السبت, مايو 2, 2026
الرئيسيةتقاريرمعركة الظل.. تمويل خارجي لإعادة تشكيل الرأي العام في السودان

معركة الظل.. تمويل خارجي لإعادة تشكيل الرأي العام في السودان

تقرير ؛ المجد نيوز

في وقت تخوض فيه الدولة السودانية مواجهة حاسمة ضد المليشيا المتمردة على الأرض، تتكشف ملامح جبهة موازية تُدار بأدوات مختلفة، تستهدف هذه المرة الوعي العام وإدراك المجتمع. وتشير معلومات متداولة، مدعومة بتسريبات ومذكرات داخلية، إلى وجود شبكة إعلامية منظمة تعمل من خارج البلاد، بتمويل مرتبط بدوائر موالية لآل دقلو، وتسعى إلى التأثير على الرأي العام عبر حملات ممنهجة.
وبحسب هذه المعطيات، يقود هذه الشبكة أحد عناصر التمرد، حيث تعتمد في عملها على توظيف الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي لإنتاج محتوى موجه، يقوم على إعادة صياغة الوقائع، وبث روايات مضللة، بهدف إضعاف التماسك الداخلي، والتأثير على المزاج العام تجاه مؤسسات الدولة، وعلى رأسها القوات المسلحة.
تفكيك الثقة وبناء روايات بديلة
تفيد المعلومات بأن هذه الشبكة بدأت نشاطها بتمويل أولي محدود نسبياً، استُخدم في تشغيل منصات إعلامية وإطلاق حملات رقمية مركزة. غير أن جوهر النشاط لا يقتصر على الترويج السياسي، بل يمتد إلى محاولة تقويض الثقة داخل بنية الدولة، عبر تداول روايات عن خلافات داخلية بين القيادات، دون الاستناد إلى مصادر موثوقة.
كما تشير المعطيات إلى محاولات لاستغلال قضايا اجتماعية وقبلية حساسة، من خلال إعادة طرحها في سياقات إعلامية تخدم حالة الاستقطاب، بما قد يؤدي إلى إضعاف التماسك المجتمعي، وخلق بيئة قابلة للتأثر بالخطاب التحريضي.
نشاط عابر للحدود واستهداف للإعلاميين
وفي سياق متصل، تمتد أنشطة هذه الشبكة إلى عدد من العواصم الإقليمية، حيث يجري العمل على رصد واستقطاب إعلاميين سودانيين، عبر واجهات إعلامية ومراكز تبدو في ظاهرها مهنية. وتهدف هذه التحركات إلى توسيع نطاق التأثير، من خلال توظيف أقلام إعلامية في إدارة منصات أو إنتاج محتوى يخدم أجندة محددة.
وتتضمن هذه الحملات، وفقاً للمعلومات المتاحة، محاولات لإعادة تأطير صورة القوى المساندة للقوات المسلحة، عبر ربطها بخلفيات أيديولوجية، بما يسهم في خلق انطباعات سلبية لدى الرأي العام، داخلياً وخارجياً.
تحولات في أدوات الصراع
تعكس هذه التطورات تحولاً في طبيعة الصراع، من المواجهة العسكرية المباشرة إلى استخدام أدوات “القوة الناعمة” والتأثير المعلوماتي، في محاولة لتعويض التراجع الميداني عبر تحقيق مكاسب في الفضاء الرقمي.
وفي المقابل، يبرز دور الإعلام المهني في التحقق من المعلومات، وتقديم محتوى قائم على الدقة والموضوعية، كعامل حاسم في الحد من تأثير هذه الحملات. كما يمثل وعي الجمهور وقدرته على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، خط الدفاع الأساسي في مواجهة محاولات التأثير على الرأي العام.
وفي ظل هذا المشهد، تظل معركة الوعي إحدى أبرز ساحات الصراع، حيث تتقاطع فيها أدوات الإعلام مع رهانات السياسة، ويُحدد مسارها بمدى التزام الفاعلين بالمعايير المهنية، وقدرة المجتمع على التفاعل النقدي مع ما يُطرح من محتوى.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات