السبت, فبراير 28, 2026
الرئيسيةمقالاتالحرب الإسرائيلية–الأمريكية على إيران  وانعكاس الصراع على المشهد السياسي في السودان

الحرب الإسرائيلية–الأمريكية على إيران  وانعكاس الصراع على المشهد السياسي في السودان


الكاتب/ زكريا علي عبدالرسول
        مع اتساع رقعة المواجهة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، يدخل الإقليم مرحلة جديدة من عدم اليقين الاستراتيجي. ورغم البعد الجغرافي النسبي، فإن السودان المثقل بحربه الداخلية وتعقيداته الانتقالية، ليس خارج دائرة التأثر.فالعالم  اليوم مترابط أمنياً واقتصادياً، والحروب الكبرى لا تبقى محصورة في ساحاتها المباشرة، بل تمتد ارتداداتها إلى البيئات الهشة، حيث تتقاطع التحالفات وتضعف مؤسسات الدول.

  • بيئة إقليمية مضطربة… وأولويات تتغير:-
    السودان يعيش صراعاً مفتوحاً بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، في وقت يحتاج فيه إلى دعم إقليمي ودولي مكثف لدفع مسار التهدئة والتسوية السياسية.ولكن
    اندلاع حرب إقليمية واسعة في هذا التوقيت،قد يعيد ترتيب أولويات العواصم المؤثرة. فالدول المنخرطة مباشرة في المواجهة، أو المتأثرة بها أمنياً، ستعيد توجيه اهتمامها ومواردها نحو الجبهة الأكثر إلحاحاً. هذا التحول قد ينعكس على الملف السوداني في صورة:
    ١- تراجع الزخم الدبلوماسي للمبادرات السياسية.
    ٢-انخفاض الاهتمام الإعلامي الدولي بالأزمة الإنسانية.
    ٣- بطء في جهود الوساطة أو إعادة الإعمار.
    ليس بالضرورة أن يعني ذلك إهمالاً مقصوداً، لكنه يعكس طبيعة السياسة الدولية حين تتزاحم الأولويات.

•الاصطفاف السياسي اختبار جديد للنخبة:-
  السودان خلال السنوات الماضية مرّ بتحولات في علاقاته الخارجية، من القطيعة إلى الانفتاح، ومن العزلة إلى مسارات التطبيع. فالحرب الحالية ربما قد تعيد طرح سؤال التموضع الجيوسياسي على الساحة الداخلية. وداخل النخبة السياسية قد تتباين الرؤى بين من يدعو إلى المحافظة على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، ومن يرى ضرورة الانحياز لمحور بعينه. غير أن أي انقسام حاد حول هذه القضية قد يزيد الاستقطاب في لحظة تحتاج فيها البلاد إلى حد أدنى من التوافق الوطني.
  الواقع أن المصلحة السودانية تقتضي في هذه المرحلة تجنب الانجرار إلى صراعات المحاور، والتركيز على أولوية الاستقرار الداخلي.

•البحر الأحمرحساسية جيوسياسية متزايدة:-
      المواجهة مع إيران تضع أمن الملاحة في دائرة الاهتمام الدولي، خاصة في الممرات الحيوية. وبحكم إطلالته على البحر الأحمر، يجد السودان نفسه ضمن نطاق الاهتمام الاستراتيجي المتصاعد للدول الطامعه في السيطرة علي الممرات  المائيه المهمه كالبحر الاحمر،هذا قد يفتح المجال أمام ضغوط دولية لتأمين السواحل والموانئ، أو محاولات تعزيز الوجود العسكري في المنطقة. ففي ظل غياب سلطة مركزية موحدة، قد يتحول هذا الملف إلى مصدر تعقيد إضافي في المشهد السياسي.فالتحديه هنا يكمن في إدارة هذا البعد الجيوسياسي دون تحويله إلى ساحة تنافس داخلي في هذا التوقيت المميت .

•الاقتصاد والسياسةعلاقة متشابكة:-
     الاضطرابات الكبري  والوسعة في الإقليم تنعكس سريعاً على الأسواق العالمية، خصوصاً في مجالات الطاقة والنقل والتأمين البحري. فالسودان، الذي يعاني أصلاً من أزمة اقتصادية عميقة، قد يواجه ضغوطاً إضافية.والتجربة تشير إلى أن الضغوط الاقتصادية غالباً ما تتحول إلى توترات سياسية، خاصة في بيئات تعاني هشاشة مؤسساتية. لذلك فإن معالجة الآثار الاقتصادية المتوقعة تمثل جزءاً أساسياً من إدارة التداعيات السياسية للحرب.

  • بين الفراغ الدولي وفرص المبادرة:-
      ثمة من يرى أن انشغال القوى الكبرى قد يتيح للسودانيين فرصة أكبر لبلورة تسوية داخلية بعيداً عن الحسابات الخارجية. غير أن هذه الفرصة تظل مشروطة بوجود إرادة سياسية حقيقية لدى الأطراف السزدانية المتصارعة.
    في المقابل، قد يؤدي تراجع الضغط الدولي إلى إطالة أمد النزاع إذا لم تتوافر محفزات داخلية كافية للحوار.

خلاصة القول ان الحرب الإسرائيلية–الأمريكية على إيران تمثل تحولاً مهماً في المشهد الإقليمي، وتداعياتها لن تتوقف عند حدود ساحتها المباشرة. السودان، في ظل أوضاعه الراهنة، سيشعر  ويتأثر بارتدادات هذا التحول سياسياً واقتصادياً وأمنياً.غير أن العامل الحاسم سيظل داخلياً فقدرة السودانيين على تحييد البلاد عن صراعات المحاور، وبناء توافق وطني يضع أولوية إنهاء الحرب واستعادة الدولة فوق أي اصطفاف خارجي.
  في زمن الاضطرابات الكبرى، الدول التي تنجح ليست تلك التي تنخرط في كل معركة، بل التي تعرف كيف تحمي مصالحها وسط العواصف.
            ،،، سروري وخالص تحياتي،،،

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات