مدخل
كم تكون فرحة الإنسان عندما يرى نفسه موضع إحترام الجميع .. لا لكون الناس فى حاجة إليه .. لكن لكونه مخلوقا محبوبا من الجميع .. فيستنير الإنسان بالعلم ويعلو بجمال الأدب وحسن الخلق ورفقة الذوق .. ومتى ما اجتمعت هذه الخصال فى انسان كان فى تقديرى من أحسن الناس خلقا وادبا واحتراما من الجميع .. وقمة السعادة حينما تجد نفسك وقلبك وروحك فى عيون الآخرين .
ما أجمل وما أروع تلك الأمسيات الرمضانية للجالية السودانية .. هؤلاء الرجال الأوفياء الذين يزرعون دوما الثقة والمحبة والتصالح فى قلوب المحبين ويسكبون فى مسرى الشرايين لمساتهم الرائعة والمتدفقة ليهبوا للجميع أجمل ما فى الدنيا بذلك الإحساس الاخوى ومصافحتهم لبعضهم البعض .. وهنا يأتى السؤال الذى تكتنفه الألوان الرمادية والذى لم أجد له أى إجابة حتى كتابة هذه السطور ! .
فيا أهل الجالية .. المشتتون فعلا .. والمنشقون دوما .. والمتصارعون على ماذا أصلا .. هل تقودون صراعا فكريا من أجل إصلاح الحال .. أم صراعات شخصية !! .. إن الصراع والتشتت ماهو إلا نتيجة للنظرة الساذجة لإدارة العمل الشعبى الذى اختلط مساره بالعمل السياسى .. فأنعدم النضوج ووضوح الرؤيا .. وظهرت الكيمان وصارت النميمة تنخر فى العظم كالسوس .. ودخل الشيطان بين الجميع والعياذ بالله .
فالالم يمزق انياط القلوب لهذا التشتت لأبناء الوطن الواحد الذى نفتخر به .. نجدهم فى الملمات والاجتماعيات يحضنون بعضهم البعض بارايحية تهتز لها أوتار القلوب وتمتلئ منها أوعية الأحاسيس وأنت تسمعهم فلا تحتاج إلى أذن إن كنت سليم القلب .. عكس ماتراه عبر وسائط الإتصالات .. عجبى !!
نعلم كما يعلم الجميع أن الخلاف فى الاراء بين الناس أمر مشروع والعقلاء منهم هم الذين يخضعون ويضعون خلافاتهم للحوار .. ولن نتعلم شيئا من الحياة إن كنا نعتقد بأننا دائما على حق .. ولا أحد منا يمتاز بصفة الكمال سوى الله سبحانه وتعالى .. فالبشريه كلها مازالت بعيدة عن مرحلة لا خلاف حول الأمور لكنها تعتمد فى حل مشكلاتها بأسلوب الحوار وطريق الرأى والرأى الآخر .. وهذه حقيقة يجب أن نعيها وأن نعتمد الحوار وسيلة لحل كل المشاكل لا الصدام ليصل الجميع الى ما نصبو إليه والوقوف على أرض الحق والحقيقة لتنمو أفكارنا ولنعمل سويا وبيد واحدة من حديد من أجل هذا المواطن السودانى المغترب .
فيا أهل هذه الجالية تجاوزوا كل الظروف الذاتية والموضوعية وتسلحوا بحب هذا الوطن العزيز واضعين أياديكم فى ايادى بعضكم البعض .. وابعدوا عن الخلافات والصراعات التى تهدم ولا تعمر .. لتصبحوا كتلة واحدة ويدا وقلبا واحدا وتحت مسمى كلنا للوطن الواحد .. فتلك الأمسيات الرمضانية كفيلة بأن تزرع فى القلوب الثقة والمحبة والتصالح بين الجميع وخصوصا نحن نحتفى هذه الأيام بغزوة بدر الكبرى فى شهر رمضان فرقانا وفتحا كبيرا .. فهلا لبيتم هذا النداء .. وكفى .
تاج السر محمد حامد
