هاني عثمان
يظل شهر رمضان في السودان موسماً استثنائياً تختلط فيه الروحانيات بعبق العادات والتقاليد المتوارثة، وتبرز فيه قيم التكافل الاجتماعي التي تميز المجتمع السوداني. في هذا الحوار الرمضاني، يفتح الباشمهندس منصور بابكر حامد قلبه ليتحدث عن ذكرياته مع رمضان، وعن رؤيته للتطورات التقنية الحديثة، كما يوجه رسالة للشعب السوداني في ظل الظروف التي تمر بها البلاد.
مكان الميلاد والنشأة؟
ولدت في السودان ونشأت في بيئة سودانية أصيلة تقدّر العلم والعمل. كانت الأسرة والمدرسة والمجتمع عوامل أساسية في تكوين شخصيتي، حيث تعلمنا منذ الصغر قيم الاعتماد على النفس واحترام العمل والاجتهاد في طلب العلم.
نشأت في مجتمع بسيط لكنه غني بالقيم الإنسانية مثل التكافل، واحترام الكبير، ومساعدة الآخرين، وهي قيم لازالت ترافقني في حياتي المهنية والإنسانية حتى اليوم.
ماذا يمثل لك شهر رمضان وما هي أبرز فضائله؟
رمضان بالنسبة لي ليس مجرد شهر للصيام، بل هو مدرسة روحية وإنسانية عظيمة. هو شهر الصبر والتسامح ومراجعة النفس، وفرصة للتقرب إلى الله وتعزيز قيم الرحمة والعطاء.
في رمضان يشعر الإنسان أكثر بمعاناة الآخرين، ولذلك يزداد فيه التكافل الاجتماعي والحرص على مساعدة المحتاجين. كما أنه شهر يجمع العائلات ويعيد ترتيب أولويات الحياة بعيداً عن صخب الدنيا.
كيف تصف طقوس رمضان في السودان؟
رمضان في السودان له نكهة خاصة لا تشبه أي مكان آخر. ما يميزه هو روح الجماعة والتكافل بين الناس. من أجمل المشاهد التي لا تُنسى موائد الإفطار في الشوارع حيث يجتمع الناس لاستقبال المارة وإفطارهم.
هناك أيضاً أطباق سودانية تقليدية ارتبطت بالشهر الكريم مثل الحلو مر والعصيدة والقراصة، وهي ليست مجرد أطعمة بل جزء من ذاكرة المجتمع السوداني.
رمضان في السودان هو شهر المحبة والتواصل الاجتماعي الحقيقي.
ما رأيك في الذكاء الاصطناعي والتطورات التقنية المتسارعة؟
نحن نعيش اليوم في عصر تحولات تقنية كبيرة، والذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً مهماً من مستقبل الاقتصاد والصناعة والتعليم.
أرى أن هذه التقنيات يمكن أن تمثل فرصة كبيرة للدول النامية إذا تم استثمارها بشكل صحيح، خاصة في مجالات الزراعة والصناعة والخدمات.
لكن في المقابل، يجب أن نركز أيضاً على بناء القدرات البشرية والتعليم، لأن التكنولوجيا مهما تطورت تظل أداة بيد الإنسان.
العمل خلال شهر رمضان؟
العمل في رمضان يجب أن يستمر بنفس الجدية والمسؤولية، لكن مع مراعاة طبيعة الشهر. رمضان يعلمنا الانضباط وإدارة الوقت بشكل أفضل.
كثير من الناس يعتقدون أن الإنتاجية تقل في رمضان، لكن الحقيقة أن التنظيم الجيد يمكن أن يجعل الشهر فرصة لزيادة التركيز وإنجاز الأعمال المهمة.
ما الرسالة التي تود توجيهها للشعب السوداني؟
رسالتي للشعب السوداني هي التمسك بالأمل والصبر مهما كانت التحديات. السودان بلد غني بالموارد وبالطاقات البشرية، وما يحتاجه هو الاستقرار والعمل المشترك من أجل المستقبل.
أؤمن أن السودان قادر على النهوض من جديد إذا توفرت الإرادة والتعاون بين أبنائه.
كلمة أخيرة؟
أتمنى أن يكون شهر رمضان شهر خير وسلام على السودان وعلى الأمة الإسلامية كلها.
كما أتمنى أن يحمل المستقبل أياماً أفضل لبلادنا، وأن يسود السلام والاستقرار حتى يتمكن الشعب السوداني من بناء وطنه وتحقيق تطلعاته.
