✍🏼خالد الضبياني
ما يجري من استهداف لمستريحة منطقة زعيم المحاميد موسى هلال يكشف وجهاً خطيراً من نهج قوات الدعم السريع ويطرح أسئلة عميقة حول طبيعة الصراع وحدوده وأهدافه فحين تتحول العمليات العسكرية إلى رسائل تصفية حسابات وتمدد نفوذ فإن الثمن لا يدفعه الخصوم وحدهم بل تدفعه المجتمعات المحلية التي تجد نفسها بين نارين نار السلاح ونار الانقسام الاجتماعي إن استهداف مناطق ذات رمزية قبلية معروفة لا يمكن قراءته بمعزل عن محاولة إعادة رسم خرائط القوة على الأرض وبسط الهيمنة عبر الضغط العسكري وهو سلوك قد يمنح مكاسب آنية لكنه يزرع بذور نزاعات طويلة الأمد داخل النسيج الاجتماعي في دارفور ويعمق الشروخ بين المكونات الأهلية التي عانت أصلاً من سنوات من الاحتراب وعدم الاستقرار الخطورة لا تكمن فقط في الفعل العسكري ذاته بل في الرسالة التي يحملها وهي أن منطق القوة بات مقدماً على منطق الدولة وأن الحسابات الميدانية تتغلب على أي اعتبارات وطنية جامعة وهذا يهدد ما تبقى من تماسك اجتماعي ويضع مستقبل الإقليم على حافة مزيد من التعقيد إن أي قوة ترفع السلاح داخل دولة ممزقة مطالبة بأن تدرك أن النفوذ لا يبنى بالخوف وأن السيطرة لا تعني الاستقرار وأن المجتمعات التي يتم الضغط عليها اليوم قد تتحول غداً إلى بؤر مقاومة جديدة وبذلك يدخل السودان في حلقة صراع لا تنتهي إن ما يحدث يجب أن يقرأ كإنذار مبكر بأن استمرار هذا النهج لن يقود إلى حسم بقدر ما سيقود إلى تفتيت أوسع وأن الحل الحقيقي لا يكون بتوسيع رقعة المواجهة بل بإعادة الاعتبار لمنطق الدولة والحوار ووقف استهداف المناطق السكنية تحت أي مبرر لأن الوطن الذي تمزقه البنادق لا يبنيه المنتصرون في المعارك بل تبنيه الإرادة الوطنية التي ترفض أن يكون السلاح هو اللغة الوحيدة السائدة
