هاني عثمان
دكتورة نفيسة، النشأة في أمدرمان ماذا منحتكِ على المستوى الإنساني والفكري؟
النشأة في أمدرمان ليست مجرد انتماء جغرافي، بل هي تشكّل وجداني وثقافي. في حيّ العباسية تعلمت معنى الجماعة، واحترام الكبير، وقيمة البساطة. أمدرمان مدينة تختصر تاريخ السودان الاجتماعي والسياسي، ولذلك منحتني مبكرًا حسّ الانتماء الوطني، وربطت بين المعرفة والمسؤولية.
تنقلتِي بين أمدرمان والفاشر في مراحل تعليمك؟
التنقل بين المدينتين وسّع مداركي. في الفاشر تعرّفت على تنوع السودان الحقيقي، ثقافيًا واجتماعيًا. هذا التنوع صنع لديّ قناعة بأن الاقتصاد ليس أرقامًا فحسب، بل هو انعكاس لواقع الناس واحتياجاتهم. منذ تلك المرحلة بدأت تتبلور لديّ الرغبة في دراسة الاقتصاد من منظور تنموي واستراتيجي.
لماذا اخترتِ الاقتصاد والدراسات التجارية مسارًا أكاديميًا؟
اخترت الاقتصاد لأنه عصب الاستقرار. نلتُ درجاتي العلمية حتى الدكتوراه من جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، وكانت رحلتي البحثية موجهة نحو الربط بين التحليل المؤسسي وقضايا الأمن القومي. الاقتصاد ليس علمًا محايدًا؛ إنه أداة لبناء الدولة أو إضعافها، بحسب كيفية توظيفه.
تعملين أستاذة في مؤسسات أكاديمية عريقة مثل جامعة الخرطوم، كيف تصفين تجربتك؟
التدريس في جامعة الخرطوم وكلية الاقتصاد تحديدًا مسؤولية كبيرة؛ فالجامعة تمثل مرجعية فكرية في السودان. كما أعتز بتجربتي في أكاديمية السودان للعلوم المصرفية والمالية وجامعة التقانة، إضافة إلى التدريس في أكاديمية نميري العسكرية العليا، حيث يلتقي البعد الأكاديمي بالرؤية الاستراتيجية الوطنية. هذه التجارب مجتمعة عمّقت قناعتي بأن المعرفة يجب أن تخدم القرار الرشيد.
كيف ترين دور الأكاديمي في ظل التحديات الوطنية الراهنة؟
دور الأكاديمي اليوم يتجاوز قاعة المحاضرة. نحن مطالبون بإنتاج فكر رصين يقدّم بدائل عملية، لا مجرد توصيف للأزمات. الصمت في لحظات التحول ليس حيادًا، بل غياب عن المسؤولية. الكلمة الواعية قد تكون بداية إصلاح.
رمضان في السودان… ماذا يعني لكِ شخصيًا؟
رمضان في السودان حالة وجدانية خاصة. في السودان، للشهر الكريم نكهة اجتماعية فريدة؛ موائد تمتد بالمحبة، وأصوات دعاء تتعالى قبل أذان المغرب. رغم الظروف، يظل رمضان مساحة أمل جماعي، وإيمان متجدد بأن السلام قادم.
المرأة العاملة في رمضان، هل التوفيق بين البيت والعمل معادلة صعبة؟
ليست صعبة إذا وُجد الوعي والتنظيم. المرأة السودانية بطبيعتها قوية، لكن عليها ألا تُحمّل نفسها ما يفوق طاقتها. تقسيم الأدوار داخل الأسرة ضرورة، لا رفاهية. رمضان شهر سكينة، وليس ساحة سباق اجتماعي.
ما رسالتكِ للمرأة السودانية في هذا الشهر الكريم؟
أقول لها: كوني رحيمة بنفسك. لا تجعلي المقارنات تستنزفك. امنحي روحك نصيبًا من القرآن، وجسدك نصيبًا من الراحة. أنتِ عماد الأسرة وروح المجتمع، واستقرارك النفسي جزء من استقرار الوطن.
كلمة أخيرة؟
رمضان فرصة لإعادة ترتيب الداخل قبل الخارج. أسأل الله أن يكتب لبلادنا الأمن والاستقرار، وأن يجعل هذا الشهر بداية مرحلة جديدة من التعافي الوطني. ورمضان كريم، وكل عام وأنتم بخير.
