بقلم: عبدالقادر عمر محمد عبدالرحمن
ها هو شهر رمضان يطوي أيامه الأخيرة، مودّعًا قلوبًا تعلّقت به، وأرواحًا وجدت فيه سكينة وسط اضطراب الحياة. نستقبِل عيد الفطر هذا العام بمشاعر مختلطة؛ فرحٌ بتمام العبادة، وحزنٌ على فراق الشهر الكريم، وأملٌ كبير بأن يكون القادم أفضل لوطنٍ أنهكته الأزمات.
لم يكن هذا رمضان كغيره على السودانيين.
مرّ علينا ونحن نحمل همومًا ثقيلة، ونتقاسم الألم مع أهلنا في كل مكان، لكننا في ذات الوقت تمسكنا بالصبر، وبقينا نرفع أكف الدعاء أن يحفظ الله بلادنا ويجمع شمل أهلها.
امتنان من القلب
إلى كل قارئ رافقني في هذا العمود، وتابع أفكاره، وتفاعل معه برأي أو كلمة أو حتى بصمت…
أقول لكم بكل صدق: أنتم جزء من هذه المسيرة.
وجودكم، واهتمامكم، وإيمانكم بأن الكلمة يمكن أن تساهم في التغيير، هو ما يمنح هذه الكتابة معناها الحقيقي.
في زمن كثُر فيه الضجيج، كنتم أنتم صوت الوعي، وروح المسؤولية، ونبض الأمل.
رمضان الذي يعلّمنا
رمضان ليس فقط شهر عبادة، بل هو مدرسة كاملة:
يعلمنا الصبر حين تشتد الحاجة،
ويعلمنا التضامن حين يتقاسم الناس القليل،
ويعلمنا أن القوة الحقيقية ليست في القدرة، بل في ضبط النفس.
وهذه الدروس، هي ما يحتاجه وطننا اليوم أكثر من أي وقت مضى.
نحتاج أن نصبر، لا أن ننفعل،
أن نتسامح، لا أن نتنازع،
أن نبني، لا أن نهدم.
عيد نرجوه بداية لا نهاية
نستقبل العيد بقلوب ترجُو:
أن يعود الأمن لكل بيت،
أن يلتئم شمل الأسر،
أن يهدأ الخوف،
وأن تبدأ خطوات حقيقية نحو الاستقرار.
العيد ليس فقط مناسبة للفرح، بل يمكن أن يكون بداية جديدة،
بداية لمراجعة أنفسنا،
ولإعادة ترتيب أولوياتنا،
وللتفكير في كيف نكون جزءًا من الحل لا جزءًا من المشكلة.
وطن يستحق أن ننهض له
السودان، رغم كل ما مر به، ما زال يملك فرصة للنهوض.
ليس لأنه خالٍ من التحديات، بل لأن فيه شعبًا لم يفقد إنسانيته، ولم يتخلَّ عن بعضه، حتى في أصعب الظروف.
إذا استطعنا أن نحافظ على هذه الروح،
وأن نحولها إلى عمل منظم،
وإلى مشاريع حقيقية،
فإننا قادرون – بإذن الله – على أن نعيد بناء ما تهدّم.
رسالة عيد
في هذه الأيام المباركة،
أسأل الله أن يتقبل منا ومنكم،
وأن يعيد علينا العيد وقد تبدلت أحوالنا إلى أفضل حال،
وأن يحفظ السودان وأهله من كل سوء.
كل عام وأنتم بخير،
وكل عام وأنتم أقرب إلى الله،
وكل عام ووطننا أقرب إلى السلام والاستقرار.
خاتمة
نودّع رمضان، لكن لا نودّع ما تعلمناه فيه.
نستقبل العيد، لكننا نحمله معنا كأمل، لا كمجرد مناسبة.
فلنجعل من هذه اللحظة بداية…
بداية لوعي جديد،
وبداية لعمل صادق،
وبداية لوطن يُبنى من جديد…
بمشاريع لا شعارات.
