بورتسودان: نسرين نمر
في مشهدٍ جسّد أسمى معاني التلاحم الوطني والاتساق المجتمعي، نظمت “أسرة أما” بمدينة بورتسودان، بالشراكة الإستراتيجية مع “منظمة النفير الخبرية والتنمية الاجتماعية”، فعالية كبرى سلطت الضوء على الراهن الإنساني في البلاد، مع التركيز على صمود مدينة الدلنج العريقة في وجه التحديات الراهنة.
سارين: ولاية البحر الأحمر ملاذٌ آمن وعنوانٌ لوحدة المصير
وفي استهلالية الفعالية، أشاد الفريق خليل باشا سارين، وزير الداخلية السابق، بالدور المحوري الذي تضطلع به ولاية البحر الأحمر بوصفها “الولاية المضيفة” التي شرعت أبوابها لاحتواء تدفقات الوافدين من الولايات المتأثرة بالصراع. وأثنى سارين على الحنكة الإدارية لوالي ولاية البحر الأحمر، واصفاً إياه بـ “الوالي الاستثنائي” الذي نجح في إدارة ملف النزوح منذ اللحظات الأولى لاندلاع الحرب، مكرساً بذلك مقولة أن “السودان وطنٌ يسع الجميع، وأرضه ملكٌ مشاعٌ لكل أبنائه”.
كما بعث سارين ببرقيات فخر واعتزاز لـ القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لها، مثمناً صمودها البطولي الذي تكلل بفتح الشريان الشرقي لمدينة الدلنج، وهو ما يعد انتصاراً استراتيجياً يعزز من تماسك الجبهة الداخلية.
جذور “الأما”: فلسفة النفير وتعزيز الثقافة المجتمعية
واستعرضت الفعالية الإرث التاريخي والاجتماعي لـ قبيلة “الأما”، الضاربة بجذورها في أعماق جبال النوبة، حيث جرى التأكيد على أن قيم “الأما” تقوم على تبادل المنافع والتعارف وترسيخ مبادئ الاتحاد والمشاركة. وتطرق المتحدثون إلى مفهوم “النفير” ليس فقط كفعلٍ مادي في مواسم الزراعة والحصاد، بل كفلسفة اجتماعية لبناء الثقة وحل المعضلات المعقدة. ودعت المنصة “الإدارة الأهلية” إلى استنهاض أدوارها المنوطة بها لتوحيد الصفوف وتوطيد أركان السلم المجتمعي.
المدير التنفيذي للدلنج: استنهاض الهمم لمواجهة الأزمات الاقتصادية
من جانبه، استعرض الأستاذ عبد الله إبراهيم، المدير التنفيذي لمدينة الدلنج، تقريراً وافياً حول الأوضاع الميدانية، موجهاً شكره للمنابر الإعلامية التي نقلت المعاناة الإنسانية للعالم بمهنية عالية، مما حفز المنظمات الطوعية للتدخل العاجل لإنقاذ إنسان الدلنج.
وأشار إبراهيم إلى أن المنطقة تواجه تحديات جسيمة تتمثل في “الندرة وشح الموارد الاقتصادية” في ظل ظروف أمنية معقدة، مؤكداً أن إرادة التحرير لا تزال هي المحرك الأساسي لاستعادة الاستقرار في جنوب كردفان وكافة المناطق المتاخمة، مثمناً وقفة المبادرات الشعبية والمنظمات التي شكلت حائط صدٍ منيعاً أمام تداعيات الأزمة.
