في حرب الكرامة تفوقت القوات المسلحة بمهنيتها واحترافيتها العالية وأفلحت في إنزال هزيمة ساحقة بالمليشيا رغم قواتهم كبيرة العدد كثيرة العتاد مع خطوط الإمداد والإسناد المفتوحة من ليبيا وتشاد وجنوب السودان في بدايات الحرب وإثيوبيا ويوغندا وغيرهما.لقد بدأت الخطة بتحرير الوسط وضرب معسكراتهم وقطع إمداداتهم وملاحقة قادتهم وأجبرتهم على التراجع إلى دارفور لتوجه بعدها الضربات الجوية وتحول دون انعقاد حكومتهم الانفصالية.لقد اصطف الشعب السوداني خلف الجيش فكانت المقاومة الشعبية في طليعة القوات المساندة.
أما أولئك الذين تخندقوا مع المليشيا فقد تدثروا خلف الشعارات المضللة كالتي رفعهوها قبل الحرب “والجنجويد ينحل” في حين عمليا مكنوا للمليشيا وسعوا لتوظيفها للضغط على المكون العسكري.وبعدما تمردت المليشيا وشنت عدوانها السافر على الدولة والمجتمع واحتلت المرافق وهجرت المواطنين الذين سفكت دماءهم وهتكت أعراضهم وسطت على أملاكهم وتخندقت داخل منازلهم كان شعارهم “لا للحرب” والذي هدف لتكريس الأمر الواقع وفرض احتلالهم لسنار والجزيرة والخرطوم.
ومن المعلوم بالضرورة أن استهداف “المدنيين” للجيش والأجهزة النظامية ليس وليد الراهن فإن كانوا قد اقدموا على تفكيك الجيش تحت دعاوى الهيكلة وتغيير عقيدته ونظموا الورش التي أمها الأجانب،كما قاموا بحل جهاز العمليات فإنهم قد فعلوا الشيء نفسه من قبل كما في منتصف الثمانينيات عندما قاموا بحل جهاز الأمن الوطني وكاد الوطن أن ينهار.
إن خطة الدولة في حرب الكرامة لم تقتصر على هزيمة المتمردين في المعارك المباشرة بل هدفت لاستنزاف قواتهم وإنهاكها وقطع خطوط الإمداد ومحاصرتها ودحرها كما عملت على تفكيك المليشيا من الداخل بملاحقة قادتهم ونجحت في قتل وأسر كثير منهم كما عملت على كشف عوارهم لدى حواضنهم القبلية فانفضوا من حولهم حتى كادت المليشيا أن تقتصر على آل دقلوا مثلما أفلحت في إعادة قادتهم لصف الوطن ومؤخراً كانت عودة اللواء النور القبة ويتوقع وصول السافنا وعثمان عمليات وغيرهم إن هم أفلحوا في الفكاك والنجاة من نيران المليشيا.كما سعت الدولة سياسياً لمحاصرتهم وكشف جرائمهم ضد الإنسانية التي حظيت بإدانات واسعة ووضعت لهم شروطاً للتفاوض واشترطت ألا يكون لهم دور في مرحلة ما بعد الحرب.
إن وصول معركة الكرامة إلى فصولها الأخيرة تحريرا لجيوب كردفان وإقليم دارفور كفيل بإفشال مخططهم الرامي لفصل دارفور ليبقى التحدي في بسط الأمن ورتق النسيج الاجتماعي وتعزيز العيش المشترك بين القبائل وإطلاق مشروع إعادة الإعمار.
إن إدارة ما بعد الحرب أخطر وتتطلب إدارة حكومية فاعلة وإرادة وطنية قوية تتوافق على مشروع وطني يبدأ بالانتقال وينتهي إلى الاستقرار ويتصدى لكل الأسباب التي أقعدت الوطن ويقطع الطريق أمام التدخلات الخارجية التي لاتريد خيراً للوطن.
