الخميس, أبريل 9, 2026
الرئيسيةمقالاتإلى المرأة السودانية… في وجه العاصفة ...

إلى المرأة السودانية… في وجه العاصفة الكاتبة الإعلامية: عبير نبيل محمد

يا امرأة السودان…
يا التي تُخيطين من وجع الأيام ثوب صبرٍ لا يتمزق،
يا من حملتِ الوطن في قلبكِ حين ضاقت به الجغرافيا…
اليوم لا يُطلب منكِ أن تبكي…
بل أن تقفي.
نعم… تقفي في وجه أخطر ما يهدد هذا الوطن:
العنصرية… الكلمة التي تبدأ همسًا، وتنهي وطنًا ممزقًا.
✦ أنتِ خط الدفاع الأول
حين يعلو صوت الكراهية… من الذي يعلّم الأطفال معنى الوطن؟ أنتِ.
حين يحاول البعض زرع الفتنة بين قبيلة وأخرى… من الذي يحفظ بيوت السودانيين من الانقسام؟ أنتِ.
المرأة السودانية ليست نصف المجتمع فقط…
بل هي الذاكرة، والتربية، والضمير الحي.
✦ لا تسمحي لهم بسرقة الوطن من قلوب أبنائك
احذري… فالعنصرية لا تأتي في شكل حرب أولًا، بل في شكل كلمات تُقال داخل البيوت:
“هؤلاء ليسوا منا”
“هؤلاء غرباء”
“هؤلاء سبب البلاء”
وهنا يبدأ الخطر…
طفل يسمع… فيكبر وهو يحمل كراهية لا يعرف سببها،
وشاب يتربى… فيحمل سلاحًا يومًا ما ضد أخيه دون أن يشعر.
ابدئي من بيتكِ… فالوطن يبدأ من هناك.
✦ المرأة التي تعرف الألم… لا تظلم غيرها
من أكثر من المرأة تعرف معنى الفقد؟
من أكثر منها يعرف وجع النزوح، الخوف، الانتظار؟
إذًا… كيف نقبل أن نكون نحن سببًا في ألم امرأة أخرى؟
كيف نُقصي أمًّا مثلنا؟
أو نرفض طفلة لأنها من منطقة أخرى؟
الوجع لا قبيلة له… والدمع لا لون له.
✦ كوني صوتًا لا يُشترى
قفي… وتكلمي… ولا تصمتي.
ارفضي العنصرية في حديثك
واجهيها في مجتمعك
اكشفيها في الإعلام
وربّي أبناءك على أن السودان بيت واحد
لا تخافي من أحد… فالحق لا يحتاج إذنًا ليُقال.
✦ إلى كل امرأة في الشمال والشرق والغرب والوسط والجنوب نعم الجنوب
أنتم لستن متفرقات… أنتم روح واحدة في أجساد مختلفة.
كل ولاية عاصمة…
وكل بيت وطن…
وكل امرأة سودانية… هي حارسة هذا البلد من الانهيار.
✦ رسالتي لكِ
لا تسمحي أن تتحول الحرب إلى كراهية…
ولا المعاناة إلى عنصرية…
ولا الخوف إلى رفض للآخر.
كوني كما عهدناكِ:
قوة حين يضعف الجميع
وعيًا حين يغيب العقل
رحمةً حين يقسو العالم

إذا سقطت المرأة في فخ العنصرية… سقط الجيل كله.
وإذا وقفت المرأة ضدها… وقف السودان من جديد.

سلامٌ على قلبكِ حين يثقل الحزن
سلامٌ إلى وعيكِ حين يختفي المنطق
سلامٌ إلى صبركِ حين يمتد الليل بلا فجر
سلامٌ إلى قوتكِ حين يضعف الجميع
سلامٌ إلى حلمكِ حين يهدده الغياب
سلامٌ إلى دموعكِ حين تبكي على الوطن
سلامٌ إلى ابتسامتكِ حين يغتالها الخوف
سلامٌ إلى عزيمتكِ حين يظن العالم أنها ضعيفة
سلامٌ إلى رحمتكِ حين يقسو البشر
سلامٌ إلى صوتكِ حين يُراد له أن يصمت
سلامٌ إلى حضوركِ حين يختفي العدل
✨سلامٌ وأمان… فالعدل ميزان✨

✒️توقيع لا يُنسى
أنا الرسالة حين يضيع البريد…
أنا صوت الأرض حين يصمت الجميع…
أنا التي أكتب لأحمي وطنًا من الانكسار…
أنا امرأة من وجع الحقيقة… من نبض السودان…
امرأة من حبر النار.
✍️عبير نبيل محمد

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات