ٍ وائل نورالدين – كندا
تظلّ وزارة الداخلية، بما تضطلع به من مهام سيادية وخدمية، أحد أعمدة ثقة المواطن في دولته، لاسيما حين يتعلق الأمر بخدمات تمسّ هويته القانونية وحقه في التنقل، مثل الجوازات والوثائق الرسمية. ولا شك أن الجهود المبذولة لتقديم هذه الخدمات للمهاجرين و المغتربين السودانيين في مختلف أنحاء العالم محل تقدير، خاصة في ظل التحديات اللوجستية والظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
غير أن هذا التقدير لا يمنع من الإشارة إلى اختلالات متزايدة في طريقة تقديم هذه الخدمات خارج السودان، اختلالات لم تعد خافية على أحد من أبناء الجاليات. فقد أصبح من المألوف في الأعوام الأخيرة أن تتحمّل الجاليات، أو منظماتها، بل وحتى الأفراد، تكاليف إضافية كان من المفترض أن تكون جزءًا أصيلًا من مسؤوليات الجهة المقدّمة للخدمة. وتشمل هذه التكاليف انتقال الوفود من السفارات إلى المدن الأخرى، ونفقات الإقامة الفندقية و غيره
إن هذا التدني الخدمي من تقديم خدمة مدفوعة إلى نقل عبء الخدمة على عاتق متلقيها يطرح تساؤلات مشروعة و عديدة حول الأساس الإداري والمالي الذي تُدار به هذه العمليات. فالمهاجر الذي يدفع رسومًا تفوق نظيراتها داخل السودان بأضعاف، لا يتوقع أن يُطلب منه تمويل البنية التشغيلية للخدمة ذاتها.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل امتد ليشمل تحميل المغتربين تكاليف تشغيل فنيين داخل السودان، بمن فيهم مهندسو الشبكات، بمبالغ تبدو—عند احتسابها—أعلى من معدلات الأجور في دول المهجر نفسها. كما باتت الجاليات مطالبة بتوفير مستلزمات تشغيل أساسية، مثل الإضاءة والتجهيزات الفنية، في مشهد يفتقر إلى الحد الأدنى من المهنية المؤسسية.
والأخطر من ذلك، أن هذه الترتيبات المرتجلة انعكست مباشرة على جودة الصورة الشخصية على الجوازات . فقد تم، استخدام وسائل تصوير غير مهنية لا ترقى إلى المعايير الدولية المعتمدة في إصدار وثائق السفر، مما أدى إلى صدور جوازات بصور باهتة لدرجة أن البعض لم يتعرف على نفسه !!!
وقد يعرض هذا الخلل توقيف أصحاب هذه الجوازات أو تأخيرهم في المطارات ونقاط العبور نتيجة ضعف مطابقة الصورة الشخصية لصاحبها ، وهو أمر لا يمسّ فقط راحة المواطن، بل يطال مصداقية الوثيقة السيادية نفسها.
إن هيبة الدولة لا تُقاس فقط بقدرتها على فرض القوانين، بل كذلك بقدرتها على تقديم خدماتها الأساسية بكفاءة وعدالة وكرامة. وأي تراجع في هذا الجانب، خاصة في ما يتعلق بوثيقة بحجم وأهمية جواز السفر، ينعكس سلبًا على صورة الدولة نفسها في أعين مواطنيها والعالم على حد سواء.
وعليه، فإننا نأمل من وزارتكم الموقرة مراجعة هذا النهج بصورة عاجلة، ووضع إطار واضح يضمن:
عدم تحمّل الجهة المستفيدة أي أعباء إضافية
و مواكبة معايير الجودة وفق المواصفات الدولية لوثائق السفر.
إن إصلاح هذا المسار لا يتطلب موارد استثنائية بقدر ما يتطلب إرادة إدارية واضحة عزما و حسما ، و إحساسًا بمكانة المواطن وحقه في تلقي خدمة تليق به و بوطنه .
دمتم في أمان الله
