الأربعاء, أبريل 22, 2026

تنظير. آمنة السيدح العودة.. أمل الأمل!!

في زمنٍ تتكاثر فيه مبادرات الكلام وتندر فيه مبادرات الفعل، تبرز “لجنة الأمل” كاستثناء يفرض حضوره على أرض الواقع، لا بالشعارات، بل ببصات تمضي ممتلئة بالناس وبالحنين.

من قلب القاهرة، وتحديداً من ميدان العزيزية، بدأت تتشكل ملامح مشهد مختلف؛ (21) رحلة في يوم واحد، تتوزع بين وسط البلد والمطبعة فيصل، وتمتد إلى أسوان والإسكندرية والعجمي، تحمل في كل منها 49 عائداً، أي ما يفوق عددهم الألف عائد وبالطبع سادتي هم ليسوا مجرد أرقام في كشوفات، بل حكايات كاملة عن النزوح والانتظار والرغبة العميقة في الرجوع.

سادتي، إن ما تفعله “مبادرة الأمل” يتجاوز فكرة النقل من مكان إلى آخر؛ هي إعادة وصل ما انقطع بين الإنسان وأرضه. آلاف السودانيين، ومن بينهم أبناء أبيي، لم يفقدوا فقط منازلهم، بل فقدوا الإحساس بالاستقرار. واليوم، وهم يصعدون إلى تلك البصات، يستعيدون شيئاً من هذا الإحساس، حتى وإن كان الطريق طويلاً وشاقاً.

اللافت في هذه المبادرة ليس فقط حجم التفويج، بل دقته التنظيمية. غرف عمليات تعمل في أكثر من مدينة، متابعة مباشرة من قيادة اللجنة، وبرنامج تفويج يعتمد على التسجيل المسبق، مع مراعاة الحالات الإنسانية الطارئة. هذه ليست عشوائية العاطفة، بل انضباط العمل العام حين يقترن بالإرادة.

سادتي، لا يمكن تجاهل الجانب المضيء والدعم الذي تجده المبادرة من رجال الأعمال، ورعاية مؤسسات رسمية، والتعاون الواضح من الدولة المصرية، كلها مؤشرات على أن العمل الإنساني لا يزال قادراً على خلق مساحات مشتركة حتى في أكثر الأوقات تعقيداً.

في النهاية، “الأمل” ليست مجرد اسم لجنة؛ بل توصيف دقيق لما يحدث. فكل بص يغادر يحمل رسالة صامتة: أن العودة ممكنة، وأن الوطن —رغم كل ما مر به— لا يزال قادراً على جمع أبنائه.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات