الخرطوم : المجد نيوز
أيها الشعب السوداني الأبي:
في خطوة يائسة وبائسة أقدمت مليشيات الدعم السريع الإرهابية، صبيحة يوم امس الاثنين الثالث والعشرين من فبراير للعام 2026م الموافق للسادس من رمضان للعام 1447ه، على استهداف مباني جامعة كردفان بمدينة الأبيض، عبر طائرة مسيرة تابعة لها، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية بالغة في البنية التحتية لهذه الجامعة العريقة، والتي تحدّت كل محاولات إيقافها عن تقديم الخدمة التعليمية لطلابنا بولايات كردفان الكبرى، وللطلاب الذين نزحوا إليها، هاربين من بطش الدعم السريع في ولايات دارفور، فجاؤوا إلى شمال كردفان ينشدون الأمن والأمان والعلم والذي وفرته لهم جامعة كردفان.
ولكن المليشيا التي يعشعش الجهل في أوساطها تأبى إلا أن يعم ظلامه الجميع، فكان استهداف جامعات نيالا والفاشر وزالنجي والضعين والجنينة، وغيرها من مؤسسات التعليم العالي في المناطق التي احتلوها من قبل، وعاثوا فيها خراباً ونهباً وحرقاً وتكسيراً، واليوم تابع العالم أجمع استهدافهم لجامعة كردفان عبر قصف مباشر بطائراتهم المسيرة التي تدعمهم بها دول الحقد والشر، بعد أن تحولوا إلى أداة قتل وتدمير بهدف تمزيق السودان وضرب وحدته والنيل من ثرواته.
المواطنون الأعزاء
إن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، تدين هذا الهجوم الغادر على حرم جامعة كردفان يوم امس الاثنين ، والذي تسبب في تدمير أكبر القاعات الدراسية بالجامعة، وهي قاعات كردفان وغبوش. وهو يأتي ضمن سلسلة من الهجمات التي تنفذها المليشيا بالمسيرات على المدن الآمنة، في محاولات يائسة لترويع المواطنين الآمنين المستقرين، وتهجيرهم وتعطيل المسيرة التعليمية وعودة الحياة المدنية إلى طبيعتها، فهو لم يكن الهجوم الأول الذي يستهدف المؤسسات التعليمية والمنشآت الخدمية، بل هو السلوك الذي أدمنته هذه المليشيا، والتي يغضبها التفاف هذا الشعب مع قواته المسلحة، ويزعجها حالة الاستقرار والأمن في الأماكن التي يسيطر عليها الجيش، والذي عجزت عن مواجهته المباشرة فلجأت إلى قصف الأعيان المدنية والمواطنين وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية التي تجرم المساس بالمرافق التعليمية والخدمية.
لقد ظلت مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي تتعرض لتدمير ممنهج على يد مليشيات الدعم السريع المتمردة، حيث طال التخريب كل مؤسسات التعليم العالي الحكومية والأهلية والخاصة بولاية الخرطوم وعدداً من الولايات الأخرى، مما أسفر عن أضرار بالغة في المباني والمنشآت والبنى التحتية.
إن الوزارة إذ تدين هذا الاعتداء الآثم، تؤكد أن استهداف مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي يعد جريمة مكتملة الأركان وانتهاكاً صارخاً لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية التي تكفل حماية المؤسسات الأكاديمية بوصفها مرافق مدنية محمية.
مواطنونا الأعزاء:
ما حدث اليوم لم يكن حدثاً عابراً، فقد رأى العالم أجمع ما أحدثته هذه المليشيا بالفاشر من إبادة جماعية، وما أحدثته قبلها في الولايات التي دخلتها، حيث قتلت بدم بارد الشيوخ والنساء والأطفال، وندين في هذا المقام بأشد أنواع العبارات صمت المنظمات الدولية تجاه جرائم مليشيات الدعم السريع التي ترقى لأكثر من كونها جرائم ضد الإنسانية، ونشجب غضهم الطرف عن تصنيف المليشيا المتمردة منظمة إرهابية، بعد أن ملأت جرائمهم الآفاق، باستهداف الأعيان المدنية
وإذ تحمل الوزارة مليشيا الدعم السريع كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن هذه الانتهاكات، فإنها تدعو المجتمعين الإقليمي والدولي، والمنظمات المعنية بالتعليم وحقوق الإنسان، إلى إدانة هذه الممارسات العدوانية بشكل واضح وصريح، والعمل على تصنيف هذه المليشيا جماعة متمردة إرهابية، نظراً لنهجها المنظم في استهداف المؤسسات المدنية وعلى رأسها الصروح الأكاديمية، فقد درجت على انتهاج سلوك ممنهج يستهدف تعطيل العملية التعليمية وضرب استقرار الجامعات، في محاولة يائسة لشل مؤسسات الدولة وتقويض مستقبل الأجيال.
شعبنا الأبي:
إن الاعتداء على مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي ليس مجرد تخريب لمبانٍ ومنشآت، بل هو اعتداء مباشر على العلم والمعرفة وعلى حق الطلاب المشروع في التعليم الآمن والمستقر.
لكن الوزارة تؤكد أن مسيرة التعليم العالي لن تتوقف أمام هذه الاعتداءات الجبانة، وأن الدولة ستظل ملتزمة بحماية مؤسساتها التعليمية وإعادة تأهيل ما تضرر منها، ومحاسبة كل من تسول له نفسه المساس بحرمة الجامعات أو تهديد أمن وسلامة الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والعاملين فيها للخطر.
حفظ الله السودان وأهله، وصان مؤسساته العلمية من كل عدوان.
