الإثنين, أبريل 6, 2026
الرئيسيةمقالاتمؤتمر برلين.. إعادة إنتاج للفشل تحت مظلة الأجندة الإماراتية

مؤتمر برلين.. إعادة إنتاج للفشل تحت مظلة الأجندة الإماراتية

مصطفى بشير عيسى

تتجه الأنظار إلى مؤتمر برلين المرتقب حول السودان، وسط قراءات سياسية ناقدة ترى أنه لن يخرج عن مسار المؤتمرات السابقة التي وُلدت خارج إرادة الشعب السوداني، وخضعت لتأثيرات وتمويلات خارجية، على رأسها الدور الإماراتي الذي بات – بحسب مراقبين – محدداً رئيسياً في صياغة الأجندة والنتائج.
ويرى محللون أن المؤتمر يعيد إنتاج ذات النهج الذي طبع مؤتمري باريس ولندن، من حيث تجاوز أصحاب المصلحة الحقيقيين داخل السودان، وفي مقدمتهم الدولة ومؤسساتها الرسمية، مقابل منح أدوار متقدمة لقوى لا تعكس التوازن الحقيقي للمشهد السياسي.
وتشير القراءة إلى أن الخلل الجوهري في هذه المؤتمرات يتمثل في المساواة بين القوات المسلحة السودانية – باعتبارها مؤسسة وطنية تحظى بإسناد جماهيري واسع – وبين مليشيا الدعم السريع التي ارتبط اسمها، وفق تقارير دولية، بانتهاكات جسيمة بحق المدنيين، دون أن تواجه حتى الآن إجراءات حاسمة أو تصنيفاً قانونياً يوازي حجم تلك الانتهاكات.
ويؤكد متابعون أن تجاهل توصيف الدعم السريع كقوة متمردة أو كيان إرهابي، مقابل فتح المجال أمامها سياسياً، يمثل أحد أبرز أسباب تعثر المبادرات الدولية السابقة، التي لم تنجح في تحقيق اختراق حقيقي نحو السلام.
كما تُبرز التحليلات أن التمويل الإماراتي لمثل هذه المؤتمرات يثير تساؤلات مشروعة حول حيادها، خاصة في ظل اتهامات متكررة بمحاولة إعادة تشكيل المشهد السوداني بما يخدم توازنات إقليمية محددة، وهو ما انعكس – بحسب ذات الرؤية – في طبيعة الدعوات وتركيبة المشاركين.
وفي السياق ذاته، يشدد مراقبون على أن الشعب السوداني يرفض بشكل قاطع أي تدخل خارجي يمس سيادة قراره الوطني، كما يرفض إدماج المليشيات في أي تسوية سياسية أو أمنية، في ظل ما ارتكبته من انتهاكات وصفت بأنها من الأشد قسوة في تاريخ النزاعات الحديثة بالبلاد.
ويرى هؤلاء أن المجتمع الدولي، إذا أراد فعلاً إنجاح أي مسار للحل، مطالب أولاً بـ:
الاعتراف بإرادة الشعب السوداني
دعم مؤسسات الدولة الوطنية
اتخاذ موقف واضح من الانتهاكات عبر تصنيف الجهات المتورطة فيها
ويخلص مراقبون إلى أن مؤتمر برلين، إن استمر بذات المنهج، فإن مصيره لن يختلف عن سابقيه، حيث ستظل مخرجاته بعيدة عن الواقع السوداني، وغير قادرة على إحداث اختراق حقيقي، ما لم تُبنَ على أسس وطنية تعكس إرادة الداخل، لا حسابات الخارج.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات