حوار : هاني عثمان
في حكايات رمضانية نتوقف مع الإعلامية رندة المعتصم محمد الأمين أوشي للحديث عن محطات من حياتها، وذكرياتها مع شهر رمضان في السودان، ورؤيتها لدور الإعلام في ظل التحديات الراهنة، ورسائلها للمجتمع والإعلاميين.
مكان الميلاد والنشأة ؟
وُلدت في الخرطوم، ونشأت بين الخرطوم غرب والخرطوم وسط، ومؤخرًا في كافوري. كانت تلك البيئات المختلفة مصدر إلهام كبير لي، فقد تعلمت فيها معنى التنوع الاجتماعي وروح التواصل بين الناس. هذه التجارب المبكرة أسهمت في تشكيل شخصيتي وميولي نحو العمل الإعلامي والاهتمام بالقضايا الثقافية والاجتماعية.
رحلتك التعليمية؟
بدأت تعليمي في روضة دار القضاة، ثم درست مرحلة الأساس بمدرسة العزبة بنات بالخرطوم بحري، وبعدها التحقت بمدرسة المنار الثانوية بنات بالطائف. لاحقًا درست في كلية الآداب بجامعة الخرطوم بقسم اللغة الإنجليزية والإعلام. وواصلت دراستي حتى نلت درجة الماجستير في الإعلام، وكانت رسالتي حول قانون الملكية الفكرية وحق المؤلف والحقوق المجاورة، بالتطبيق على تلفزيون السودان من خلال برنامج “ليالي النغم”.
فضائل شهر رمضان المعظّم ؟
رمضان شهر له سكينة خاصة، كأن السماء تفتح أبواب الرحمة والمغفرة على اتساعها. هو شهر الصبر والصفاء الداخلي، حيث يراجع الإنسان نفسه ويقترب أكثر من الله ومن الناس. في هذا الشهر نتعلم أن للجوع معنى، وللعطاء لذة، وأن القلب حين يهدأ من ضجيج الحياة يسمع نداء الطمأنينة بوضوح أكبر.
رمضان في السودان له نكهة مختلفة ؟
رمضان في السودان يحمل طابعًا اجتماعيًا دافئًا. تتزين الشوارع بالوجوه البشوشة، وتمتلئ البيوت برائحة القهوة والتمر والعصيدة والحلو مُر. أجمل ما في رمضان السوداني هو روح التكافل؛ الإفطارات الجماعية في الطرقات، وتبادل الأطباق بين الجيران، والشعور بأن المجتمع كله أسرة واحدة. هذه التفاصيل الصغيرة تصنع جمال الشهر وروحه.
في ظل الظروف الراهنة… كيف ترين دور الإعلام اليوم؟
الإعلام اليوم أمام مسؤولية كبيرة. فالمطلوب منه أن يكون صوت الحقيقة وأن يزرع الأمل وسط كل هذا الضجيج. لم يعد دوره مجرد نقل الأخبار، بل أصبح رسالة إنسانية تسعى إلى توعية المجتمع وبث روح الأمل. الكلمة الصادقة يمكن أن تواسي الناس وتمنحهم القوة، ولذلك على الإعلامي أن يدرك دائمًا قيمة الكلمة وتأثيرها.
تفضلين العمل أم الإجازة خلال شهر رمضان؟
أفضل العمل في رمضان. لهذا الشهر روح مختلفة حتى في الميدان الإعلامي؛ العمل يصبح أكثر هدوءًا وعمقًا، والكلمة التي تخرج فيه تحمل شيئًا من نور هذا الشهر. رغم التعب أحيانًا، إلا أن شعور العطاء يظل أجمل من الراحة.
رسالتك للزملاء في الوسط الإعلامي؟
رسالتي لهم أن نحافظ دائمًا على شرف الكلمة. فالكلمة قد تبني وعيًا أو تزرع أملًا، وقد تكون جسرًا للتواصل بين الناس. علينا أن نقدم إعلامًا مسؤولًا يعكس قيم المجتمع ويحترم عقول الجمهور.
ماذا تقولين للمرأة السودانية؟
أقول للمرأة السودانية: أنتِ قوة هذا المجتمع ونبضه الدافئ. في صبرك جمال، وفي عطائك محبة كبيرة. كوني دائمًا كما أنتِ، قوية وكريمة ومؤمنة بأن المستقبل يمكن أن يكون أجمل مهما اشتدت الظروف.
كلمة أخيرة؟
رمضان ليس مجرد أيام تمضي، بل فرصة لنرتب قلوبنا من جديد ونفتح نوافذ الرحمة في حياتنا. أسأل الله أن يجعله شهرًا مليئًا بالسلام والطمأنينة على السودان وعلى كل القلوب، وأن يعم بلادنا الأمن والأمان والاستقرار.
