮﻧﺴﺎ . ﻭقد ﺑﻠﻐﺖ ﺣﺪﻳﻘﺔ ﺍﻟﻘﺼﺮ الجمهوري ﺍﻭﺝ ﺍﺯﺩﻫﺎﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﻠﻮﺭﺩ ﻭﻧﺠﺖ ﺑﺎﺷﺎ الذي حكم منذ العام 1900″ إلي العام 1916 ﻡ “
ويحدثنا البروفيسور محمد عبدالله الريح عن وجود هذه الأشجار بشارع ﺍﻟﻨﻴﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﺑﻂ مدينة ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺑﺴﻠﺴﻠﺔ ﻣﻦ اﺷﺠﺎﺭ اللبخ التي ﻳﻌﻮﺩ ﺗﺎﺭﻳﺨﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺛﻼﺛﻴﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ، ﻋﻨﺪﻣﺎ جلبها ﺍﻹﻧﺠﻠﻴﺰ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﻨﺪ ﺑﺠﺎﻧﺐ ﺃﺷﺠﺎﺭ ﺍﻟﻨﻴﻢ ﻭاشجار اخري للزيتة ، وهي التي تصمد لتزهر ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﺥ ﺍﻻﺳﺘﻮﺍئي .و قد ذكر اشجار اللبخ كثير من الكتاب ، ابرزهم الكاتب الانجليزي ٱلان رأيت ( Alan Right ) في كتابة (النيل الأبيض والنيل الأزرق ) حيث وصف منظر النيل وهو محاط باشجار ضخمة في منظر بهيج .
ولبعدها التاريخي اصبحت اشجار اللبخ رمزا حيا من رموز الحضارة، وشاهدة عصر مثقلة بتفاصيل كثير من الأحداث . لذلك يعتبر ﺷﺠﺮ ﺍﻟﻠﺒﺦ المعمر ﻭﺍﺣﺪﺍ ﻣﻦ ﺷﻮﺍﻫﺪ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ ،. وعلميا ﺗﻌﺮﻑ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﺃﻧﻬﺎ ﻣﺜﺒﺘﺔ ﻟﻠﻨﻴﺘﺮﻭﺟﻴﻦ ﻭلها فوائد جمة ابرزها الظل الكبير . و يستخدم لحاءها ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺐ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ ﻓﻲ ﻋﻼﺝ ﺁﻻﻡ ﺍﻟﻤﻐﺺ ﻭﺍﻟﺒﻄﻦ ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻳﺤﺘﻮﻱ ﻋﻠﻰ ﻧﺴﺒﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺎﻧﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﺘﺨﺪﻡ ﻓﻲ ﺻﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﺠﻠﻮﺩ . و يستخدم ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺐ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ ﺍﻟﻬﻨﺪﻱ ﻟﻌﻼﺝ ﺣﺎﻻﺕ ﺍﻟﺒﺮﺹ ﻭﺍﻟﺠﺬﺍﻡ ﻭﻳﺴﺘﺨﺪﻡ ﻟذلك ﺯﻳﻮﺕ ﺍﻟﺒﺬﻭﺭ. وايضا ﻳﺴﺘﺨﺪﻡ ﻓﻲ ﻋﻼﺝ ﺑﻌﺾ ﺣﺎﻻﺕ ﺍﻟﻌﺪﻭﻯ ﺍﻟﻌﻴﻨﻴﺔ .
ومن اشهر اشجار اللبخ بالسودان توجد بمدينة بارا بولاية شمال كردفان، ويعود السبب في ذلك لا رتباط الشجرة الصامدة بتفاصيل احداث تاريخية ماتعة خلدت معاني البطولة والصمود ، والشهامة والشجاعة امام صلف وغرور المستعمر البريطاني البفيض . وقد عرفت تلك الشجرة باكثر من اسم ولغب لكن يبقي اكثرها لصوقها بها واعم صيتا لها هو شجرة محكمة كسار قلم مكميك، والتي تشمخ في مكانها حتي اليوم، امام مبني ادارة المحاكم بمدينة بارا .
تحت ظل تلك اللبخة دارت احداث اروع ملحمة بطولية ، حين امسك بقلم القاضي البريطاني متهم سوداني فكسره علي عيون الاشهاد .
و الشاهد علي ذلك مذكرات القاضي نفسه .. المستر هارولد ماك مايكل .. والحكامه مستورة بت كوكو .. وهذه الشجرة الضخمة ايضا .. قد شهدت بما سمعت وشاهدت، وهاهي بعض الاغصان التي تدلت كالعراجين القديمة وغاصت إلي باطن الارض تحدث الناس بماتشتهي الانفس .
( يتبع بمشيئة الله )
