السبت, أبريل 25, 2026
الرئيسيةمقالاتمعبر أرقين.. واجهة «الفضيحة» وسؤال المسؤولية الغائب! ...

معبر أرقين.. واجهة «الفضيحة» وسؤال المسؤولية الغائب! بقلم: حمد يوسف حمد


بينما تُعتبر المعابر الحدودية في كل دول العالم “واجهة” تعكس هيبة الدولة ونظامها، يظل معبر “أرقين” الحدودي بين السودان ومصر نموذجاً صارخاً للفوضى الممنهجة، ومسرحاً لإذلال المواطن السوداني والأجنبي على حد سواء. ما يحدث هناك ليس مجرد قصور عابر، بل هو “فضيحة” مكتملة الأركان تتطلب الوقوف عندها بجرأة ومساءلة كل من بيده قلم التوقيع والقرار.
حمامات “العراء” واستثمار الخجل!
من أكثر المشاهد مخجلاً في معبر دولي، هو تردي الخدمات الأساسية إلى مستوى “البدائية”. أن يضطر المسافرون لاستخدام “حمامات العراء” في معبر يفترض أنه يدر مبالغ طائلة لخزينة الدولة، هو إهانة مباشرة لكرامة الإنسان. والأدهى من ذلك هو تحويل هذه الخدمات الضرورية إلى “بيزنس” واستثمار ربحي ضيق في ظل انعدام النظافة والخصوصية. كيف يمكن لواجهة دولة أن تفتقر لأبسط مقومات الإصحاح البيئي؟ وهل عجزت الجهات المختصة عن توفير “دورة مياه” تليق بالبشر؟
هناجر متهالكة.. وظلال السرقات
المشهد الإنشائي في أرقين لا يقل بؤساً؛ “هنقر” متهالك لا يقي حراً ولا يحمي من غبار، يكدس تحته مئات المسافرين لساعات طويلة في ظروف لا إنسانية. وفي ظل هذه الفوضى العارمة، يجد “لصوص المعابر” بيئة خصبة لسلب ممتلكات المواطنين المنهكين من السفر. غياب الرقابة الأمنية الصارمة، وانفراط عقد التنظيم، جعل من أمتعة المسافرين صيداً سهلاً، ليخرج المواطن من المعبر لا بفرحة العودة أو السفر، بل بمرارة الفقد والنهب.
من المسؤول عن هذه الفوضى؟
السؤال الذي يفرض نفسه وبقوة: من المسؤول عن معبر أرقين؟
هل هي إدارة الجمارك؟
أم وزارة النقل والبنى التحتية؟
أم هي شركات الاستثمار التي استلمت تشغيل المعبر وتجاهلت تطويره؟
تعددت الجهات والنتيجة واحدة: “فوضى ضاربة الأطناب”. إن المواطن السوداني الذي يدفع الرسوم والضرائب، والأجنبي الذي يأتي لزيارة البلاد، يستحقان معاملة كريمة، وبنية تحتية تحترم إنسانيتهما.
إن ما يحدث في أرقين ليس مجرد إهمال إداري، بل هو تشويه متعمد لصورة السودان أمام العالم. إننا نطالب بتحقيق فوري وشفاف في ملف الخدمات بالمعبر، وإعادة النظر في آلية إدارته. فالوطن لا يُبنى بالشعارات، بل بالكرامة التي تبدأ من “بواباته” وحدوده.

آخر الكلام :

أوقفوا مهازل أرقين.. فالسودان يستحق واجهة أفضل!

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات